• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

أوباما لا يعتزم التحدث ضد الرئيس ترامب، لكنه سيفعل ذلك إذا شعر بأن القيم الأميركية الأساسية تتعرض لهجوم

أوباما.. ماذا بعد الرئاسة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يناير 2017

جوش كينورثي*

لم يعد باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة، لكنه والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما لا يعتزمان الانزواء في الخلفية. فبعد مراسم تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة استقل السيد أوباما الطائرة الرئاسية للمرة الأخيرة لينتقل إلى صحراء «بام سبرينجز» في وادي كوتشيلا في كاليفورنيا ليقضي بعض الوقت في الاستجمام مع الأسرة. لكن بعد قليل من الاسترخاء، يعتزم أوباما والسيدة الأولى السابقة الانخراط مجدداً في الحياة العامة. وكان أوباما قد صرح للصحفيين في الأيام القليلة الماضية بأنه يريد أن يكتب وأن يلتزم الهدوء قليلاً، وأن يكف عن التحدث كثيراً وأن يقضي وقتاً عزيزاً مع ابنتيه.

لكن بعد هذه الفترة من الراحة، يعود الرئيس من ضيعة «صنيلاندز» إلى واشنطن العاصمة، حيث يعتزم الزوجان الانخراط مجدداً في الحياة العامة على مستويات عدة تحتذي نموذج أوباما، باعتباره ناشطاً سابقاً في عمليات الحشد الشعبي المجتمعي. وكثير من هذا العمل سيجري تنفيذه من خلال مؤسسة الرئيس السابق التي سيكون عملها الأساسي جمع التمويل لبناء مركز أوباما الرئاسي في منطقة «ساوثسايد» في شيكاجو. وفي مكالمة بالفيديو للحصول على اقتراحات من الجمهور الأميركي عما يجب أن يشتمل عليه المشروع، عبر أوباما عن أمله في أن يكون المركز «أكثر من مجرد مكتبة أو متحف، بل أن يكون مركزاً نشطاً وحيوياً للمواطنة». وأضاف أنه يتوقع أن يمتد نطاقه على المستوى القومي والعالمي.

وأوضح أوباما أنه لن يظهر في أي عملية اقتراع في المستقبل القريب. لكن مع الأخذ في الاعتبار خبراته في واشنطن، يتوقع المحللون السياسيون أن يلعب دوراً محورياً، وإن يكن غير رسمي في صياغة سياسة الحزب الديمقراطي. وفي مقابلة معها في وقت سابق من الشهر الجاري مع صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، صرحت اندرا جيلسبي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ايموري في أتلانتا، بأنها لن تندهش «إذا احتفظ أوباما بدور مهم حقا في الدهاليز في المساعدة في صياغة استراتيجية ديمقراطية». وأضافت جليسبي: إن «السؤال في البيئة المشبعة بوسائل الإعلام يتعلق بما إذا كان أوباما يستطيع إبقاء عمله هذا طي الكتمان. لكن يمكنني أن أتوقع أن تتم دعوته سراً لتقديم الدعم الاستراتيجي وتقديم النصح للناس وتوفير ذاكرة مؤسسية».

وخطط أوباما تتضمن أيضاً على الأرجح تعزيز الدعم لجماعة «التنظيم من أجل أميركا» التي دعمت حملتيه الرئاسيتين، وهي تتحول الآن إلى التركيز على تدريب النشطاء واستقطاب المرشحين الديمقراطيين. وأشار أوباما أيضاً إلى أنه سيعمل مع وزير العدل السابق إريك هولدر والمنظمة التي يرأسها، وهي اللجنة القومية الديمقراطية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ومن المقرر أن تجري عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بعد إحصاء عام 2020. ولطالما اعتبرت عملية تقسيم الدوائر الانتخابية مساهما قويا في الاستقطاب الشديد في السياسة القومية في أميركا. وفي وقت سابق من الشهر الجاري صرح أوباما أنه «حين يكون الكونجرس مصاباً بخلل وظيفي يجب أن نرسم دوائرنا الانتخابية لنشجع السياسيين على الاستجابة للفطرة السليمة وليس التطرف المتصلب».

وأوضح الرئيس السابق أنه لا يعتزم أن يتحدث ضد الرئيس ترامب، لكنه سيفعل ذلك إذا شعر بأن القيم الأميركية الأساسية تتعرض لهجوم. وهناك قضية أشار إليها ترامب قد تغري أوباما على الأرجح بالعودة إلى منبر الخطيب، وهي السعي إلى ترحيل نحو 750 ألف من صغار السن الذين يطلق عليهم عادة الحالمون ممن يعملون ويدرسون في البلاد، لكنهم لا يتمتعون بوضع قانوني؛ لأن آباءهم أتوا بهم إلى البلاد بشكل غير مشروع حين كانوا أطفالاً صغاراً. وصرح إريك شولتز المتحدث الصحفي السابق في إدارة أوباما لصحيفة «لوس انجلوس» في الآونة الأخيرة أن «الرئيس أوباما ممتن للغاية لأن الرئيس بوش ترك له المجال ليقوم بعمله حين تولى المنصب، وسيقوم بالشيء نفسه تجاه الرئيس ترامب». وأضاف شولتز: «الرئيس أوباما لن يلتفت لدورة العمل اليومية لواشنطن، لكن إذا كان هناك شيء يتعارض مع ما يعتقد أن أميركا تمثله قد يفكر في إعلان رأيه». كما أشار أوباما إلى أنه قد يواصل تقديم النصح من حين إلى آخر لترامب، باعتباره تقليداً شائعاً أن يقدم الرئيس السابق النصح للرئيس الحالي.

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا