• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

يقول «ستيجليتز» إنه من دون دور رقابي للدولة، سيواصل الاقتصاد الأميركي انحداره وتستمر الفوارق الاجتماعية في التوسع أكثر فأكثر

الاقتصاد الأميركي.. الفجوة الكبرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 مايو 2015

لا يكف جوزيف ستيجليتز، الخبير الاقتصادي الدولي والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، عن توضيح وجه نظره وتأكيد ميوله الليبرالية المنتقدة للفكرة المحافظة في الاقتصاد القائمة على عدم التدخل التام للدولة، وترك قوى السوق لوحدها باعتبارها الأقدر على تنظيم الديناميات الكبرى للمجتمع، وهو نفس الموضوع الذي يعيد التركيز عليه أيضاً في كتابه الأخير بعنوان «الفجوة الكبرى: مجتمعات غير متساوية، وماذا يمكن أن نفعل لها»، منصرفاً هذه المرة إلى قضية الفوارق المجتمعية الكبيرة في أميركا التي باتت حديث الساعة بين السياسيين لما وصل إليه وضع الطبقة الوسطى من ركود جمد دخلها وقلص من فرص ترقيها، فيما الطبقات العليا التي لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من المجتمع تحقق أكبر المكاسب. ولذا يعود المؤلف في كتابه الحالي، مرتكزاً على ثلاث قضايا أساسية توحد أطروحاته التي يختلط فيها التحليل الاقتصادي الرصين بالتوجه السياسي الواضح بانتقاده الشديد للتوجهات المحافظة في الاقتصاد.

وأولى تلك القضايا تحميل مسؤولية الأزمة المالية العاصفة التي ضربت الولايات المتحدة في 2008، قبل أن تنتقل بعدها إلى العالم، إلى إدارة الرئيس بوش الابن، ومعه أيضاً القطاع المصرفي الذي انخرط في عمليات الإقراض عالية الخطورة وتبادل المشتقات المالية التي برع خبراء تلك البنوك في اختراعها. ثم هناك المسؤول الآخر المتمثل في عجز الحكومة الفيدرالية عن ضبط القطاع المالي من خلال فرض القيود.

أما القضية الثانية التي يتناولها الكتاب فتتمثل في مسألة الفوارق الاجتماعية والفجوة المجتمعية الآخذة في الاتساع بين الطبقات الوسطى والأكثر اقتداراً ودخلاً في أميركا، وهنا يُرجع الكاتب بعض المسؤولية إلى النظام الضريبي غير العادل الذي يعفي قطاعات بعينها، ويستثني صناعات فيما يركز على دخل الأميركي البسيط. وفي هذا المجال يعود المؤلف إلى ما كان قد قاله قبيل اندلاع الأزمة المالية في 2007 عندما رصد عن حق اختلالات القطاع المصرفي فأوصى بخطة من خمس نقاط هي: التشديد على إعادة رسملة البنوك، وفرض القيود على القروض، ووقف عمليات حجز مساكن الأميركيين العاجزين عن سداد الأقساط، وتحفيز النمو من خلال توسيع الإنفاق، ثم استحداث آلية دولية جديدة لمراقبة الأسواق المالية.

ولكن هذه الأجندة التي وضعها المؤلف يقول إنها تعرضت للتعطيل بسبب جماعات المصالح ولوبيهات الضغط التي حرصت على إبقاء الأمور على حالها والانحناء مؤقتاً للعاصفة التي أثارتها الأزمة دون الانخراط الحقيقي في الإصلاحات الهيكلية التي تتطلبها المرحلة. ومن الأمور التي يؤكد عليها المؤلف استشرافه المبكر للأزمة المالية، معتبراً أن القروض عالية الخطورة التي سببت انهيار المؤسسات المالية إنما كانت نتيجة السياسات الاقتصادية الخاطئة التي جنحت إليها أميركا منذ نهاية السبعينيات عندما انحازت للشركات وتوسيع كعكة الاقتصاد.

ولا ينسى الكاتب أيضاً التذكير بدور حرب العراق غير المبررة من وجهة نظره في تكبيد أميركا تكلفة اقتصادية باهظة، وبمعنى آخر فهو يُحمل مسؤولية الاعتلال الاقتصادي الذي تعيشه أميركا والأزمة المالية نفسها للفوارق الاجتماعية الكبيرة التي هي بدورها ناتجة عن اختيارات سياسية خاطئة ترى في عدم تدخل الدولة والاعتماد على قوى السوق الأسلوب الأنجع لحل المشاكل كلها. والحال أنه، يقول ستيجليتز، من دون دور رقابي للدولة، سيواصل الاقتصاد الأميركي انحداره وتستمر الفوارق الاجتماعية في التوسع أكثر فأكثر.

زهير الكساب ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا