• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ميكايل هانيكه يقدم تأملات قاتمة عن المجتمع المدني

«الشريط الأبيض».. شارة عار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

أمين صالح

ميكايل هانيكه Michael Haneke واحد من أهم مخرجي السينما الأوروبية، والأعلى مكانةً وتقديراً. عبر أفلامه الهامة، سلّط هانيكه ضوءاً ساطعاً على أجواء النزوع إلى الشك والارتياب، النابع من الشعور الحاد بالذنب، والذي يتصل بسلوكيات ومواقف العائلة المنتسبة إلى الطبقة المتوسطة. كما أظهر براعة في تحري القضايا الاجتماعية من خلال كاميرا حساسة وواعية، وعين قادرة على سبر مختلف المشاعر والانفعالات.

في فيلمه «الشريط الأبيض» The White Ribbon 2009، يركز بؤرته، على نحو مكثف، على الطفولة، العائلة، العلاقات الطبقية في مجتمع قمعي وكابح. كاشفاً عن الطبيعة السامة، الهدامة، للتشدّد الديني. مقدماً تأملاً قاتماً فيه يستكشف تأثيرات العنف البدني والنفسي. ومحققاً وثيقة رائعة عن الكبح الديني والإفلاس الأخلاقي والظلم الاجتماعي وتفشي الشر الذي ينخر أساس مجتمع يتجه حثيثاً نحو تدمير نفسه والآخر عبر حروب طاحنة تلوح في الأفق.

العالم الذي يصوره هانيكه في هذا الفيلم مليء بالحقد، الضغينة، المكر، الحسد، اللامبالاة، والوحشية. لكنه أيضاً يترك مساحة لمشاهد حافلة بالعاطفة والنعومة والمشاعر الرومانسية، في العلاقات الغرامية وفي العلاقات العائلية.

«الشريط الأبيض» هو فيلمه العاشر خلال 20 سنة من عمله السينمائي، وهو مبني على رواية ألمانية غير مشهورة كتبها ثيودور فونتين في نهاية القرن 19، تدور أحداثه في قرية ألمانية صغيرة ومعزولة تقع في الشمال، في العام 1913، السنة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى.. وهو بذلك يعيد خلق مرحلة تاريخية ليتأمل مستقبل تلك المرحلة.

القصة تشمل نطاق سكان القرية بأسرهم: البارون مالك الأراضي، وكيل المزرعة المشرف على أملاك البارون، الطبيب، القس، القابلة، أسرة من المزارعين، المدرّس الذي يسرد الأحداث بعد سنوات طويلة من وقوعها، فيوحي صوته بأنه عجوز في الثمانين من عمره (وهي المرة الأولى التي فيها يلجأ هانيكه إلى الراوي). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف