• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الباكستانيون لديهم إدراك متنامٍ بأن مشاكل العالم الإسلامي وصراعاته المذهبية والطائفية ليست كلها من صنع الولايات المتحدة

مشاعر العداء لأميركا.. تتراجع في باكستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 مايو 2015

خلال زياراته المتعددة لباكستان، بعد هجمات 11 سبتمبر، كان الأميركي «دوج شابوت» يلجأ أحياناً إلى إلصاق العلم الكندي على حقيبته حتى يبعد عنه «شبهة» الأميركي، لكن رغم ذلك لم يسلم من سماع المحاضرات الطويلة، التي يلقيها على أسماعه بعض الباكستانيين الحانقين على السياسة الخارجية الأميركية. غير أن «شابوت» عندما عاد في الصيف الماضي إلى باكستان تفاجأ بمشاعر «الترحيب»، التي حظي بها من قبل الباكستانيين، قائلاً «لم أعد ألمس تلك المشاعر الطاغية المناهضة لأميركا كما في السابق، بل وجدت من يحرص على عدم إيصال هذا الانطباع إلي». والحقيقة أن تجربة الناشط الأميركي الذي يدير جمعية خيرية تعنى بتشجيع تعليم الفتيات الباكستانيات، تعكس التحول الجاري في المجتمع الباكستاني والمتزامن مع اقتراب انتهاء الحرب في أفغانستان المجاورة، حيث يبدو أن المشاعر التقليدية المناوئة لأميركا ما عادت منتشرة على نطاق واسع.

وهذا التحول مرتبط إلى حد كبير، حسب العديد من المحللين، بانصراف الباكستانيين إلى مشاكلهم الداخلية، وبحثهم الدؤوب عن الأسباب العميقة للاضطرابات التي تعيشها البلاد بمنأى عن توجيه اللوم للسياسات الأميركية.

ويرى هؤلاء المحللون أن ما يحرك هذا التحول الجاري في المجتمع الباكستاني ومواقفه المتغيرة تجاه أميركا هو الطبقة الوسطى، التي باتت أكثر دعماً للضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الأميركية من دون طيار، بعد أن تراجعت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ مجزرة المدرسة الباكستانية في مدينة بيشاور، والتي نفذتها «طالبان» وراح ضحيتها 150 بين طلبة ومدرسين في ديسمبر الماضي، هذا بالإضافة إلى الإدراك المتنامي لدى الباكستانيين بأن مشاكل العالم الإسلامي والشرق الأوسط الذي تعصف به الصراعات المذهبية والطائفية، ليست كلها من صنع الولايات المتحدة.

هذا الأمر يوضحه أياز عمير، المعلق السياسي والعضو السابق في البرلمان الباكستاني، قائلًا «لم نعد نرى هؤلاء المتشددين الذي يلقون الخطب النارية المنتقدة لأميركا، هناك إدراك بأنه علينا التعامل مع مشاكلنا الداخلية، ولم تعد المشاعر المعادية لأميركا ذات جدوى الآن».

لكن عندما كانت الولايات المتحدة منخرطة في عمليات القصف المكثف عبر الطائرات من دون طيار لمعاقل «طالبان» في المناطق القبلية الباكستانية بسبب تداعيات الحرب في أفغانستان، كانت أميركا محط انتقادات كبيرة، وغالباً ما تحمل مسؤولية المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تعانيها البلاد.

في تلك الفترة كان الهجوم على أميركا في الصحافة الباكستانية أمراً عادياً، فيما مظاهرات الاحتجاج على السياسة الأميركية لا تتوقف، ناهيك عن استطلاعات الرأي التي تعكس جميعها نظرة باكستانية سلبية، وذلك رغم أن أميركا تظل أكبر داعم لباكستان من حيث المساعدات، بيد أن هذه المشاعر السلبية بدأت تنحسر لتصل إلى أدنى مستوى لها في شهر أغسطس الماضي عندما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «بيو» أن نسبة الباكستانيين الذين يحملون تصورات سلبية عن أميركا، انخفضت لتصل 51٪ مقارنة بنسبة 80٪ قبل سنتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا