• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عززت استراتيجية «الطباعة عند الطلب» لدى دور النشر المحلية

مخازن الكتب.. بين تحدي «التكلفة» ومؤشرات «التسويق»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 مايو 2015

نوف الموسى (أبوظبي)

في عالم صناعة المنتجات المتعددة، باختلاف توجهاتها وأهدافها، تُعد الكيفية في المحافظة على تلك المنتجات، وحرفية إيصالها إلى المستهلك، المؤشر التنموي لنجاح الشركة أو المؤسسة، وبالرجوع للكتاب كمنتج معرفي وفكري، يُستخدم في إعداده وتشكيله، مواد طبيعية، تتأثر بالحس البيئي والتفاعل الإنساني، فإن القدرة الاستثمارية على جعله السلعة، الأكثر أماناً وحفظاً، تمُثل البنى التحتية لاستمرار مشاريع النشر في المنطقة المحلية، ويتجسد ذلك عبر دراسة أهم محطات صناعة الكتاب وهو مفهوم المخازن أو المستودعات المتخصصة، المستوفية لمعايير الجودة، كخطوة رئيسية تدير عملية ما بعد الطباعة وما قبل العرض. والسؤال المحوري في المرحلة الحالية يدور حول ماهية التأسيس للحركة (المخزنية) التقليدية للكتب، في الإمارات، وما تعمد إليه دور النشر المحلية أخيراً من تبني لاستراتيجية «الطباعة عند الطلب، ومواجهة ارتفاع التكلفة بتعزيز أشكال التسويق المختلفة. واتفق الناشرون الإماراتيون من خلال مشاركتهم في معرض أبوظبي للكتاب، أنهم يحملون على عاتقهم مسؤولية دراسة السوق وحاجته لكل كتاب، وبناءً عليه يتم تحديد عدد النسخ لكل كتاب، لتقليل تكلفة (مساحة) التأجير للمستودعات، وبالتالي تقليل تكلفة سعر الكتاب، وصولاً إلى إنجاز صرف الكتب ضمن مدة قياسية، وتجنيبها البقاء لمدة طويلة في المخازن، مما يتيح للمتابع والمهتم بحركة النشر في الإمارات، الاطلاع على مستقبل الوعي والتخطيط، لسوق المعرفة المحلي.

عبء الاستئجار

اعتبر خالد العيسى رئيس تحرير صحيفة «هماليل» المعنية بالثقافة والأدب والشعر الشعبي، أن الاطلاع على المنتج الثقافي، كمادة قائمة بحد ذاتها، يمكن استثمارها وإعادة تدويرها معرفياً، يضمن الكيفية العملية، لتحريك الإصدارات والكتب المتعددة، بشكل مستمر وآني، فمن خلال تجربة صحيفة هماليل، على سبيل المثال، فقد اقدموا كناشرين على استخدام مستودعات خاصة، لجأوا بعدها لبناء حلول تخزينية بديلة، باستغلال المكتب الرئيسي المختص بعرض الإصدارات، وتحويله إلى ساحة تخزين بمعدل نسبي وصل إلى 60%، من حجم التخزين، وبالتالي التقليل من عبء استئجار المواقع التخزينية الخارجية، ومع التراكم المعرفي وعلاقات العمل المختلفة، أوضح العيسى أن عملية تحريك الإصدارات وتصريفها، يتم ببناء خطة ضخ للسوق، على مستوى المكتبات من جهة، التي تستوعب 40٪ إلى 50٪ من حجم التخزين، مروراً بالسوق الخليجية التي أصبحت النافذة الأهم لدور النشر المحلية، حيث يصل نسبة استيعابها لإصداراتهم نحو 20٪، وأخيراً دعم الجهات الحكومية واهتمامها باستقطاب الإصدارات، الذي يقُدر بنسبة 30٪. ويوضح العيسى أن نسبة تداول وضخ الإصدارات تختلف من دار نشر إلى أخرى، اعتماداً على ذكاء الدار ونشاطها وعلاقتها، وعملياً فإن زيادة توسع دور النشر وتنوعها، يقودها للجوء إلى المخازن بطبيعة الحال، المكلفة جداً، والتي تشكل عائقاً في قضية انتشار الكتاب الإماراتي، ويفترض على الدار المصرة على المنافسة أن توجد لها مواصفات تخزين، وحلول متطورة، توازي الوعي الحالي في الإمارات، بأهمية صناعة النشر.

الطباعة الذكية

يستأجر جمال الشحي صاحب دار «كتّاب للنشر والتوزيع»، موقعين لتخزين إصدارات الدار بين إمارتي أبوظبي والشارقة، لتغطية قنوات التوزيع والوصول إلى منافذ البيع في السوق بشكل أسرع، مؤمناً أن مسألة الطباعة والتخزين والتوزيع، تمثل المؤشر الفعلي لبيان قوة وحضور دور النشر في المنطقة، بل وتشكل المحك لتنبؤات مفهوم الصناعة، بتفرعات العرض والطلب، الذي يتجاوز المنتج كقوة شرائية، إلى خلق سوق يقدم خيارات أوسع للناشرين، وقال: «فعلياً المنطقة تتجه بشكل مختلف، عن ما هو مقبل عليه العالم، فالأخير يسعى للتخلص نهائياً من مسألة التخزين التقليدية، ونحن في المنطقة المحلية لازلنا بحاجة لها، والتحول إلى مسألة الطباعة الذكية أو استراتيجية الطباعة عند الطلب، تعتبر التحول التدريجي والمستقبلي، وفي الحقيقة، هذا ما يتم فعلياً في «دار كتّاب»، فنحن لا نطبع إلا حسب الطلب، بناء على دراستنا لتوقعات السوق ورغبة الناس بالمنتج، ومنه نزيد أو نقلل حجم الاستيعاب التخزيني لكل إصدار، ونقطة التساؤل نحو هذا التحول هو التكلفة التي تتحملها الدار عن إعادة الطباعة، في كل مرة، فلازالت بعض دور النشر تفضل طباعة كميات كبيرة، بتكلفة أقل، ولكنها من ناحية أخرى، تثقل الدار في مسألة التخزين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا