• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

كلٌّ يؤوّلها على هَوى أجندته

الصور الرقميّة.. توظيف العذاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

سوسن جميل حسن

قبل ما يقارب التسعين عاماً، وتحديداً في العام 1928 صدر كتاب «التزييف في زمن الحرب: أكاذيب الإعلام في الحرب العالمية الأولى»، الذي ألّفه السياسي البريطاني المناهض للعنف، اللورد آرثر بونسومبي، ووضع فيه عشر قواعد للإعلام الحربي، أو للدعاية التي استنبطها من أحداث الحرب العالمية الأولى، بيّن فيه أن قادة الدول المعتدية تعلموا أن يكذبوا، ليس فقط على أعدائهم، بل أيضاً على شعوبهم، لتبرير أسباب اندلاع الحرب، وانخراطهم فيها. كما يقومون بنشر أخبار الفظائع والتقدم نحو الأهداف الاقتصادية والسياسية، تحت غطاء المحرضات الإنسانية. وهذا ما ترمي المقالة للانطلاق منه، للحديث عن الصورة والمشهد في عصر الإعلام الجديد والثورة الرقمية، اللذين استخدما كوسيلة إشهارية بطرق ممنهجة حيناً واعتباطية حيناً آخر، بشكل مؤسساتي حيناً، وبشكل فردي حيناً آخر من قبل كل الأطراف المتورطة في النزاع السوري مدفوعين بسياسات وأجندات مختلفة.

مما لا شك فيه أن أدوات الإعلام، وأساليبه الإشهارية، لم تكن متطورة حين وضع اللورد البريطاني قواعده تلك، كما هي اليوم في لحظتنا الراهنة التي تمر بالكوارث البشرية والحروب، وفي عصر الثورة الرقمية الفائقة التطور.

يعيش العالم اليوم في قلب العاصفة الرقمية التي لا تهدأ زوابعها وأعاصيرها، بعد أن شبكت أطراف الأرض بعضها ببعض، ويتربع الإعلام الجديد على قمة هرم التحكم في هذه الثورة الرقمية الهائلة بتقنياته وأدواته، ووسائله وساحاته المتعددة، فهذا الإعلام الجديد، بما أتاحت له الشبكة العنكبوتية من فسح المجال أمام الجميع، بلا استثناء، وبمطلق الحرية والمبادرة اللاّمشروطة، وبلا أي قيد، كي يساهموا بما يخطر ببالهم على صفحات الإنترنت، ويكون متاحاً للجميع رؤيته، أصبح سلطة نافذة قوية، تتحكم بالعالم في كل الميادين.

منذ بداية الحراك السوري كان الإعلام حاضراً، بقوة وزخم، بشكليه التقليدي والجديد، وبما أننا نعيش في عصر الصورة، فقد كانت الصور والمشاهد إحدى الأدوات الرئيسة في صناعة الخبر ونشره.

نسف المنظومات

لئن كانت الصحافة المصورة قد مرّت بمراحل تطورية عديدة ومتنوعة، منذ بداياتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فإنها خلال مراحل تطورها تلك، كانت تكوّن لوائحها الناظمة، ومنظوماتها القيمية والقانونية، لكن الصورة الرقمية، وعصر الإنترنت والتواصل الجماهيري والتفاعلي، نسف المنظومات كلها، فحتى المؤسسات الإعلامية، اختلفت فيما بينها لناحية القوانين الناظمة، خاصة المعايير الأخلاقية، بالنسبة إلى الصورة، أو المشهد البصري، فهناك منابر لا تنشر صور الضحايا، أو التمثيل بالجثث، أو التعذيب، ومنابر أخرى لا تمانع في نشرها، لكن، بما أن الإعلام الجديد يقوم على تدفق المعلومات عبر شبكة الإنترنت والهاتف الجوال، وأن هذه الشبكة متاحة للجميع، بلا استثناء، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، فإن الصورة الإعلامية والمشهد البصري يمكن بثهما بلا أي ضوابط قانونية، أو أخلاقية، ويمكن توظيفهما لخدمة أجندات، أو بث أفكار، أو الترويج لعقائد وأيديولوجيات، وبالتالي يمكن أن تكون الصورة أحد الأسلحة المهمة التي تدور بواسطتها حرب إعلامية، بخطورة الحرب الميدانية، إن لم تكن تفوقها، كما يمكن للصورة أن تُبث على الشبكة لغاية نبيلة، لكن التفاعل التواصلي يتلقفها، وتصبح من جديد أداة لتغذية الصراع، وإضرام نيران الحرب من جديد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف