• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قاعدة يحتاجها كل مؤمن

الصلوات المفروضة والنوافل.. يذهبن السيئات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 سبتمبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قال ابن مسعود إن رجلاً أصاب من امرأة قبلة حراماً فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها فأنزل الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ)، «سورة هود: الآية 114»، فقال الرجل الي هذه يا رسول الله فقال: «لك ولمن عمل بها من أمتي».

يقول العلماء إن الآية الكريمة تضع قاعدة قرآنية محكمة، يحتاجها كل مؤمن، وعلى وجه الخصوص من عزم على الإقبال على ربه، وقرع باب التوبة، تلكم هي القاعدة التي دل عليها قوله تعالى: (...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ...)، ومعنى الآية أن الله يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم وهو خطاب للأمة كلها، بأن يقيموا الصلاة طرفي النهار، وساعاتٍ من الليل، ينصب فيها قدميه لله، ثم ذكر علّلَ هذا الأمر فقال: «إن الحسنات يذهبن السيئات» يمحونها ويكفرنها حتى كأنها لم تكن، وقد جاء في السنة ما يوافق هذا اللفظ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».

وإقامة الصلاة طرفي النهار - وهو مبتدأه ومنتهاه - وساعات من الليل، وإذا كانت هذه الآية الكريمة تدل على أن الصلوات المفروضات والنوافل من أعظم الحسنات الماحية للسيئات، فإن السُنة صرّحت بهذا بشرط اجتناب الكبائر.

قال القرطبي، لم يختلف أحد من أهل التأويل في أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة، وخصها بالذكر لأنها ثانية الإيمان، وإليها يفزع في النوائب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

والحسنات اللاتي يذهبن السيئات ها هنا هي الصلوات الخمس، وقال مجاهد الحسنات قول الرجل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والذي يظهر أن اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات، ودلت الآية مع الأحاديث على أن القُبلة الحرام واللمس الحرام لا يجب فيهما الحد، وقد يستدل به على أن لا حد ولا تأديب على الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد.

وذلك ذكرى للذاكرين أي القرآن موعظة وتوبة لمن اتعظ وتذكر، وخص الذاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكرى.

وقال السعدي، يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة طرفي النهار أي أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر، وزلفاً من الليل ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله.

فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا