• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قراءة في المعنى والجهة والمستقبل وأول الشيء

وجوه المدينة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

لي أن أنوه بأن كلمتي عن “وجوه المدينة” مستوحاة من قراءتي لكتاب “المدن الضواحي” للمهندس المعماري عبد الواحد منتصر. فهذا الكتاب الجديد يحمل إلينا وجوهاً أخرى للمدينة كما يراها مهندس معماري يبدع في رؤيته لأوضاع العمران في المغرب، ويسعى إلى فتح حوار مع مبدعين وكتاب، من أجل خلق رؤيات متقاطعة للمدينة المغربية ومستقبلها. وبهذه الكلمة أحيي عبدالواحد منتصر والمهدي أخريف على ما يبنيان، خطوة خطوة، دون أن ننتبه بالضرورة إلى هذه المغامرة المتفردة في زمننا.

1

انجذبت، وأنا صغير، إلى المدينة في بنائها وجمالها، وتعلمت كيف أعيش فيها من خلال تتبع حياة الناس، داخل أسوارها وخارجها. فاس، مدينتي الأولى، كانت تمثل بالنسبة لي معنى المدينة. كنت أراها وقد اكتمل بناؤها منذ قرون، لكنها كانت مفتوحة على بنايات جديدة في العصر الحديث. فحي العدوة، الذي انتقلت عائلتي إلى السكن فيه، ابتداء من 1953، كان نموذج الأحياء التي تبنى فيها بيوت جديدة، لأنه كان بساتين ثم امتلأت أرضه شيئاً فشيئاً بالبنايات.

من بيتي تعرفت على الطريق إلى الكُتّاب في حي العيون. طريق كنت كلما قطعتها تعلمت سراً من أسرارها وجانباً من تاريخها، بعد ذلك تعلمت كيف أذهب وحدي إلى دكان جدي في رحبة الرصيف، قبالة جامع الرصيف. عندها أحببت سوق الرصيف، أحد أكبر أسواق فاس للمواد الغذائية. وفجأة أخذت أتسرب إلى دكان أبي في القيسارية. خلال هذه الرحلة كان حبُّ الخروج من البيت يزداد انتعاشاً وفتنة. وما كنت انتبهت إليه، آنذاك، هو وجود أكبر سوقين بالمدينة، القيسارية (القيصرية) والشماعين، بين ضريح مولاي إدريس وجامع القرويين. وهذه الثلاثة هي التي أدركت أنها مركز المدينة. كل الطرق تؤدي إليها ومنها تتوزع الطرق نحو جميع أحياء المدينة وأبوابها. من لا يصل إلى هذا المركز لا يعرف فاس ولم ينتفع بزيارتها.

2

لا تكتمل فاس إلا بمكانين موجودين خارجها: سيدي حرازم، من جهة الشرق، الحامة التي كنا نقضي العطلة فيها ونقوم بالرحلات على القدمين صحبة رفاق المدرسة للسباحة في مياهها المعدنية؛ ومولاي يعقوب، من جهة الغرب، الحامة التي كنا نتمتع بالاستحمام في مياهها المعدنية الحارة، من فصل الخريف إلى فصل الربيع. مكانان يتقدمان المدينة ويتممانها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف