• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

كلمات تزين الحافلات

الهوية أقوى من الشعارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يونيو 2018

محمد حامد (دبي)

في ظاهرها تبدو كلمات بسيطة، بعضها تمت صياغته بموسيقى تغزو القلوب، والبعض الآخر يعزف على وتر الهوية الكروية، أما البعض الآخر فإنه يبرز هوية وطن، والأهم أن الكلمات التي تزين حافلات المنتخبات تم اختيارها من جانب الجماهير دون تدخل لرجال «الفيفا»، أو الاتحاد الكروية الوطنية حول العالم، كما أن نجوم المنتخبات ورجال الإعلام والمشاهير لم يكن لهم حضور في اختيار هذه الكلمات التي تزين جميع الحافلات، مما يؤكد أن «الفيفا» سعى لإظهار روح كرة القدم الحقيقية، حينما منح الفرصة للجمهور للتعبير عن الكلمات التي ترسم صورة منتخب، وتبرز هوية وطن.

طرح «الفيفا» فكرة كتابة عبارات الحافلات على الجماهير، وعقب الحصول على عدد هائل منها من الملايين حول العالم، تم طرحها للتصويت الجماهيري من جديد، حتى حظيت بعض العبارات بالاختيار وتم صياغتها على حافلات المنتخبات، مع حصول أصحاب العبارات الفائزة على فرصة لتحقيق حلم حضور كأس العالم على نفقة «الفيفا». وباستعراض 32 شعاراً تزين 32 حافلة لكافة منتخبات المونديال، فقد ظهر شعارات يعينها تعكس ثقافة وطريقة تفكير الشعوب، فالأمر في هذه الحالة يتجاوز مجرد اعتبارها شعارات رنانة تخضع لموسيقى الكلمات. فقد جاء شعار حافلة المنتخب البرتغالي معبراً عن عمق الثقافة البرتغالية، حيث يقول: «الحاضر تاريخ والماضي هو المجد»، فيما جاء شعار سويسرا ليعكس هوية وطن يتحدث 4 لغات، ولكنه في نهاية المطاف وطن واحد تجتمع القلوب على حبه رغم حواجز اللغة وتباين الثقافات، حيث يقول شعار حافلة المنتخب السويسري: «4 لغات.. أمة واحدة».

عربياً تحمل عبارات وكلمات حافلات منتخبات السعودية ومصر وتونس والمغرب، كلمات تعبر عن هوية كل بلد، فقد اختار السعوديون كلمات تؤكد ارتباطهم بالصحراء، وبالفروسية، فكان اختيار «فرسان الصحراء»، أما منتخب مصر، فكان الشعار الأفضل الذي فاز بسباق الظهور على حافلته معبراً عن الحضارة الفرعونية التي تطغى على التاريخ والحاضر والمستقبل المصري، وتسيطر على الصورة الذهنية للملايين حول العالم عن مصر، فهي الجزء الأبرز في الأشهر في الهوية المصرية، في حين يرتبط شعار المنتخب المغربي بهويته الجغرافية، وبلقبه التاريخي، وهو «أسود أطلس»، وفي المقابل اختار التونسيون أن تغزو نسورهم روسيا. شعارات وكلمات الحافلات جاءت في غالبيتها أكبر من مجرد رصد لطموح كروي، أو حتى مكانة كروية ورياضية لهذا المنتخب أو ذاك، بل هي في غالبيتها تعزف على مزيج الهوية الوطنية والكروية، مما يجعلها أكثر قبولاً وجاذبية، وأروع ما فيها أنها أتت على ألسنة وفي عقول وقلوب الجماهير، فكلمات الهواة العاشقين لأوطانهم، والذين يتنفسون كرة قدم، غالباً ما تكون أقوى من عبارات المحترفين، ويحسب للفيفا أنه منح الفرصة للجماهير للمشاركة في صياغة هذه الكلمات والعبارات التي سوف يخلدها التاريخ.

السعودية : فرسان الصحراء

الأرجنتين: معاً من أجل حلم واحد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا