• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أعلام منسية (1)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 سبتمبر 2016

مُبْرمَانِ:

أبو بكر: محمد بن علي بن إسماعيل العسكري، الملقب مبرمان: من كبار علماء العربية في بغداد، كان مسقط رأسه في رامَهُرمُزْ من خورستان التي منها الأهواز المشهورة.

أخذ علم اللغة عن أبي العباس محمد بن يزيد المشهور بالمبرَّد «ت: 285 هـ» وهو الذي لقبه مُبرمان لجمعه بين كثرة السؤال والملازمة له، وأكثر الأخذ بعده عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد السري المشهور بالزَّجاج البغدادي «ت:311 هـ».

ظهر علم مُبرمان في الأهواز وبغداد فأقبل الناس عليه تعلماً واستفادة، فكان ضَنيناً بعلمه يطلب الأجرة على تعليمه وألح في الطلب من تلامذته، فكان لا يُقرئ كتاب سيبويه إلا بمئة دينار، قال الذهبي في «العبر في خبر من غبر» تصدّر مبرمان بالأهواز، وكان مهيباً، يأخذ من الطلبة ويلح.. وقال عنه في تاريخ الإسلام: أفاد الناس بالأهواز مدة. وذكر ياقوت الحموي «ت 626 هـ» في معجم الأدباء، والسيوطي «ت: 911هـ» في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة أن أبا هاشم الجُبَّائي المعتزلي «ت 321هـ» قصد مبرمان لأخذ كتاب سيبويه، فقال له مُبرمانْ: قد عرفت الرّسم؟

قال: نعم، ولكن اسألك النّظِرة «التأجيل»، وأحمل لك شيئاً يساوي أضعاف القدر الذي تلتمِسه، فتَدَعَهُ عندك إلى أن يجيئني مالٌ لي ببغداد، فأحمِل إليك ما تريد، وأسترجعُ ما عندك، فتمنَّع مبرمان من ذلك أولاً.. ثم أجابه، فجاء أبو هاشم إلى زِنْفِيلجَة «وهي: زنبيل» حسنَة مغشاة بالأدم، محلاة فملأها حجارة وقفلها، وختمها، وحملها في منديل، حتى وضعها بين يدي مبرمان، فلما رأى منظرها وثقلها لم يشك في حقيقة ما ذكره أبو هاشم الجبائي، فوضعها عنده، وأخذ عليه، فما مضت مدة حتى ختم قراءة الكتاب، فقال له: احمل مالي قِبَلك.، فقال: أنفذ معي غُلامك حتى أدفع إليه، فأنفذه معه، فجاء أبوهاشم إلى منزله، وكتب إليه رقعة فيها: قد تعذر علي حضور المال، وأرهقنيّ السّفر، وقد أبحْتُك التّصرف في الزنفيلجة، وهذا خطِّي حجةً بذلك. وخرج أبوهاشم الجبّائي لوقته إلى البصرة، ومنها إلى بغداد، فلما وقف مبرمان على الرقعة، استدعى بالزنفيلجة، فإذا فيها حجارة!! فقال: سخر منا أبوهاشم، لا حيَّاه الله! واحتال عليّ بما لم يتم لغيره قطُّ.

كانت لمبرمان تصرفات يضيق بها الناس، تدل على قلة مروءةٍ، فربما كان معه نَبِقٌ أو تمرٌ فيأكل، ويرمي الناس بالنّوى، يتعمد رؤوسهم، وكان إذا أراد الحضور إلى منزله، طلب الحمال وقعد في طبليته فيحمل من غير عجْزٍ به، وربما بال على رأس الحمال فيصيح ذلك الحمال!! فيقول له مبرمان: احسبْ أنك حملتَ رأس غنم... وكان ذا هيبة.. وإن كلم عن فعله اعتذر.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا