• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حينما يكسر «الضّحك» جدار التّابوهات

كتب الأدب الساخر تكتسح مبيعات دور النشر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 مايو 2015

محمود عبدالله (أبوظبي)

لا سخرية في الأدب من دون كسر «التّابوهات»، ومن دون مسافة كافية تفصلك عن الأشياء والأحداث التي تتناولها في كتابك، ولا يمكن للأديب أن يكون ساخرا، إن لم يشعر بأنه طائر حرّ، يحلّق في فضاءات المناطق والأمكنة كما يريد. نقول هذا الكلام بمناسبة اكتساح كتب «الأدب الساخر» لخريطة مبيعات دور النّشر، خلال الأيام الأولى من معرض أبوظبي الدولي للكتاب. وفي السّطور القادمة جولة «الاتحاد» في عدد من أجنحة الكتب، للتعرف على أكثر الكتب مبيعا. في واحدة من أهم دور النشر المصرية والعربية، وهي دار العلوم للنشر والتوزيع بالقاهرة أوضح النّاشر خالد خفاجي «أن الاقبال غير مسبوق على كتب الأدب الساخر في جناحه مثل: «الضحكة الرايقة» لإبراهيم مرزوق، و«كرتونة بيض» لمحمد حسن مليحة، و«مصر ليست أمي دي مرات أبويا» لأسامة غريب، وهو أحد الأسماء اللامعة في الأدب الساخر. وأكد خفاجي أن سبب الإقبال على هذا النوع من الكتب يرجع إلى كثرة الممنوعات، وهو ما يجعلنا أمة ذات «أدب متجهم»، رغم أن أجدادنا مثل الجاحظ وابن الرّومي، أجادوا وأبدعوا، وأضحكوا، كما أفادوا وأمتعوا. انتبه القيمون على الجناح الألماني إلى قيمة الكتاب الساخر، فأودعوا ركن الكتب المترجمة للعربية رواية وجدت إقبالا لافتا من الجمهور بعنوان «عروس بلا طرحة للقصر الجمهوري» لخليل إبراهيم أوزجان، ترجمة عبد القادر عبداللي، فيما تصدرت دار أطلس للنشر والتوزيع قائمة العناوين ذان الصلة بالأدب الساخر، مثل: «رصيف مصر» لعمر طاهر، الذي يعتمد على طرح السخرية في قالب كاريكاتوري، فنقرأ عن الوصايا العشر لشراء سيارة، و100 طريقة مصرية للقضاء على الاكتئاب، ووصايا الحماة المصرية للسيطرة على زوج ابنتها. وفي جناح الدار «المصرية اللبنانية» يلفت الانتباه كتاب «اعمل عبيط» لجمال الشاعر بالإضافة إلى «كراسي» يوسف معاطي وهو رحلة جديدة مفاجئة تنقلنا لأماكن مختلفة في إيطاليا وباريس وإمبابة والزمالك والهرم والبيت الأبيض، وتنجح في أن تجعلنا دون أن ندري نتعايش معها ونحس بها كأنها شخصيات حية بكل ما فيها من فرح وحزن وانتصار وإخفاق من خلال أدب ساخر وأديب ساخر‪.‬ جولة «الاتحاد» كشفت عن وجود أكثر من 800 عنوان من الأدب الساخر، قفز بعضها بسرعة إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعا، مثل: «حمار خلف الجدار» لفوزي صادق، و«كيف تصطادين عريسا» للدكتور أسامة الفقي، وله كتاب آخر بعنوان «إكرام الزوج دفنه»، ورواية «مترو»، واحتلت رواية «نيكروفيليا» للكاتبة شيرين الهنائي قائمة المبيعات، وتنتمي الرواية لأدب الرعب، وتحكي بسخرية قصة فتاة تدعى «منسية» تعاني من مرض نفسي نادر اسمه «نيكروفيليا». ونختتم بأن كبار الأدباء العالميين عرفوا بسخرياتهم ومفارقاتهم، إلا أن الأديب العربي الجديد له معياره، الذي لا علاقة له بالغرب والآداب العالمية مثل محمود السعدني في مصر، ومحمد الماغوط في سوريا، ومارون عبود في لبنان، لأن محيطه ممتلئ بما يبعث على السخرية، ولكن علينا ان نعرف أن الأدب الساخر ليس (قفشة) وإنما خفّة ظاهرية تظلل الكثير من الوزن والثقل والثقافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا