• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في «كتاب» أبوظبي

محاضرة ترصد حضور المدينة في الأدب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 مايو 2014

فاطمة عطفة (أبوظبي)

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في فرعه الجديد في معسكر آل نهيان بأبوظبي مساء أمس الأول الدكتور صديق جوهر، الذي قدم محاضرة بعنوان «المدينة في الأدب الإماراتي والأدب الأميركي المعاصر: أشعار حبيب الصايغ وت. س. إليوت نموذجا. بدأت الأمسية بكلمة للشاعر محمد نور الدين قدم فيها لمحة عن المحاضر وتجربته الأدبية وعمله الأكاديمي رئيسا لقسم الأدب الإنجليزي في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات.

بدأ المحاضر بنظرة تاريخية عن المدينة قائلا: «لئن كانت المدينة في العمارة البشرية طفرة تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية، فإنها من الناحية الفلسفية تمثيل رد الإنسان على غطرسة وغرور الطبيعة وإعادة تأهيل السطح والتضاريس في ترويض للمكان خدمة للغايات الإنسانية وتلبية لحاجات البشر». وأوضح جوهر أن المدينة في الحضارات القديمة نشأت على ضفاف الأنهار كوادي الرافدين في العراق، النيل في مصر، الكنج في الهند، اليانغتسي في الصين، مضيفا أن العواصم الكبرى في العالم بنيت على أنهار مثل باريس ولندن ودمشق.

وانتقل المحاضر بعد ذلك إلى صور المدينة في الأدب، بادئا من الأساطير الأغريقية والرومانية، حيث ذكر العديد من المدن القديمة مثل طيبة، إثياكا، اسبرطة، وأثينا، إضافة إلى منف المصرية وقاهرة نجيب محفوظ، وصولا إلى بيروت التي احتضنت العديد من الكتاب العرب.

وفي المحور الثاني من المحاضرة تحدث صديق عن «الحداثة الشعرية والمدينة»، مشيرا إلى أن «الحداثة تعبير عن قلق الإنسان وشكه في الحضارة المادية التي لا تحمل سوى الشقاء والتكنولوجيا التي همشت دوره». وأوضح أن الآلة التي احتلت مكان الإنسان وأثرت سلبا على حياته في المدينة حتى كادت أن تمسخه وتمحو كيانه. وأشار إلى أن شعراء الحداثة في الغرب عبروا عن استيائهم لواقع المدينة الحديثة، رافضين القيم الصناعية التي سلبت من الإنسان العديد من العلاقات الاجتماعية الحميمة.

وفي هذا السياق أوضح جوهر أن «شعراء الحداثة العرب أعادوا تقييم تراثهم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حينما كانت مجتمعاتهم على شفير تغير شامل، حيث كانت التكنلوجيا الغربية تجتاح الشرق»، نظرا لتأثر المدينة العربية بالقيم الغربي، مبينا أن هذه الحداثة أسهمت «في أيجاد حوار بينما هو قديم وما هو جديد، بين الشرق والغرب».

وأوضح المحاضر أن «تعاطي أدباء الغرب مع المدينة الغربية وتعقيداتها يختلف اختلافا نوعيا كبيرا عن تعاطي نظرائهم من أدباء العالم الثالث والوطن العربي مع المدينة وإشكالياتها». وتابع جوهر مبينا أن «الشاعر الأور أميركي يعبر عن كراهيته للمدينة الغربية لأنه يراها جحيما لا يطاق».

وحول المدينة في شعر حبيب الصايغ: «بين سحرية الشعر وشعرية النثر»، قدم «إطلالة نقدية مكثفة» في مجموعة من قصائده الأولى حيث يرى أن «في أشعار المدينة يميل الصايغ إلى إعادة تدوير بعض تقنيات شعر الحداثة الغربي مثل التناص والتكرار والغموض وخاصية الكولاج، علاوة على توظيف الأسطورة والتراث لخدمة أغراض فنية خاصة بريته الشعرية».

وجاء ختام المحاضرة التي امتدت نحو ساعة دراسة مقارنة تناول فيها صديق جوهر لمحات من القصيدة حول المدينة لدي الصايغ ولدى إليوت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا