• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

سلامتك

انتبه.. من فضلك!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 مايو 2014

لا نقصد في هذه السطور على الإطلاق بث القلق والوساوس، أو الخوف والرعب في قلوب الناس. لكن هناك كثيرين لا يهتمون بأعراض قد تدهمهم بين حين وآخر، فتلك سيدة تبلغ من العمر 30 عاماً، عانت لشهور عدة، من التعب والصعوبة في صعود درجات سلالم «درج» العمارة السكنية التي تسكنها، فضلاً عن شعورها بضعف عام ووهن في سائر الجسم. ولأنها كانت تفتقر إلى اللياقة البدنية، وتخجل من وزنها الزائد الذي اتهمته بأنه السبب وراء كل هذه المتاعب، وتأخرت في التوجه إلى الطبيب، واشتكت له أنها تعاني صعوبات التنفس والتعب لدرجة استصعاب أداء المهام اليومية البسيطة، بل إن الأمر قد يصل إلى حد صعوبة في المشي لمسافة قصيرة في كثير من الأحيان، كما أنها تعاني صعوبة في المشي لمسافة قصيرة، وأحياناً تتطور الأعراض إلى دوخة، وضيق أو عسر في التنفس، وألم في الصدر، وتورم في الكاحلين والأرجل وازرقاق الشفتين وأطراف الأصابع نتيجة نقص الأوكسجين في الدم. وعندما قررت الذهاب إلى الطبيب، أجرت مخططاً لصدى القلب، الذي أظهر أنها مصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.

هذا التشخيص وضعها أمام ذكرى أليمة حلت بها، وربطت بين هذا التشخيص وبين المرض الذي تسبب في وفاة والدتها قبل عشرين عاماً. ومن دراسة التاريخ المرضي للحالة، تبين أنها تحمل «الجين» المصاب نفسه الذي حملته أمها من قبل، وحيث يتم تشخيص طفرة وراثية في أحد «الجينات» لدى 10% من المصابين بالمرض، وهي التي تسبب الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي، لكن ليس معنى ذلك أن كل من يحمل هذه الطفرة الجينية يصاب بالمرض.

ويعتبر مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي أحد أخطر الأمراض التي تصيب الشرايين الناقلة للدم من القلب إلى الرئتين، وإذا ارتفع ضغط الدم في الشريان الرئوي لأكثر من 25 ملم زئبق، فيعد حالة مرضية خطيرة إن لم تكتشف وتعالج مبكراً، حيث يتعرض الجزء الأيمن من القلب للفشل القلبي، وقد ينتهي الأمر بالوفاة وهذا الارتفاع يحدث غالباً في أعقاب الجهد الزائد الذي يبذله القلب من أجل إيصال الدم إلى الرئتين، ومن ثم يقع ضغط كبير على البطين الأيمن، ما يسبب الإصابة بقصور القلب في الجهة اليمنى، وأحياناً يسبب الوفاة المفاجئة إذا لم تتم معالجته بشكل صحيح وعاجل نتيجة انهيار الجزء الأيمن من القلب الذي لا يستطيع الصمود ومواصلة إيصال الدم إلى الرئتين. ولأن المرض يصيب السيدات بشكل أساسي، فينصح السيدات المريضات به بعدم الحمل حتى لا يتعرضن لمخاطر الضغط الكبير على القلب.

اليوم، ومع التقدم الهائل في التقنيات العلاجية، وتوافر إمكانيات حديثة لمعالجة هذا المرض، فإن التأخر في تشخيص الإصابة يشكل خطراً داهماً على المريض، ومن ثم فإن الأمر يحتاج مزيداً من التوعية الصحية بالمرض، وبعلاماته وأعراضه المبكرة ، والاحتفاظ دائماً بموسعات الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها، إلى أن يتم التدخل الطبي المناسب. وسلامتك!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا