• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أيقونة الفنون السبعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

«أوبرا دبي.. معلم ثقافي.. وصرح فني.. وتحفة معمارية جديدة نضيفها لبلادنا.. الموسيقى لغة عالمية، الفن رسالة إنسانية، والإبداع البشري».

لقد دأبت دولة الإمارات على مواكبة التطور الحضاري من خلال تكريس حيز كبير في رؤيتها التنموية للاهتمام بالثقافة والفنون والتي هي من أهم المظاهر التي يجب أن ترافق وبشكل طبيعي التقدم والنهضة والازدهار الاقتصادي، وكانت الأوبرا واحدة من تلكم المظاهر العديدة والتي أصبحت تتميز بها مدينة دبي.

ونبدأ حديثنا عن الأوبرا وتاريخها وتطورها والتي هي مظهر من مظاهر الفن الراقي يجمع بين سبعة من الفنون، وهي الشعر والغناء والبالية والديكور والفنون التشكيلية والتمثيل الصامت والمزج بينها، في عمل مسرحي درامي غنائي مكتمل يعتمد على الموسيقى والغناء وبطبقات مختلفة والغناء الفردي والجماعي وبمصاحبة الأوركسترا، وموضوعات الأوبرا وألحانها وتركيبها الدرامي يتفق مع ذوق وعادات الزمن الذي كتبت فيه، التي ما زالت تغنى حتى يومنا هذا، وهي أول عمل موسيقي له تاريخ معلوم من حيث نشأته، فأول أوبرا عالمية رسمية ظهرت في 6 تشرين الأول 1600م بعمل قُدَّم أمام جمهور «لدافني»، وفي العام نفسه عرضت مسرحية «يوريدتشي» للموسيقار الإيطالي «بيري»، وقُدّمت من ضمن احتفالات زواج ملك فرنسا هنري السابع من الأميرة الإيطالية ماريا دي ميدتشي، وجاءت بعدها في 1607م أوبرا آريانا وأوبرا أورفيوس لكلوديو منتفردي، والتي تعتبر ميلاداً للأوركسترا الحديثة.

ودخل فن الأوبرا العالم العربي بعد أكثر من قرنين ونصف من الزمان، وكانت بدايتها مع أوبرا عايدة بالقاهرة 1871، غير أنها كانت بالإيطالية، وفي عام 1961 أدت رتيبة الحفني دور الأرملة الطروب باللغة العربية في أوبرا «ليهار»، وكذلك أوبرا «لا ترافياتا» لجوزيبي فيردي، واليوم الكثيرون في انتظار ما سيقدمه الفنان الإماراتي حسين الجسمي وما سيضيفه من بصمة إماراتية لهذا الفن الراقي.

أوبرا دبي واحدة من بين الكثير من المعالم الحضارية المعاصرة في الإمارات، والتي تسعى لتكريس الجوانب الجمالية في رؤية الإمارات ومنذ تأسيسها ليس من خلال جمالية العمران والتنظيم فقط والتي تميزت بها التجربة الإماراتية، بل بربطها بجمالية الثقافة والفنون والتي تهدف لربط مفهوم الحداثة بأصوله وجذوره التاريخية ومن مختلف حضارات العالم، وهي انعكاس حضاري طبيعي للنهضة الثقافية في الإمارات، والتي هي نتيجة طبيعية تسير بشكل متواز ومتفاعل مع النهضة الاقتصادية والاجتماعية ومكمل لها، لتكون مظهراً من مظاهرها، وهذا المفهوم هو رسالة محبة وسلام من الإمارات لكل دول العالم، والتي بدأت تتشكل كمركز اقتصادي وثقافي وسياحي عالمي يجمع سمات الأصالة والرقي لتنافس الكثير من العواصم الأوربية العريقة، بل وتزاحمها.

إن أوبرا دبي بكل ما تحمله من جمالية في التصميم تجسد التراث بوسائل العصر لترسم لوحة من الفن المعماري يعكس صورة حضارية للمدينة ليست آخر المنجزات الثقافية المتميزة في دولة الإمارات، بل هي حبة لؤلؤ ملونة في عقد اللآلي الذي تزدان به مدنها وحواضرها كأيقونات للثقافة والفنون.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا