• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

همزات فصل لا وصل بين الأسر

الأجساد حاضرة والأرواح غائبة في وسائل التواصل الاجتماعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 مايو 2014

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

أثار انتباهها تعبيرات وجه والدتها، وهي تتابع ما يأتيها على شاشة الهاتف المحمول من معلومات وما يتوافد عليها من رسائل، بعد أن يطلق رنات إيذاناً بالوصول، فتبتسم الأم مرة وتعلو ضحكتها مرات، وتغضب أحياناً، مشاعر وأحاسيس وتفاعلات قد تمر في فترة وجيزة تجعلها تنفصل عن الواقع الذي تعيشه، ما جعل خديجة الرامي تتدخل لاقتسام هذه اللحظات، فما كان من الأم إلا توجيه ملاحظة بعدم النظر إلى الشاشة والتجسس على ما يكتب، وتكرار هذه الأفعال جعل خديجة تدخل في جو من الصمت.

وتشكو خديجة انشغال والدتها بوسائل التواصل الاجتماعي والتنقل عبرها لمعرفة أخبار الأصدقاء والأحباب، إلى جانب عرض مشاهد المقاطع والوصفات والفيديوهات والأفلام القصيرة وتبادلها مع مجموعاتها على وسائل التواصل والواتس آب الذي ينقل يومياً ما لا يقل عن 27 مليار رسالة، تجاوزت حدود المعقول وأصبحت تغزو البيوت وتفرق الأسر.

وقال أحمد السعيد شاب في العشرينيات: «إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت أفراد أسرته في معزل عن بعضهم، مؤكداً أنه يحتفظ بالكثير من المواضيع التي يرغب في الحديث فيها مع أهله، لكن انشغالهم يجعله يبحث عمن يتقاسم معه همومه خارج الأسرة، في حين أشارت ليلى شريف إلى أنها أصبحت تشعر بجفاف في المشاعر والأحاسيس، مؤكدة أن مجالس الأسرة أصبحت صورية، بحيث الأجساد حاضرة والأرواح غائبة نتيجة انشغال الجميع بهواتفه الذكية واستقبال وإرسال الرسائل».

الرقبة المنحنية

وقال الدكتور مصطفى أبو السعد، الخبير التربوي، إن هذا الجيل أصبح يوصف بجيل «الرقبة المنحنية» من خلال مقال تناول فيه تأثير وسائل التواصل الاجتماعي من «واتس آب»، و«أنستجرام»، و«سكايب» وغيرها من الوسائل التي أصبحت تدير أوقات الأسر وتفرقها، مؤكداً أن البعض فقد الإحساس بطعم الحياة والتأمل بالطبيعة والتفكر بمجريات الأحداث، والتركيز على الأهداف والاستمرار بالإنجاز، مشدداً على أن أكبر أولوية هي بناء أسرة مستقرة وسعيدة ومترابطة، ونوَّه بأن البعض أصبح يركز على نقل الأخبار والأحداث التي من حوله، أكثر من أن يتفاعل مع الحدث الذي أمامه، فمثلاً إذا رأى حادث اصطدام بين سيارتين، يكون أول ما يفكر به نشر الخبر قبل أن يفكر ويبادر بمساعدة المصابين، وقد تجد أطفالاً يسرحون ويمرحون في البيت من غير توجيه وتربية، بينما تكون أمهم بغرفة نومها ترسل الصور أو مقاطع الفيديو عبر الـ «واتس أب»، وأبوهم مشغول بإرسال الطرائف والنكات لأحبابه عبر الـ «واتس أب». وكثير من الآباء والأمهات يشتكون من انشغال أبنائهم بوسائل التكنولوجيا، ولو راقبوا أنفسهم لوجدوا أنهم مشغولون بالواتس أب، أو التصوير والنشر بالإنستجرام أكثر من انشغال أبنائهم بالتكنولوجيا، فصار التعلق بالهواتف الذكية سمة العصر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا