• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ذخائر المخطوطات من مصر واليمن وسوريا وبلاد المغرب «مطمورة» في المكتبات الإيطالية

خزائن روما.. العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

على مدى عهود حصل تدفق للمخطوطات العربية باتجاه أصقاع شتى، بطرق متنوعة، حتى باتت لا تخلو مكتبة من مكتبات كبريات المدن العالمية من حيازة قسط من ذخائر التراث العربي. وقد أشاع المخطوط العربي خلال تلك الرحلة معارف جليلة في لغات عدة بشكل قلّ نظيره. فالمخطوطات المهاجرة أو المهجَّرة تُعَدّ بالألوف، وعلى سبيل الذكر يتجمع في المكتبة الوطنية في باريس وحدها 6835 مخطوطا عربيا، وبما يفوق 7000 مخطوط في مكتبة الدولة في برلين في ألمانيا، مع ذلك قسط ضئيل فحسب من هذه الثروة الثقافية، تمت فهرسته أو إعادة نشره.

المخطوطات العربية في إيطاليا

تحوز إيطاليا، وعلى غرار سائر الدول الغربية، نصيبا معتبرا من هذه الثروة. غير أن تلك المخطوطات لا تزال شبه مطمورة. فمع حلول القرن الخامس عشر الميلادي، انطلقت من الدويلات المتناثرة فوق التراب الإيطالي أولى مساعي الاهتمام بالآداب العربية في أوروبا. فقد حصلت بمناسبة انعقاد مجمع فلورنسا سنة 1441م أولى عمليات تجميع المخطوطات الشرقية من قبل مكتبة الفاتيكان في روما. من خلال ما استجلبه من نصوص رجالُ دين مشارقة، قدِموا من الإسكندرية وبيت المقدس للمشاركة في أشغال المجمع.

ثم في مرحلة لاحقة تطور تعقّب المخطوطات مع تدشين مطبعة ميديشيا في فلورنسا (1584). وكانت أولى نسخ المخطوطات التي حازت عليها المطبعة، على ما يورد مؤلف «طريق الحروف» (2012)، متأتيةً مما وهبه البطريرك السرياني إثناسيوس نعمة الله (ت. 1587م)، من مخطوطات عن أسرار الكون، وعلم الفلك، وعلم الهيئة؛ وكذلك ما تأتى بواسطة الأخوين فيكييتي اللذين عُهِد إليهما اقتناء المخطوطات، وقد كانا يجوبان بلاد العرب وفارس والهند. وبالفعل ترافق المقصد التجاري مع الحافز الديني، فقد لقي المشروع ترحيبا لدى البابا غريغوريوس الثالث عشر، في وقت حرص فيه على كسب ودّ نصارى المشرق، فضلا عن رغبته الجامحة في إيجاد السبل الملائمة لتنصير المحمّديين. وتُقدَّر ذخائر المخطوطات العربية في مكتبة ميديشيا لاورينسيانا في الراهن بأربعمائة وثلاثين مخطوطا.

ومن المهتمين الإيطاليين الأوائل بالمخطوط العربي، نذكر لويجي مرسيليي (1658 ـ 1730)، وهو رحالة وتاجر سلاح، اغتنم القلاقل التي رافقت حصار العاصمة المجرية بودابست (1686) ليحصل على 459 مخطوطا عربيا قام بترحيلها نحو إيطاليا. وهو ما سيشكل الذخيرة الأهم في مكتبة مدينة بولونيا. كما نجد أحد نبلاء البندقية ياكوبو ناني (ت.1797) وهو جامع تحف، استطاع أثناء تردده على السواحل التونسية الليبية تجميع عدد من المخطوطات؛ وكذلك الأديب إميليو تيزا (ت.1912) الذي أوكل بشأن مكتبة مارشيانا في البندقية. أيضا لعب الدبلوماسي روموالدو تيكو (ت.1867) دورا مهمّا في جلب المخطوطات العربية، وكذلك الأمير ليوني كايطاني (ت.1935) الذي تبرع بجملة من المخطوطات لفائدة مكتبة أكاديمية لينشيه. هذا بالإضافة إلى جوسيبي كابروتي الذي سنفرد له حيزا خاصا لدوره الرئيس في جلب المخطوطات اليمنية.

جوسيبّي كابروتّي والمخطوطات اليمنية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف