• الجمعة 28 ذي الحجة 1437هـ - 30 سبتمبر 2016م

قتل بشريَّة الإنسان

الثمن الباهظ لـ «الخلود»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

الفاهم محمد

الحلم القديم الذي لازم الإنسان لإدراك الخلود عاد من جديد، غير أننا اليوم نبحث عن إكسير الحياة بوساطة التكنولوجيا الفائقة والأقراص السحرية لهرمونات النمو التي ستعمل على تأخير الشيخوخة، تلكم هي الموضة الجديدة السائدة هذه الأيام في أوروبا وأميركا: العيش حياة طويلة بصحة وشباب دائم. ما عادت الشيخوخة تلك المرحلة الطبيعية التي يبلغها الإنسان في آخر مراحل عمره، والتي عليه أن يتقبلها برضى وسعادة. يتم النظر اليوم في المجتمعات الغربية إلى الشيخوخة كمجرد مرض، مثلها مثل بقية الأمراض التي ينبغي تكثيف الأبحاث من أجل علاجها. أما اتجاه ما بعد الإنسانية، فهو يذهب أبعد من هذا بكثير، إنه يعتبر أن الإنسان بات قريباً من الخلود.

هل بات حلم الخلود الآن مع الثورات العلمية والتكنولوجية المعاصرة على مرمى حجر من الإنسان؟ هل إكسير الحياة هو هذه الخوارزميات الرقمية التي سنحمل فيها ذاكرتنا وأفكارنا؟ أو هي تكنولوجيا النانو التي ستمكننا من صنع كمبيوترات صغيرة الحجم قادرة على معالجة أجسامنا من كل الأمراض والأورام السرطانية ؟ (1)

قد نجادل كثيراً في مدى جدية هذا الأمر، غير أن ما هو مؤكد هو أن الأبحاث الجارية الآن تسير بشكل متسارع من أجل قلب كل معتقداتنا البائدة حول الحياة والإنسان.

الخلود داخل كمبيوتر

أطروحة رايموند كورتزفايل هي أن التطور وهو عملية ذكية أوجدنا نحن، أي أوجد نموذجاً راقياً من الذكاء. ونحن كذلك علينا أن نعمل على إيجاد ذكاء أعقد من ذكائنا، (2) إن التكنولوجيا إذن ستستكمل عمل الطبيعة وهي ستقوم بذلك بكفاءة أعلى وفي مدة زمنية أقصر، سنختصر آلافاً بل مليارات السنين التي تتطلبها مدة التطور في تجارب مخبرية محدودة المدة. كما أننا سنتمكن من تجاوز المرض والعجز والشيخوخة والموت الذي تواجهنا به الطبيعة. هذه هي العملية التي يسميها كورتزفايل بـ»تطور التطور»، (3) المجهودات المبذولة في هذا الاتجاه من شأنها أن تعمل على إيجاد ذكاء يتفوق على الإنسان. الأبحاث في مجال الذكاء الصناعي في تطور متسارع، فالكمبيوترات كما يؤكد قانون مور تتطور كل 18 شهراً باتجاه ذاكرة أكبر وسرعة في معالجة المعلومات بطريقة أسرع. ولكننا مع ذلك ما زلنا نعتبر أن هذا الذكاء الصناعي ضعيف، ذلك أن الكمبيوترات التي نصنعها اليوم، نزودها ببرامج جاهزة ونحن نريد الوصول إلى كمبيوترات تستطيع هي نفسها أن تزود نفسها ببرامجها الخاصة، وإذا وصلنا إلى تحقيق هذا الهدف فإننا سنكون قد وصلنا إلى « الذكاء الصناعي القوي « أي إلى ذكاء صناعي يستطيع أن يعي ذاته تماماً كما هو الوعي البشري.

إن هذا هو ما يمكن أن نلمسه مثلا في حال الروبوتات البشرية العالية الدقة التي تمكنت بعض الشركات في أوروبا وأميركا واليابان من صنعها وهي روبوتات غير عادية تتجاوز بكثير ما نعرفه عن الآلات المبرمجة والذكية. سنكتفي هنا بذكر نموذجين رغم أنها كثيرة وفي تطور مستمر، هما: حالة (بنا - 48 BiNA ) وهي واحدة من أشهر هذه الحالات، وهو روبوت غريب تمت برمجة أزيد من 100 ساعة من الذكريات الخاصة بمارتين روتبلات في ذاكرته. كما يمكنه أن يدخل في محادثة مطولة تنسيك أنك تتحدث مع آلة لأنه يمتلك ذاكرة شخص حقيقي. هناك أيضاً الروبوت مهم Ham الذي يمتلك القدرة على إبداء كافة التعبيرات البشرية بوجهه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف