• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عبر إطلاق المزيد من الخطوط الإنتاجية الجديدة

كيانات صناعية وطنية تدرس التوسع تمهيداً لـ«مرحلة ما بعد النفط»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 فبراير 2016

حاتم فاروق (أبوظبي) يعكف حالياً عدد من المؤسسات والكيانات الصناعية الكبرى في الدولة على دراسة التوسع في أعمالها عبر إضافة المزيد من خطوط الإنتاج وتأسيس مشاريع صناعية جديدة تستطيع من خلالها المضي قدماً نحو تنويع مصادر الإيرادات وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، وذلك تمهيداً لـ«مرحلة ما بعد النفط». وأكد خبراء وصناعيون في الدولة أن دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لوضع برنامج وطني حول تحقيق رؤية شاملة للاحتفال بآخر برميل نفط تصدره الدولة، جاءت مواكبة لنمو الأعمال التي تسجلها القطاعات الاقتصادية الوطنية غير النفطية للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بالدولة. وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: إن القطاع الصناعي مازال يحتل صدارة القطاعات الاقتصادية المؤهلة لقيادة التنوع الاقتصادي بالدولة في مرحلة ما بعد النفط، خصوصاً مع توجه الكثير من الكيانات الصناعية الوطنية العملاقة نحو التوسع المنشود في أعمالها من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات للعمل بالقطاع الصناعي والتي تشير إلى تسجيلها أعلى الإيرادات التشغيلية على المدى البعيد. وأوضح الصناعيون أن القيادة الرشيدة للدولة تعمل بخطط وإستراتيجيات طويلة الأمد لتحقيق هدف رفاهية المواطن والمقيم على أرض الإمارات من خلال رؤى وبرامج ومبادرات واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ، مؤكدين أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للخلوة الوزارية التي عقدت بهدف إعداد برنامج وطني شامل لاقتصاد وطني متنوع ومستدام يكون نواة للاقتصاد الإماراتي لمرحلة ما بعد النفط، ما هي إلا استمرار لنهج القيادة الرشيدة الذي يعمل منذ عقود على تنفيذ خطط تنويع الاقتصاد المحلي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. أجيال المستقبل قال أحمد الأعماش الرئيس التنفيذي لشركة «إسمنت الخليج»: إن القيادة الرشيدة للدولة حريصة كل الحرص على توفير مختلف سبل الرفاهية لأجيال المستقبل من خلال دعم الاقتصاد الوطني، منوهاً بأن القطاع الصناعي سيكون اللاعب الرئيس في دفع خطط الدولة لتنويع مصادر الدخل بالاقتصاد الوطني، تمهيداً لمرحلة ما بعد النفط التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة نهاية العام الماضي. وأضاف الأعماش: «بالفعل أصبحت الفكرة مبادرة وطنية شاملة يقود تنفيذها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما دعا إلى خلوة وزارية تتباحث لوضع معايير ومحاور تلك المرحلة والتي أتوقع أن تجد انتشاراً واسعاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتسجل إنجازاً قياسياً، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية التي تمتلك فيها الدولة مقومات نسبية، ومنها القطاع الصناعي». وأشار الأعماش إلى أن القطاع الصناعي سيكون المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلى جانب قطاعات أخرى مثل السياحة والتجارة خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصاً مع اعتماد برنامج يشمل الصناعات الوطنية التي تعتمد فيها الدولة على الموارد المحلية وتدار بكوادر وطنية، متوقعاً أن تسهم صناعة الإسمنت بمساهمة كبرى في دعم الصناعة الوطنية خلال المرحلة المقبلة. مقومات التوسع أما عبدالله القيسية رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، فقد أكد أن القطاع الصناعي بالدولة يعد من القطاعات الاقتصادية المؤهلة لتنفيذ البرنامج الوطني لمرحلة ما بعد النفط، منوهاً إلى أن الاستثمار الصناعي في الدولة يمتلك كل مقومات التوسع خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع توافر التمويلات المقدمة والتسهيلات والمزايا التي تمنحها المناطق الصناعية في مختلف إمارات الدولة، مؤكداً أن المؤسسات والهيئات الحكومية تقدم المزيد من التسهيلات والمزايا لمستثمري القطاع الصناعي في خطوة لدعم هذا التوجه خلال السنوات القليلة المقبلة. وأضاف القيسية أن مواصلة ارتفاع معدلات نمو القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وفي مقدمتها القطاعات الصناعية يترجم الجهود الحثيثة للحكومة الاتحادية والتي تركز على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال التركيز على دعم الاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية بما ينعكس على نوعية المبادرات والمشروعات التنموية المتعددة التي أعلنت عنها الدولة من قبل، وتسير بخطى راسخة نحو تنفيذها والاستفادة منها. وقال القيسية: «إن الكيانات الصناعية الوطنية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالمضي قدماً نحو التوسع في تأسيس خطوط الإنتاج الجديدة وإنشاء مؤسسات صناعية حديثة ترفع القدرة التنافسية للمنتج الصناعي الوطني في الأسواق الخارجية، خصوصاً في تلك الصناعات التي تمتلك فيها الدولة ميزات تنافسية ومنها صناعات البتروكيماويات والبلاستيك والحديد والألومنيوم». خطوات فعالة من جانبه، أكد عبد العزيز أسد المدير التشغيلي للقطاع الأسمنتي في شركة «أركان»، أن تأكيد القيادة الرشيدة في دولة الإمارات عزمها التخلي عن الاعتماد على النفط تدريجياً وتهيئة اقتصادها لعصر ما بعد النفط، يعد من الخطوات الفعالة نحو تنفيذ إستراتيجية التنوع الاقتصادي للوصول إلى اقتصاد مستدام تقوده الكوادر المواطنة لمستقبل الأجيال المقبلة. ونوه أسد في هذا الخصوص إلى الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص الإماراتي في دعم الصناعة الوطنية في مرحلة ما بعد النفط، لافتاً إلى النمو الذي يسجله هذا القطاع في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة والذي بلغ بنهاية العام الماضي نحو 5% سنوياً، ليصل بمساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالدولة أكثر من 60% في عام 2015. وأضاف أسد: إن دولة الإمارات تمتلك مقومات كبيرة ميزات تنافسية في عدد من الصناعات العملاقة وفي مقدمتها صناعة البتروكيماويات، فضلاً عن صناعات أخرى ومنها صناعة الحديد وصناعة الألومنيوم، حيث أصبحت الإمارات من أكبر منتجي الألومنيوم في العالم، لافتاً إلى أهمية التركيز على ميزة أخرى وهي قدرة الإمارات على استقطاب أفضل الكوادر والخبرات البشرية في العالم وتوظيفها من أجل الوصول بالمنتج الصناعي الوطني إلى مستويات عالمية. وكشفت النتائج التقديرية لمركز الإحصاء - أبوظبي الصادرة مؤخراً أن الأنشطة والقطاعات غير النفطية حققت معدلات نمو إيجابية كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بلغت 11.8% بالأسعار الجارية و7.1% بالأسعار الثابتة خلال الربع الثالث من عام 2015 بالمقارنة مع الربع الثالث نفسه للعام السابق. بدر العلماء: الإمارات دخلت قطاعات صناعية جديدة أبوظبي (الاتحاد) قال بدر العلماء الرئيس التنفيذي لشركو «ستراتا» للتصنيع: إن «خلوة ما بعد النفط» الوزارية تأتي في سياق رؤية القيادة الرشيدة الاستراتيجية الهادفة إلى بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار تقوده الكوادر والكفاءات الوطنية المتميزة، مؤكداً أن دولة الإمارات استطاعت، بفضل هذا التوجه، الدخول إلى قطاعات صناعية جديدة مثل قطاع صناعة الطيران، ومواصلة التقدم نحو احتلال المراكز الأولى على المستوى العالمي في العديد من القطاعات الصناعية الحيوية المهمة. وأضاف العلماء: «يعتبر القطاع الصناعي الذي حظي وما زال باهتمام كبير من حكومة الدولة، من خلال دوره الواضح في تنمية الكفاءات البشرية ومساهمته في تنويع الاقتصاد الإماراتي وأثره الكبير على تطوير المجتمع الإماراتي، واحداً من أهم القطاعات التي تساهم في تحقيق هذه الرؤية». وتابع: «استطاع هذا القطاع، وفي وقت قياسي غير مسبوق، تأسيس قاعدة صناعية متميزة لدولة الإمارات تحظى بالاحترام على المستوى العالمي. كما استطاع تكريس موقع الإمارات كمساهم رئيسي في العديد من سلاسل القيمة العالمية في مجموعة من القطاعات الصناعية المتقدمة تكنولوجياً». وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» للتصنيع، أنه من خلال استثماره في بناء كفاءات الكوادر الوطنية وتدريبها على تطبيق أفضل الممارسات العالمية ووفق أعلى المعايير الدولية، يساهم القطاع الصناعي في دفع عجلة الابتكار ونقل المعرفة واستخدام أرقى أنواع التكنولوجيا. استقرار الاقتصاد أبوظبي (الاتحاد) قال إبراهيم إسماعيل الخاجة، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة أبوظبي: «تستند دولة الإمارات منذ قيامها إلى قطاعات مختلفة تسهم في استقرار اقتصادها ونموه وازدهاره في الوقت نفسه، فيما لعب القطاع الصناعي في الإمارات دوراً مهماً في تطوير البنية التحتية في الدولة، وأسهم بشكل فعال في خلق اقتصاد قوي مدعوماً بالكفاءات، حيث أسهم في السنوات الماضية في زيادات ملموسة في الدخل القومي، وهي عائدات غير نفطية أسهمت بشكل كبير في ازدهار حركة التصدير». وأضاف الخاجة «في ظل تأثر سوق النفط وتراجع الأسعار العالمية، يعول كثيراً على القطاع الصناعي الذي ازدهر بفضل الاقتصاد القوي للدولة، خصوصاً مع توافر السيولة المادية التي أفرزتها الصناديق السيادية، لذا يتعين تطوير هذا القطاع، ومن ثم الاستفادة من التجارب العالمية، والنظر بعمق إلى تنمية الصناعات المحلية حتى يكون لها دور مؤثر في عملية التصدير». وأضاف الخاجة أن دولة الإمارات تمتلك العقول والخبرات القادرة على حماية الصناعات المحلية، ومن ثم وضع استراتيجيات لمراقبة الأداء في ظل إنشاء مكتب تنظيم وتنمية قطاع الصناعة المعني بتقديم المشورة والدعم، فلا يمكن أن نغفل أن الدولة التي صنعت كل هذا التاريخ وحققت نمواً هائلاً في القطاع الصناعي في سنوات قليلة من عمر الزمن، سوف تعتمد عليه في مرحلة ما بعد النفط بصورة مختلفة تماماً، وبما يتلاءم مع المستجدات العالمية وتغيرات الخريطة النفطية في هذه الفترة الحرجة. تنويع المصادر أبوظبي (الاتحاد) قال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة أبوظبي «إن خطط تنويع مصادر الدخل بالاقتصاد الوطني ليست وليدة اللحظة أو مرتبطة بتراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه الاستراتيجية تعمل عليها مختلف الفعاليات والمؤسسات الوطنية منذ عقود من الزمن وحتى في أوقات وصلت فيها أسعار النفط إلى مستويات قياسية، إلا أن وعي القيادة الرشيدة بضرورة عدم الاعتماد على الثروة النفطية لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة جاءت بالفعل في وقتها ومواكبة للمتغيرات المتسارعة بالاقتصاد العالمي. وأضاف العوضي، أن الصناعة ما زالت تمثل أساس البناء في اقتصاد المستقبل سواء لمرحلة ما بعد النفط أو لدعم الأمن الاستراتيجي للدولة، خصوصاً مع تزايد وتيرة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلا أن المطلوب في هذه المرحلة ضرورة اعتماد عدد من الصناعات الوطنية والتي من المتوقع أن تقود القطاع خلال مرحلة ما بعد النفط، متوقعاً أن تساهم الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والكادر البشري الوطني بمساهمات كبيرة في الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض