• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

علاقات المسلمين أقوى من النسب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 سبتمبر 2016

لقد وثَّق الإسلام علاقات المسلمين بعضهم ببعض بلحمة أقوى من النسب هي وحدة العقيدة، بما ينشأ عنها من وجدان مشترك وتآلف وتعاطف وتعاون وإخاء، حيث صهر الإسلام جميع الأجناس في بوتقة واحدة، فجمع بين أبي بكر القرشي الأبيض، وبلال الحبشي الأسود، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، جعلهم إخوة متحابين بعد أن كانوا أعداء متخاصمين، فالأخوَّة في الدين أعلى مراتب الأخوة وأعظمها وأكبرها، وهي رباط اجتماعي لا يماثله رباط آخر ولا يقاربه، فقد ذكر القرآن الكريم الأخوة بين المؤمنين في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } سورة الحجرات الآية (10)، وفي قوله- صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا ‬يَظْلِمُهُ، وَلا ‬يُسْلِمُهُ) أخرجه البخاري.

بذل المعروف

وقد ضرب النبي- صلى الله عليه وسلم- للمؤمنين مثلاً يُعرفون به ويحرصون عليه، في قوله- صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ‏‭ ‬الْجَسَدِ، ‬إِذَا ‬‏ ‏اشْتَكَى ‬‏ ‏مِنْهُ ‬عُضْوٌ، ‬تَدَاعَى ‬لَهُ ‬سَائِرُ ‬الْجَسَدِ‭ ‬بِالسَّهَرِ ‬وَالْحُمَّى) أخرجه البخاري ‬‬، ‬أولئك ‬هم ‬المؤمنون ‬حقاً ‬، ‬الذين ‬يتعاونون ‬فيما ‬بينهم ‬على ‬البر ‬والتقوى ‬، ‬ويحرصون ‬على ‬بذل ‬المعروف ‬وإغاثة ‬الملهوف ‬، ‬وتفريج ‬الكربة ‬عن ‬المكروب ‬، ‬ولا ‬يفعلون ‬شيئاً ‬من ‬ذلك ‬إلا ‬ابتغاء ‬وجه ‬الله ‬ورضوانه ‬، ‬لا ‬يريدون ‬من ‬أحد ‬على ‬ما ‬يصنعون ‬جزاء ‬ولا ‬شكوراً ‬.

لقد عمّق النبي- صلى الله عليه وسلم- معنى الأخوة، ووضعها موضع التطبيق العملي الذي يمارسه المسلمون في حياتهم اليومية، عندما جسَّد ذلك بما قرره- عليه الصلاة والسلام- للمسلم على أخيه المسلم من حقوق فقال- عليه الصلاة والسلام-: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ مَا هُنََّ يَا رَسُولَ‏‭ ‬اللَّهِ؟ ‬قَالَ: ‬إِذَا ‬لَقِيتَهُ ‬فَسَلِّمْ ‬عَلَيْهِ، ‬وَإِذَا ‬دَعَاكَ ‬فَأَجِبْهُ، ‬وَإِذَا ‬اسْتَنْصَحَكَ ‬فَانْصَحْ ‬لَهُ، ‬وَإِذَا ‬عَطَسَ ‬ فَحَمِدَ ‬اللَّهَ ‬فَشمِّتْهُ،‭ ‬وَإِذَا ‬مَرِضَ ‬ فَعُدْهُ، ‬وَإِذَا ‬مَاتَ ‬فَاتَّبعْهُ) ‬أخرجه الشيخان.

مناسك الحج

اجتمع المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها في مهبط الوحي الذي عمَّ البلاد أثناء تأديتهم مناسك الحج، مستجيبين لدعوة أبيهم إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- عندما أمره الله سبحانه وتعالى بقوله: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} سورة الحج الآية (27)، فتنصهر جميع الأجناس في بوتقة إيمانية واحدة، وفي الحج تجلى معنى الوحدة الإنسانية، وتجلت المساواة في أقوى صورها فلا عنصرية ولا عصبية للون أو جنس كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ} سورة الحجرات الآية (13)، فها هم ضيوف الرحمن قد أدوا مناسك الحج والحمد لله، حيث جاؤوا من كل حدب وصوب ليعلنوا للبشرية جمعاء بصوت واحد وعلى مستوى واحد وصعيد واحد، أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للبشر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، جاؤوا إلى مكة المكرمة ليتساووا على صعيد الحج، لا فرق بين أبيض وأسود وكبير وصغير وغني وفقير، لباسهم واحد وتوجههم واحد وصوتهم واحد، فتتحد الألسنة وتتآلف القلوب وتخرج الإجابة من حناجر صادقة وأفواه طاهرة: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا