• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

المقاتلات القطرية تقصف حلم «مونديال 2022»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 يناير 2018

عمرو عبيد (القاهرة)

يبدو أن العمل الجنوني الذي قامت به دويلة قطر باعتراض مقاتلاتها الحربية مسار طائرتين مدنيتين إماراتيين سيكون القشة التي ستقصم ظهر الملف الرياضي القطري المشبوه. فبعيداً عن خطورة هذا الإجراء على المستوى السياسي والإنساني، بما يحمله من تهديد واضح لسلامة المدنيين، وعدم الالتزام بمعايير السلامة الجوية، فإنه يحمل رسالة قاتمة تعكس الوضع الحالي فوق أراضي هذه الدويلة، وتثير كل المخاوف قبل استضافة مونديال 2022 أو أي بطولة رياضية عالمية أخرى من المزمع أن تستضيفها دويلة تعبر كل أفعالها عن إرهاب واضح لم يعد يقبل أي جدال!

الغريب في الأمر، أن الحكومة القطرية أعلنت في ديسمبر الماضي عن توقيع اتفاقية ضخمة مع بريطانيا تتضمن الحصول على 24 طائرة مقاتلة بما يزيد على 8 مليارات دولار، بحجة تأمين الأجواء خلال استضافة كأس العالم بعد 4 سنوات، ولكن ما صدر عن السلاح الجوي القطري قبل أيام ضد الطيران المدني الإماراتي يشير إلى عدم صدق نوايا الدويلة، وسيجلب أنظار العالم كله، خاصة الدول الأوروبية التي من المرجح أن تعيد النظر في الأمر طبقاً لمعاييرها الثابتة في الحفاظ على سلامة مواطنيها، وفي ظل توقع سفر أعداد غفيرة من الجماهير الأوروبية والعالمية نحو الدوحة لمؤازرة منتخباتهم المتأهلة إلى تلك النسخة من المونديال، فإن المخاوف ستكون أكبر بسبب تلك الأفعال غير المحسوبة، والتي تندرج تحت مسمى الإرهاب.

الأمر لا يقتصر على رحلات المشجعين في حال عدم سحب تنظيم البطولة العالمية من قطر، بل يمتد لأبعد من ذلك بكثير، فإذا افترضنا تأهل منتخبات عربية إلى تلك النسخة المونديالية المثيرة للجدل، فهل تأمن الاتحادات الكروية شر هذا النظام الإرهابي؟ وهل تضمن ألا يتعرض لاعبوها الوطنيون إلى أي أذى من الجانب القطري، بعد أن تجرأ واعترض طريق طائرات مدنية؟ وهل إذا قررت اتحادات رياضية في السعودية أو مصر على سبيل المثال مقاطعة نسخة 2022 المونديالية في حال بلوغها النهائيات، ماذا سيفعل الاتحاد الدولي آنذاك؟

ولقد تناول تقرير صحيفة إيكونوميست العالمية الذي نشر مؤخراً إمكانية طلب قطر للمساعدة من إيران فيما يتعلق باستضافة جماهير الدول المتأهلة إلى المونديال، لأن كل المؤشرات الاقتصادية والديموغرافية تؤكد أن دويلة قطر لن تتمكن من استضافة الجماهير في فنادقها القليلة المكدسة في العاصمة نظراً لصغر مساحة أراضيها، بالإضافة إلى صعوبة إنجاز عدد أكبر من الإنشاءات لما تواجهه الدويلة من أزمات مالية، وتقلص الوقت المتبقي على استضافة كأس العالم، وهذا الأمر سيفتح العديد من الملفات الشائكة المتعلقة بعلاقة إيران مع دول العالم كله، خاصة في ظل اتهامها بالإرهاب هي الأخرى من قبل أميركا والعديد من الدول الغربية على سبيل المثال، وهذا يعني أن عدداً كبيراً من تلك الدول لن تضمن سلامة مواطنيها أو لاعبيها في حالة التأهل إلى المونديال، وهو أمر متوقع بالطبع، وعليه فإن هذه الدول قد ترفض لعب البطولة فوق الأراضي القطرية بجانب رفضها إرسال مواطنيها للإقامة في إيران إذا ما تم تنفيذ هذا الاتفاق، وبالتالي يطفو على السطح مجدداً السؤال الذي يوجهه العالم كله إلى الفيفا، وهو كيف حصلت قطر الصغيرة على حق استضافة المونديال الكبير؟

وبالعودة إلى نقطة تخوف بعض دول العالم والدول العربية من إرسال مواطنيها إلى قطر بعد هذا التصعيد الإرهابي من جانبها، يجب أن يدرك الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مدى خطورة الوضع الحالي، وأن يعيد دراسة أزمة الملاعب المحايدة بناءً على ذلك التطور القاتم، فإقامة المونديال من عدمه هو ملف شائك لا يزال مفتوحاً على مصراعيه أمام كل الاحتمالات، لأن أوروبا ترفض بإصرار ومنطق إقامة كأس العالم في هذا القُطْر الصغير، لكن ماذا عن بطولات آسيا الرياضية السنوية التي يتبارى فيها ممثلو كل دول القارة؟، فالفرق الرياضية المختلفة تتبادل الزيارات والمباريات والمنافسات طوال العام، فما الذي يضمن عدم حدوث كارثة إنسانية لم تُقدِم عليها الدولة القطرية لكنها بدأت ببادرة مريبة ومخيفة؟، وبعد حادث اعتراض الطائرتين المدنيتين يجب على الاتحاد الآسيوي أن يتفهم الحكمة من طلب الإمارات والسعودية لمواجهة الفرق القطرية على ملاعب محايدة، لأن حق كل دولة في المحافظة على مواطنيها هو أمر محسوم!

بعيداً عن الواقعة المشينة من قبل سلاح الطيران القطري، نشرت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية تقريراً خطيراً عن الوضع المالي الخاص بشركة كاريليون للمقاولات والبناء، كشفت فيه أن مشاريع قطر الخاصة بمونديال 2022 هي السبب الأكبر والأول في إجراء عملية تصفية إجبارية، بعد تأخيرات باهظة التكلفة في العقود، وتراجع في الأنشطة الجديدة.

وقالت «ذا تايمز»: «إن الدوحة مدينة لكاريليون بـ200 مليون جنيه استرليني في إطار مشروعات بناء متعلقة بكأس العالم التي تستضيفه قطر في 2022، وماطلت مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية كثيراً لعدم دفع هذه الأموال التي تراها كاريليون مستحقة، بحجة أن عدم وفاء الشركة بإتمام الأعمال والإنشاءات في موعدها المحدد، وبالتالي فإن كل اللوم يُلقَى على الشركة، وهو ما نفته الصحيفة البريطانية والشركة العملاقة»، مؤكدة أن تلك الديون سرعت عملية انهيار الشركة، وأنها طالبت الحكومة القطرية مرات عدة بتسديد تلك الديون، لتتمكن الشركة من الالتزام بالعقود.

وأعلن المسؤولون في شركة كاريليون أنهم سيحاولون إخراج الشركة من التعاملات في قطر تحديداً، على الرغم من استمرار تقديم العطاءات للعقود في دبي، بجانب التعاقد على تنفيذ مشروعين مشتركين لبناء مستشفيات في عمان خلال نوفمبر الماضي، وهو ما يؤكد أن الأزمة تتعلق بقطر وحدها، وبالتالي تكون محاولة الدويلة للحصول على تأييد ودعم بعض نجوم الكرة العالمية مثل الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والهولندي ويسلي شنايدر هي محاولة فاشلة ومكشوفة تماماً، أولاً لأن سحب كاريليون لأعمالها من قطر يبرهن على تأخر الإنشاءات الخاصة بالمونديال، وعدم قدرة الدويلة على الالتزام بالجدول الزمني الخاص بهذا الأمر، وهو عكس ما يروجه الجانب القطري عبر لاعبين مجبرين على تلك التصريحات، لأن الكل يعرف جيداً أن دي ماريا يلعب في صفوف باريس سان جيرمان الخاضع للسيطرة القطرية، بالإضافة إلى أن شنايدر هو لاعب في فريق الغرافة القطري!