• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رؤساء الشركات والسياسيون المتورطون في إزالة الغابات الاستوائية أو تسميم مصادر المياه يمكن أن يجدوا أنفسهم قريباً محاكَمين من قبل المحكمة الجنائية إلى جانب مجرمي حروب

تدمير البيئة.. جريمة لدى «الجنائية الدولية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 سبتمبر 2016

آدم تايلور*

هذا الأسبوع أعلنت «المحكمة الجنائية الدولية» أنها ستشرع في النظر في الجرائم المتعلقة بتدمير البيئة والاستيلاء على الأراضي. الإعلان، الذي جاء ضمن وثيقة صدرت عن المدعية العامة للمحكمة يوم الخميس الماضي، يُظهر على ما يبدو توسيعاً مقصوداً في اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والتي أسست بمقتضى اتفاقية روما في 1998 بهدف التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عندما تعجز الحكومات الوطنية عن القيام بذلك. التأثيرات التي يمكن أن تنتج عن هذا الإعلان مهمة وكبيرة على اعتبار أنه قد يؤشر على أن المدعية العامة للمحكمة «فاتو بنسوده» ستشرع في التحقيق في قضايا تتعلق بتدمير البيئة أو إساءة استعمال أو سرقة الأراضي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية. كما أنه يثير سؤالاً حول ما إن كانت الشركات الدولية وغيرها يمكن أن تصبح مستقبلاً طرفاً في قضايا بمحكمة تشتهر بقضايا ضد الحكام المستبدين وزعماء الحروب.

الإعلان أثار إشادة واسعة بالمحكمة «الجنائية الدولية»، التي كانت تُنتقد أحياناً لبطئها بشأن الإدانات ولما يعتبره البعض تركيزاً منها على الزعماء الأفارقة منذ أن بدأت عملها في 2002. ويقول «ريتشارد روجرز»، وهو شريك في الشركة، في تصريح له: «إن الجرائم الممنهجة التي ترتكب باسم «التنمية» ليست أقل ضرراً بالضحايا من الفظاعات التي تُرتكب خلال الحروب»، مضيفاً «إن المدعية العامة للمحكمة بعثت برسالة واضحة مفادها أن هذه الجرائم قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ولا يمكن التسامح معها».

غير أنه إذا كان البعض يؤول الإعلان باعتباره تحولاً في تعريف الجرائم، فإن بعض الخبراء قالوا إن الجرائم المتعلقة بالبيئة والاستيلاء على الأراضي منصوص عليها في اتفاقية روما وإن الوثيقة التي صدرت عن المحكمة ليست ملزمة.

غير أن تحديد تحول المحكمة يبدو أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، يقول «أليكس ويتينج»، الأستاذ بكلية القانون بجامعة هارفارد: «إنهم ليسوا بصدد تغيير تعريفات الجرائم أو توسيع القانون أو خلق جرائم جديدة أو أي شيء من هذا القبيل. ولكنهم سيولون اهتماماً خاصا للجرائم التي تُرتكب باستعمال تأثير البيئة أو لديها تداعيات وتأثير في البيئة».

ولكن مما لا شك فيه أن الإعلان يمكن أن يخلق تحولاً بشأن من يمكن أن يتوقع أن يجد نفسه متابَعاً من قبل المحكمة. فحتى تاريخ صدور هذا الإعلان، كانت التحقيقات التي تقوم بها المحكمة تركز على أعمال العنف، وكان الأشخاص الذين يحاكَمون من قبل المحكمة من السياسيين أو القادة العسكريين أو زعماء المتمردين. أما اليوم، فإن توسيع اختصاص المحكمة قد يزيد من احتمال أن نرى مسؤولين في شركات متورطة في استغلال البيئة يتابَعون من قبل المحكمة. ويقول «جليان كالدويل»، المدير التنفيذي لمجموعة «جلوبال ويتنس» في تصريح له: «إن رؤساء الشركات والسياسيين المتواطئين في الاستيلاء على الأراضي بعنف أو إزالة الغابات الاستوائية أو تسميم مصادر المياه يمكن أن يجدوا أنفسهم قريباً محاكَمين من قبل المحكمة في لاهاي إلى جانب مجرمي حروب وحكام مستبدين». ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن نظر المحكمة الجنائية الدولية في قضايا تتعلق بشركات لن يكون عملياً. وفي هذا الصدد، يقول «ديفيد بوسكو»، الأستاذ المساعد بالجامعة الأميركية ومؤلف كتاب حول المحكمة: «لن أقول إن هذا النوع من المحاكمات سيكون محتملاً لأنه سيكون من الصعب جداً القيام بذلك»، مضيفاً: «ما هي النية الواجب توفرها؟ وهل يكفي أن يكون هناك إهمال وتقصير؟ إنها مسألة قانونية معقدة».

وبالمقابل، يرى «بوسكو» أن المحكمة الجنائية الدولية ربما تؤشر إلى أنها تعتزم العمل والتعاون مع الحكومات الوطنية في قضايا تتعلق بالمواضيع البيئية، مثل الاستيلاء على الأراضي حيث يمكن إجراء محاكمات في هذه القضايا تحت القوانين الوطنية بدلاً من القانون الدولي، ولكن مع استعمال خبرة المحكمة وقوتها لمساعدة التحقيق. وهذه الخطوة في حد ذاتها يمكن أن تمثل استراتيجية جديدة مهمة بالنسبة إلى المحكمة.

*كاتب بريطاني متخصص في الشؤون الدولية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا