• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

التحدي المطروح راهناً على الكتلة الإسلامية هو استعادة هذا الدين الجامع وانتشاله من الاستقطابات الأيديولوجية والطائفية التي مزقت الأمة وفجرت الفتن والصراعات

الحج والرهانات الاستراتيجية في العالم الإسلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 سبتمبر 2016

د. السيد ولد أباه*

مع أن الحج موسم تعبدي شعائري من مقاصده الأساسية توحيد كلمة المسلمين وتعاضدهم، إلا أن محاولات تسييسه بدأت بصفة علنية منذ قيام الثورة الخمينية في إيران. وقد بلغت هذه المحاولات أوجّها في الموسم الأخير الذي قاطعته السلطات الحاكمة في طهران، وقد كان موسماً ناجحاً من حيث حسن التنظيم وجودة الاستقبال ونوعية الخدمات التي قدمتها السعودية لضيوف الرحمن.

رفعت السعودية ومعها البلدان الخليجية والعربية إجمالًا رسالة انفتاح وتعاون إلى بقية بلدان العالم الإسلامي بهذه المناسبة السنوية العظيمة التي تحل هذا العام في سياق متأزم من مسار العالم الإسلامي الذي تنخره الصراعات الطائفية وقد تحولت إلى نمط من الفتنة الأهلية الدامية بين أبناء الدين الواحد. كما يعاني من استفحال موجة التطرّف العنيف الذي شوه صورة دين الرحمة وحوله إلى مشكل بالنسبة لبقية العالم.

المعروف أن الملك سلمان بن عبدالعزيز رفع منذ وصوله للسلطة -بل قبل ذلك- شعار وحدة الطيف الإسلامي بمختلف ألوانه، رافضاً نعت السعودية بالهوية المذهبية أو العقدية الضيقة، معتبراً أنها المحور الروحي والاستراتيجي لكل العالم الإسلامي، وهي الرسالة التي قوبلت بالتعصب الراديكالي والعدوان من لدن إيران راعية الفتنة الطائفية في المنطقة.

لقد كان المأمول في ضوء التحديات الراهنة تبلور نظام إقليمي إسلامي واسع بأجنحته الخمسة الرئيسية: العالم العربي في امتداده الأفريقي (شرقاً وغرباً)، والعالم التركي بامتداداته في البلقان وآسيا الوسطى، وإيران، والمجال الإسلامي في جنوب شرق آسيا بمحوره الإندونيسي وامتداداته في ماليزيا، ومجال شبه القارة الهندية بمحوره في باكستان وبنغلاديش وامتداداته الأفغانية.

وعلى رغم وجود منظمة إقليمية جامعة هي «منظمة التعاون الإسلامي» (التي كانت تسمى عند تأسيسها عام 1969 منظمة المؤتمر الإسلامي)، فإن هذا التكتل الواسع لم يتمكن منذ تأسيسه من تشكيل الحد الأدنى من الهوية الاستراتيجية الجامعة نتيجة لشدة تباين واختلاف توجهات أعضائه الذين لا يربطهم إلا الاستناد العام للدين الإسلامي. وعند استقلال هذه البلدان كان التوجه وقتها هو النزعة «العالم ثالثية» المناهضة للاستعمار في مرحلة برزت فيها بقوة الأيديولوجيات القومية في عموم المنطقة (الناصرية في مصر والأتاتوركية في تركيا والسوكارنية في إندونيسيا..)، ما انعكس في قيام كتلة «باندونغ» التي أريد لها أن تكون محوراً دولياً ثالثاً إلى جانب القطبين المتصارعين على الخريطة الدولية.

وإذا كان قيام منظمة المؤتمر الإسلامي ارتبط برمزية القدس بعد العدوان الإسرائيلي الوحشي على المسجد الأقصى، إلا أن نهاية مرحلة السبعينيات عرفت ثلاثة تحولات كبرى تركت أثرها على طبيعة توازنات الكتلة الإسلامية الوليدة: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا