• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

مقالة

رطوبة الجو.. مصدر للمياه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 مايو 2015

أبوظبي أبوظبي

بقلم: الدكتور سعيد آل حسن الخزرجي استاذ مساعد ومدير مركز أبحاث الغاز في المعهد البترولي

من الأولويات التي ذكرها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في كلمته التي ألقاها في القمة الحكومية في فبراير المنصرم هي قضية المياه، وعرج على أهمية هذه القضية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة باسترجاعه لذكريات الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكيف كان الشيخ زايد يبذل الغالي والنفيس لإيجاد مصادر للمياه التي تحتاجها دولة الإمارات في ذلك العصر. لا تزال قضية المياه من أولويات الدولة بسبب عدم توافر مصادر طبيعية للمياه الصالحة للاستخدام البشري أو الزراعي أو الحيواني أو الصناعي، فلذلك تقوم دولة الإمارات بتحلية مياه البحر باستخدام مصادر مختلفة للطاقة، ومنها طاقة الوقود الأحفوري (النفط و الغاز) أو الطاقة الشمسية أو الطاقة النووية، هذه المصادر من الطاقة تحول إلى طاقة كهربائية، ومن ثم تستخدم هذه الطاقة الكهربائية في تشغيل محطات التحلية التي تتطلب بنية تحتية متطورة للحفاظ على جودة المياه المنتجة. إن إنتاج المياه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطاقة، ويكاد يجزم الجميع على هذه المسلمة، فلو دققنا في دورة الماء الطبيعية فإننا نرى أن الأمطار تتكون من تجمع بخار الماء الناتج من عملية تسخين المسطحات المائية، ومن ثم تسقط الأمطار على اليابسة، وتتجمع المياه مرة أخرى على شكل مسطحات مائية، وتبدأ الدورة من جديد وهلم جرا.

إن الرطوبة الناتجة من عملية تسخين المسطحات المائية توجد بكثرة في أجواء الدولة، ففصل الصيف يتميز بارتفاع معدلات الرطوبة، وعند هذه النقطة بدأنا في المعهد البترولي (جامعة ومركز أبحاث) رحلة اختراع له القدرة على امتصاص المياه من رطوبة الجو وإفرازها تلقائياً لتتجمع في حاويات من دون الحاجة لتزويد هذا الجهاز بالطاقة الكهربائية. الجهاز يتكون من ثلاثة أجزاء: غطاء وحاوية وإسفنجة، هذه الإسفنجة مصنوعة من مواد ذكية لها القدرة على امتصاص الماء من الرطوبة عندما تكون درجات حرارة الجو أقل من 32 درجة مئوية، وتقوم بطرد الماء تلقائياً عندما ترتفع حرارة الجو إلى أعلى من 32 درجة مئوية، وبالتالي نستطيع تجميع الماء من رطوبة الجو في الفترات المسائية التي تنخفض فيها حرارة الجو من ثم تقوم الإسفنجة بطرد الماء تلقائياً عندما ترتفع درجات الحرارة. من مميزات الجهاز هو أننا نستطيع استخدامه في أي مكان، فهو لا يحتاج إلى طاقة كهربائية لتشغيله، لأنه يعتمد على تباين درجات الحرارة بين الفترة المسائية والصباحية، وبالإضافة إلى ذلك فإن الجهاز لا يحتاج إلى صيانة و بالتالي لا يحتاج للتدخل البشري، وبذلك فهو يعمل دورياً لإنتاج المياه، فعلى سبيل المثال نستطيع أن نضع هذا الجهاز في مناطق صحراوية لا تتوافر فيها البنية التحتية أو الطاقة الكهربائية أو مياه التحلية، فالجهاز يستطيع أن ينتج المياه من الرطوبة المتوافرة في هذه المناطق، وبالتالي نستطيع أن نستخدم هذه المياه في ري النباتات في هذه المناطق، إننا لو وفرنا مياهاً كافية للزراعة فسنكون قد ساعدنا في إيجاد أحد الحلول المبتكرة لقضية شُح المياه. إن هذا الجهاز لا يزال في طور التحسين والتطوير عن طريق إجراء تجارب مخبرية في المعهد البترولي المدعوم من قبل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وذلك بغرض تحسين أداء الجهاز، حيث نركز في المرحلة المقبلة على زيادة قدرة الإسفنجة على امتصاص المياه، بالإضافة إلى تحسين عملية طرد المياه عند ارتفاع درجات الحرارة، ونأمل في المستقبل القريب أن نقوم بتجارب ميدانية للتأكد من عمل الجهاز في الأجواء الإماراتية، وتزامناً مع إطلاق هذا العام "عام الابتكار" فلقد قمنا بتسجيل هذا الجهاز كبراءة اختراع في المنظمة العالمية للملكية الفكرية ومكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية، وذلك بدعم من شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ولجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا