• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

نعم أنا الأب الخدوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 مايو 2014

“يأتي من الصباح الباكر، يحرص على أن ينزل بسرعة فيفتح الباب لابنه المعاق، يحمله بيديه القويتين الحنونتين ليضعه في كرسيه الخاص، ينزل بقامته فيربط حزام الأمام حول خصر ابنه ويمسح اللعاب المتكرر من فاهه، يدفع به إلى داخل المركز ليوصله إلى صفه، يطرق الباب بهدوء كي لا يزعج أصدقاء ابنه في الصف، يدخل ويلقي السلام على معلمة الفصل ويدخل ابنه بكل هدوء ليوصله إلى درجه، وبعد كل ذلك يضع شنطته الدراسية أمامه، ويتأكد مرة أخرى من أن ابنه ثابت على كرسيه، وقبل أن يخرج يلقي عليه نظرة حانية، ويطبع قبلة على رأس ابنه سائلا الله أن يمن عليه بالشفاء والتقدم في حالته”. كان ذلك أبا حنونا وولي أمر لطالب معاق ينتمي إلى مركزنا، نعم هو نعم الأب الذي لم يخجل يوما مثل البعض من حوله في أن يكون هو الأم والأب لهذا الابن المعاق، فحرص كل الحرص على منحه كل دقيقة وثانية من وقته حتى وإن تجاوز الأمر أن يتأخر عن دوامه الرسمي لمدة 10 دقائق.

هذا الأمر يا أعزائي القراء جعلني أفكر في موضوع آخر يجرني وبكل قوة إلى طرح السؤال التالي: كم من الأزواج في هذا الزمان نجدهم يعاونون ربة المنزل في أمورها الحياتية ويكون لها عونا وسدنا في تقديم الرعاية والاهتمام بشؤون الأسرة؟.

دعنا نكون صريحين ونرى هل انتم يا أزواجنا الكرام من هؤلاء؟، القليل منكم أراه الآن يرفع إصبعه ليكون من فريق الرجال الذين يتفاخرون بحب المساعدة ولكن البعض مندسون خلف الصفوف، كيف لا وشعارهم: أنا الرجل إذا أنا الآمر الناهي الذي يجب أن تلبى احتياجاته لا أن يكون خادما للمرأة وأبنائها، نعم هذا واقع حال، قد يعارضني البعض فيقول: نحن رجال ما خلقنا إلا للعمل وجلب المال. فأقول لك يا عزيزي الرجل بأن: قدوتنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثال في خدمة الأسرة ومعاونة المرأة في أداء واجباتها، لم يقل أنا رجل وعيب علي أن أخدم امرأة، بل ورغم أعبائه لم يغفل أن يكون الحبيب المعين لأسرته، حيث كان صلى الله عليه وسلم يخدم زوجاته ويساعدهنّ في أعمالهنّ المنزلية، مشعرا إيّاهنّ بأهمّية المرأة وقيمتها العالية في دينه الإسلامي.

دراسة أخيرة تؤكد أن الأسرة التي يتعاون فيها الأم والأب لخدمة الأبناء تمنح السعادة والراحة النفسية لدى الأبناء مما يساهم في بناء جيل واعد متكاتف.

والآن أيها الأب هل لك أن تتغير نظرتك في هذا الموضوع؟ نعم ها هي زادت الأصابع التي ترفع يدها منددة بشعار لابد أن يكون في البال والوجدان “نعم أنا الأب الخدوم”، فليس من العيب أن تخدم أسرتك وتعين زوجتك على بعض الأمور، ولكن من العيب ألا تساهم حتى في إعانتها وترك العبء الكبير عليها يكون الضحية ذلك الأبناء، فاحرص على العناية بأسرتك، واجعل نبيك محمد صلى الله عليه وسلم قدوتك تزداد قوة رجولتك ويرتفع قدرك عند ربك أولا ونفسك أخيرا.. وأنتم لها يا رجال.

ريا المحمودي (رأس الخيمة)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا