• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

واحة الأدب تستضيف أبرز شعراء آيسلندا في محاورة مفتوحة

سيجوردسون: أعمالي الشعرية بسيطة وقريبة من روح الشعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 مايو 2015

محمود عبدالله (أبوظبي)

ثمة شيء مختلف في الجلسة الحوارية التي احتضنها ركن «واحة الأدب» في المعرض مساء أمس الأول للشاعر والمترجم والنّاشر والموسيقي الآيسلندي آدالستاين آسبيرغ سيجوردسون، وتحديدا حول تجربته في بناء قصائده، معتمداً على صور فوتوغرافية لبيوت آيسلندية مهجورة، أو حكايات شعبية نادرة، تلهمه في كتابة شعر إنساني بحداثة منضبطة، شعر بسيط كالعشب، قريب من روح الشعب.

استهل سيجوردسون، محاورته التي أدارها الناقد والشاعر الفلسطيني المقيم في آيسلندا مازن معروف بقوله: «أصبحت معنياً أكثر بالبنى الداخلية في القصيدة، وابتكار صور فنية غير تقليدية، واعتماد مفارقات لغوية تصور قسوة الحياة المعاصرة، ولكوني أنتمي لبلد غني بأساطيره وملاحمه وميراثه الشعبي، فإن أعمالي الشعرية يجب أن تشتمل على مواضيع إنسانية شاملة».

يجمع سيجوردسون، في شعره بين الصرامة والعفوية، في قراءته لأبجديات الأمكنة، بلغة لا تخلو من الترميز، ومن جهة أخرى، يستفيد من «الغنائية»، والمحتوى الإنساني في الموروث الشعبي، لخلق معادلات شعرية تتصف بالرّقة وجمال الخيال، دون أن يخفي استخداماته لطيف واسع من الإحالات الشعرية، ما يجعل شعره غنيا ببؤر نصية مركبة. وخلال الجلسة قرأ أولى قصائده باللغة الآيسلندية من كتابه «السماء السوداء»، ومنها: تحت سماء ليلية/ الآن والأضواء تعاد للحياة/ الواحد تلو الآخر/ عاليا فوق قوس السماء/ عابر سبيل في طريقه/ تحت جبل مجلّد/ ورأسه ممتلئ بآنيات نصف منجزة«.

تضمنت تجربة سيجوردسون 13 كتابا مخصصة لثقافة الأطفال، أهمها ما قام بترجمته مازن معروف للعربية في بيروت عبر دار الخياط الصغير للنشر بعنوان «حجر الأقزام»، وحاول فيه كما قال تتبع بعض التقاليد المعروفة في الأدب الآيسلندي، لجهة تصوير العالم الخيالي، وقال: نقلت تجربتي هذه من أجواء القصص التي كانت جدّتي ترويها لي، صحيح أنني استثمرت مجالات الخرافة والخيال في التعبير، لكنني سعيت لتجديد المفهوم، أنا أبني موضوعاتي المخصصة للأطفال من خلال الجسور الممتدة مع ثقافة أدب الفلكلور القديم.

ثم سرد سيجوردسون على الجمهور حكاية حجر الأقزام عن فتاة تدخل بيتاً قديماً فيه حجر يسمى بـ«حجر الأقزام»، وثمة أشخاص غير مرئيين يسكنونه، وقال: حاولت جاهدا صياغة موضوع يبدو حقيقيا بالنسبة للأطفال. وأوضح أن الكتابة للأطفال لم تكن شائعة في آيسلندا، حتى مطلع الثمانينيات، حتى بدأنا بذلك، ومن المهم أن يمتلك الصغار حسّا بالانتماء إلى غاية معينة، وأنّه يوجد بعد آخر حولنا وأحيانا يتخطانا ألا وهو تراثنا. ثم قرأ قصيدته الثانية بعنوان: «الأرواح التي تريد الغناء» ومنها: الضاحك يستيقظ في النهاية/ الجدول يشعر، يسترق السّمع/ لدفء كلمات طائشة/ تتدافع على المنحدرات/ اليدان لم تعودا مرئيتين/ وخلف الحائط المدهون/ ثمة صوت يرتجف/ من أجل أرواح تتوق للموسيقى.

ولد آدالستاين آسبيرغ سيجوردسون في العام 1955 في مدينة هوسافيك بآيسلندا، واستهل نشاطه الأدبي عام 1977، بإصدار ديوانه الشعري الأول «الأرض البكر»، وصدر له منذ ذلك الحين 14 كتابا، تشتمل على مجموعات شعرية من نظمه، وأخرى مترجمة، كما ينتج تسجيلات صوتية تتضمن قصائده وأغنياته الموجهة للأطفال والكبار، كما يكتب أعمالاً مسرحية وتلفزيونية. شغل في الفترة ما بين 1998 ـ 2006 منصب رئيس اتحاد كتاب وأدباء آيسلندا، وأهم دواوينه الشعرية: «حصن القلب» 2007، و«السماء السوداء» 2011، و«صور ذاتية» 2012. أما الشعر بالنسبة له، فليس معادلاً موضوعياً للحياة والعمل فحسب، وإنما فضاء وحالة من الوجد، والتوحد مع الأرض، والتراب، والفولكلور والطبيعة، التي تشكل الجانب الإنساني في قصائده.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا