• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قادة «القاعدة» و«داعش» «حشوا» رؤوس وعقول الآلاف من شباب المسلمين بأفكار متطرفة وفق تأويلات تتناقض مع صحيح الدين

عِقد ونصف عقد على 11 سبتمبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 سبتمبر 2016

عبدالله عبيد حسن*

كان يوم الأحد الماضي يوم الذكرى الخامسة عشرة لإرهاب الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، تلك المأساة التي دمرت فيها طائرتان أميركيتان مدنيتان برجَي مركز التجارة العالمي الموصوفين بأنهما نموذج عالٍ لتطور الهندسة المدنية الأميركية، فالبرجان كانا معلمين تاريخيين في مدينة نيويورك يزورهما السياح الأجانب والأميركيون ضمن زيارتهم للمعالم المعمارية التاريخية الأميركية.

مرت الذكرى الأولى والخامسة والعاشرة لذلك اليوم المشؤوم في حياة الأميركيين والعالم وكانت أياماً لتأبين الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال وذرف الدموع عليهم واستعادة الذكريات الشخصية من قبل أهلهم وأصدقائهم والخطب المطولة الزاخرة بالعواطف الإنسانية من قبل السياسيين بدءاً من الرؤساء الأميركيين والمعلقين السياسيين في الميديا.. وكل ذلك حسن ومقدَّر، فالوفاء للموتى خصوصاً الضحايا الأبرياء أمر مهم، لكن الأهم من ذلك هو ما غاب عمداً عن المتحدثين الفصحاء والقادة والزعماء من الحديث الواعي والمسؤول عن مأساة الحادي عشر من سبتمبر والإجابة الصادقة عن الأسئلة المهمة والخطيرة مثل الإجابة عن السؤال الأول: من هو أو ما هي الأحداث والمواقف المتتالية التي دفعت بعدد من شباب المسلمين العرب المتعلمين إلى الطريق الذي انتهى بهم تلك النهاية المأساوية حرقاً داخل كابينة قيادة الطائرات التي فجروها داخل البرجين وبعض مبنى البنتاجون؟

فالشباب الانتحاريون الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر ليسوا أكثر من أدوات بيد قوة أكبر منهم درّبتهم وعلّمتهم وصوّرت لهم «الجهاد الإسلامي» بهذه الطريقة البشعة، وبالمنطق ذاته يظهر انتحاريون ينفذون عمليات أخرى في مناطق عدة. الإرهاب الذي طال برجي التجارة العالمية، وكل المواقع والأمكنة التي تتابعت فيها أحداث وهجمات وتفجيرات انتحارية وسيارات مفخخة وإعدامات بقطع الرؤوس والقتل والذبح بالمُدْي، ضحاياه أكثرهم من المسلمين، ومعظمهم في العراق وأفغانستان وإندونيسيا وباكستان وسوريا وتركيا ومصر، وخلال عام واحد فقط يمتد من 2014 إلى 2015، سقط في تلك الأماكن خمسة آلاف ضحية جراء عمليات إرهابية.

فقادة «القاعدة» و«داعش» والمنظمات الإرهابية الكثيرة التي تتسمى باسم الإسلام قد «حشوا» رؤوس وعقول الآلاف من شباب المسلمين بفكر ومعتقدات وتصورات وأفكار متطرفة، وفق تأويلات تتناقض مع صحيح الدين، ويحاول أصحابها استقطاب شباب صغير السن قليل التجربة والمعرفة، ودفعوا بهم إلى المحرقة. وهذا ما حدث عندما وقع «الغزو السوفييتي» لأفغانستان، ووجدت الولايات المتحدة في هذا الشباب صيداً سهلاً لتحقيق أهدافها في محاربة السوفييت آنذاك في أفغانستان بقوات غير أميركية، ودخلت الولايات المتحدة بثقلها إلى جانب «المجاهدين الأفغان» وإخوانهم «المجاهدين العرب» بقيادة أسامة بن لادن.

من هنالك بدأت خيوط «اللعبة الجهادية» تتكامل باندماج حركة «الجهاد المصرية» بقيادة الطبيب أيمن الظواهري، وهي حركة خارجة على جماعة «الإخوان المسلمين»، بتنظيم «القاعدة» وحركات إسلامية صغيرة من باكستان إلى نيجيريا والغرب العربي والجمهوريات الروسية ذات الأغلبية المسلمة، وكان غزو الولايات المتحدة للعراق تطوراً كبيراً وخطيراً ومن نتائجه الظاهرة حتى الآن خروج الأردني الزرقاوي وخليفته أبوبكر البغدادي وإعلانه قيام «داعش» في قطعة من أراضي الجمهورية العربية السورية. ولقد ظلت «الروايات العربية» حول المؤامرة الأميركية وعلاقة الحركات الإسلامية التي حملت السلاح في وجه الحكومات الشرعية بالأجهزة السرية الأميركية. وبعدها ثار الجدل بين المثقفين العرب حول هذه العلاقة، لكن جاء كتاب هيلاري كلينتون ليكشف الغطاء، ويشير إلى أن الأمر ليس مؤامرة بل مشروع أميركي سياسي وثقافي وعسكري يضمن ما يسمى «إسلاماً حديثاً» يسمح ببناء «دويلات عربية».

ولقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر قاعدة انطلق منها الرئيس جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعهما دونالد رامسفيلد لغزو أفغانستان ثم العراق ومن ثم توتير المنطقة.

*كاتب سوداني مقيم في كندا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا