• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

«ماي» تخلت عن أي دلائل مباشرة لما تريده بريطانيا من أوروبا، قائلة إن «إعطاء وصف مستمر لما يحدث» عن استراتيجية التفاوض الخاصة بالبلاد سيعرضها للضرر

«بريكست»..وغموض «ماي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 سبتمبر 2016

جريف ويت*

بعد مرور شهرين على تسلم «تيريزا ماي» مقاليد منصبها كرئيسة وزراء بريطانيا، انطلق سلفها مسرعاً دون النظر إلى الوراء، وفشلت بريطانيا في فهم ما يعنيه حقاً أن «بريكست» هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من اتخاذ موقف موحد قبل محادثات «الطلاق» التي ستكون من المؤكد طويلة وفائقة المخاطر مع الشركاء السابقين في الاتحاد الأوروبي وعددهم 27 دولة، تقدم الحكومة البريطانية إلى الشعب عروضاً شبه يومية من الإشارات المتضاربة والمناورات المراوغة. فهل ستسعى بريطانيا إلى انفصال نظيف مع الاتحاد الأوروبي، وتتخلى عن العضوية في أكبر سوق مشتركة في العالم حتى يتسنى لها غلق باب المهاجرين الأوروبيين؟ أم أنها ستسعى إلى خروج اسمي فقط، وأن تغادر الكتلة رسمياً وتترك ما يكفي من الخيارات حتى يكون الشعور برحيلها لطيفاً؟ أم أنها ستسعى إلى اتفاق مفصل وفقاً لرغباتها ويغري الآخرين في أوروبا للقيام بنفس الشيء؟ وفي الأسابيع الأخيرة، كان هناك تقريباً العديد من الأجوبة عن هذه الأسئلة بنفس عدد الوزراء في حكومة «ماي».

وقد أشار المدافعون الثلاثة عن «بريكست» في الحكومة إلى أنهم يريدون خروجاً سريعاً وكاملاً من مخالب البيروقراطية في بروكسل، وذلك تمشياً مع إرادة 52 في المئة من البريطانيين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجرته البلاد في 23 يونيو. وقد ذهب «بوريس جونسون»، وزير الخارجية المنمق في البلاد، إلى أبعد من ذلك حيث سجل شريط فيديو يدعم جماعة تأييد تسعى إلى الضغط على رئيسة الوزراء لتحرير بريطانيا من أغلالها في بروكسل. وفي الوقت نفسه، قال «ديفيد ديفيس»، الوزير البريطاني المكلف حديثاً بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، إن استمرار الوجود في الكتلة أصبح «غير محتمل» إذا كانت أوروبا تصر، كما كانت من قبل، على أن تكون العضوية مصحوبة بحرية حركة العمال. بيد أن رئيسة الوزراء «ماي»، التي كانت تؤيد على مضض جانب «البقاء» في استفتاء شهر يونيو، وجدت وسائل لتذكير أبناء بلدها بأن المغادرة لن تكون سهلة وأن هناك جانباً سلبياً واضحاً للمغادرة. وقد تخلت «ماي» نفسها عن أي دلائل مباشرة لما تريده بريطانيا من أوروبا، قائلة إن «إعطاء وصف مستمر لما يحدث» عن استراتيجية التفاوض الخاصة بالبلاد سيعرضها للضرر. وليس من الواضح إلى متى ستستطيع التخلص من مثل هذه الردود الغامضة على الأسئلة التي تعد جوهرية بالنسبة إلى أكبر تحول في بريطانيا على الإطلاق منذ عقود. كما تتعرض «ماي» لضغوط من نظرائها الأوروبيين لتحريك المادة 50، وهي الآلية التي لم تستخدم من قبل لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

بيد أن رئيسة الوزراء البريطانية توقفت، قائلة إن هذا لن يحدث على الأقل حتى بداية العام الجديد. وبمجرد استدعاء المادة 50، سيكون أمام بريطانيا عامان للتفاوض بشأن شروط مغادرتها. ويعتبر العديد من الخبراء هذا كجدول زمني سريع بشكل غير واقعي بالنسبة إلى فك تشابك معقد هكذا، ويقولون إنه قد يضع بريطانيا في وضع غير مواتٍ، لأن لديها الكثير لتخسره أكثر من أوروبا إذا لم ينفذ الاتفاق في الوقت المناسب.

*محلل سياسي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء