• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

لكي تزدهر أميركا، يتعين على جميع العاملين بالحكومة التعاون والإعداد لوضع الرئيس تحت المراقبة والعمل بجواره

أميركا.. انتصار «المجتمع العام»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يناير 2017

ديفيد بروكس*

هذا يوم مشهود في تاريخ بلادنا. فلم يسبق لنا قط على مدى قرون أن قمنا بتنصيب رجل مثل دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة. لقد استغرق الأمر كثيراً للوصول بنا إلى هنا. استغرق تحدياً مجتمعياً يحدث مرة في القرن تضمن الضغوط والتوترات الناجمة عن عصر المعلومات العالمي، واحتاج إلى نظام سياسي للفهم والتعامل معهم.

هناك وسائل عديدة لاحتواء هذا الأمر، لكنني أعتمد على التمييز الاجتماعي بين «المجتمع العام» و«المجتمع الترابطي». في جميع أنحاء العالم، لدينا جماهير من الناخبين الذين يعيشون في المجتمع العام: حيث تكون العلاقات شخصية وعضوية وتنصهر بفعل العواطف الخاصة. هؤلاء الناس يحددون ولاءهم لمجتمعهم وعقيدتهم ووطنهم بطرق شخصية. بيد أن لدينا خبرة القيادة والعولمة التي تشكل عالم «المجتمع العام»: حيث تكون النظم غير شخصية ومجردة ورسمية وتستند إلى قواعد. وكثير من الناس في أوروبا يحبون بلادهم بشكل خاص مع شعور تراثي كما هو الحال في انجلترا وهولندا وفرنسا. لكن النخب المتعلقة بالنظام والمعتمدة على الكفاءات في أوروبا أعطتهم بناءً فكرياً مجرداً يسمى الاتحاد الأوروبي.

والكثير من الأميركيين يعتقدون أن أسرهم وأحياءهم قد جردتها قوى العولمة والتمويل والتكنولوجيا. وكل ما كان بإمكان المؤسسة «الجمهورية» تقديمه هو أناشيد مجردة تبجل السوق الحر. وكل ما كان بإمكان «الديمقراطيين» تقديمه هو هيلاري كلينتون ومفكر «المجتمع الترابطي» الذي يتسم بالحذر والبعد والمثالية. وقد كانت هذه هي اللحظة المناسبة لترامب، رجل «المجتمع العام» المثالي. فهو يعتمد على الحدس، وولاؤه لأيديولوجية العرقية التي تستند إلى عاملين هما دم سلالته والأرض. وأعماله التجارية تتألف من أسرته وليست شركة حيادية. وهو ببساطة لا يعترف، في تعاملاته التجارية والسياسية، بالفرق بين الخاص والعام، وبين ما هو شخصي وغير شخصي.

وربما يكون الشيء الذي جعله مناسباً من الناحية الانتخابية لهذه اللحظة هو نفسه ما سيضعه في مواجهة مشكلات. فهو رجل مناهض للمؤسسة، بيد أن الرئيس يجلس على رأس مؤسسة روتينية تحكمها القوانين وتضم 4 ملايين شخص. وإذا لم يكن الشخص الذي يترأس هذه المؤسسة قادرا على التوجيه الثابت والواضح والمستنير، فإن الأمر برمته سينهار، ويعمه اقتتال شرس وتزحف إليه الفوضى.

ويشعر بعض اليساريين بالقلق، وهذا يجعل الأمور تتراجع. وينبغي أن يكون الخوف الحقيقي في عصر ترامب هو أن كل شيء سيصبح غير منظم، وفوضويا. فكل الممارسات والمعايير وطرق التحدث والتفاعل المألوفة سيتم التخلي عنها واحتقارها. وعليه، سينهار النظام السياسي والاقتصادي.

وهذا هو السبب الذي يجعل يوم تنصيب ترامب محوريا. خلال العقود القليلة الماضية كانت طبقة القيادة لدينا مستقطبة، وكنا نتساءل إذا ما كان هناك معارض ما يستطيع إجبارنا على الاتحاد والعمل سويا. حسنا، هذا المعارض قد تم تنصيبه، ليس في صورة ترامب، ولكن في صورة التحديات التي من المرجح أن تشع منه شهراً تلو الآخر. ولكي تزدهر أميركا، يتعين على جميع العاملين بالحكومة التعاون والإعداد لوضع الرئيس تحت المراقبة والعمل بجواره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا