• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

قُبيل افتتاحه بساعات

روح زايد حمامة بيضاء تحلّق فوق أجنحة المعرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 مايو 2015

جهاد هديب (أبوظبي)

إنها «روح» الشيخ زايد ترّفرف في المكان كأنها حمامة بيضاء. هي موجودة، الآن، في الصور والتفاصيل، بحضور هيّن وابتسامة بشوشة وقلب كبير يتسع للجميع من الأمكنة والأزمنة على اختلاف الناس في مطارحهم واعتقاداتهم. إنه «النور الذي يضيء المستقبل»، بحسب الشعار الذي ارتأته إدارة معرض أبوظبي الدولي للكتاب ليكون «نبراساً» لهذه الدورة التي يطفئ فيها المعرض الشمعة الخامسة والعشرين من عمره.

بهاتين الفكرتين: روح الشيخ زايد، وحضوره في المكان، يكتفي المعرض أن يحلق بعيداً في آفاق المعرفة الانسانية سواء بشموليتها أم بخصوصياتها التي تختص بها ثقافة دون أخرى. إنما، أضف إلى ذلك حضور «الآخر» وقد جاء بأفكار وتصورات، وربما خيالات أيضا، كي نرى ونتحاور بحثا عن المشترك الإنساني الكامن فينا، نحن أبناء الانسانية جمعاء.

هذان هما الملمحان الأساسيان اللذان يمكن لزائر المعرض أن يراهما من الوهلة الأولى التي يدخل فيها إلى المعرض حتى لو لم تكتمل نظرته لتشمل المعرض كله. والحال أن هذا الأمر ذاته هو ما سعت إليه إدارة المعرض عندما أقرت برامجها الثقافية والمهنية الموازية للمعرض والتي كانت غالبا ما تركّز على ما هو راهن وضاغط على العَصَب الحساس للحظة سياسية واجتماعية تمر بها المنطقة العربية الآن. لقد اتسع هذا البرنامج ليتجاوز ذلك إلى ما هو أبعد.. إلى اللحظة الأولى التي انبنت عليها تصورات مسبقة عن الثقافة العربية والاسلامية، وبالتالي كيفية النظر إلى الأمة العربية وموقعها من المنجز الحضاري البشري عموما عبر مسيرته التي ترقى إلى قرابة العشرة آلاف عام.

ما يعني أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يستمر حتى الثالث عشر من هذا الشهر، يشكل منبرا منفتحا من وجهة نظر «الآخر» مثلما من وجهة نظر أهل فكرته وصانعيه، لإعادة تداول المفاهيم المسبقة وكذلك الأفكار والتصورات التي قد لا تكون صائبة بالضرورة. وكي لا يكون الكلام تجريديا محضا فإن المرء عندما يدخل إلى المعرض من بوابته الرئيسية الأوسع سوف يلتقي مباشرة بجناح الدولة «ضيف الشرف» التي هي آيسلندا، حيث ينتهي هذا الخط المتتالي أفقيا بركن صغير يحمل اسم: «البيت العربي».

هناك التقت «الاتحاد» بالسيدتين: رشا ذهبي، وهي سيدة شقراء بملامح شرقية ذات أصول عربية أو متوسطية، وسيدة أخرى اسمها باولا وتبدو ملاحها الأوروبية أكثر وضوحا. قالتا إنهما إسبانيتان وأن جناحهما «البيت العربي» يتواجد لأول مرة في المعرض، بهدف عرض بعض الكتب الصادرة عن «البيت العربي» الاسباني وتسويقها وكذلك التعرف إلى القارئ العربي واهتماماته الراهنة.

غير أن السيدة رشا ذهبي أوضحت أن البيت يتبع وزارة الخارجية الاسبانية، وله مقران أحدهما في مدريد والآخر في قرطبة، كما يُعنى بكل ما يتصل بما هو عربي ثقافيا واقتصاديا وسوى ذلك من المستويات التي تهم الأفراد والمجتمعات، باختصار هو بيت للبحث المشترك بين الثقافة العربية من جهة والثقافات الغربية على الجانب الشمالي من المتوسط.

ويقود التجوال في المعرض صاحبه إلى المزيد من الاكتشاف، رغم ان الكثير من أجنحة العرض لم تكن قد اتخذت صورتها الأخيرة السابقة على الافتتاح الرسمي لهذه الصبيحة. لقد اتخذ كل جناح تقريبا هيئته الخاصة: فاختار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية شكل سفينة، في حين ارتأى القائمون على نادي تراث الإمارات أن يأخذ شكل حصن على منفذ بحري، واستقى مركز جامع الشيخ زايد أن يكون النمط المعماري الفريد للجامع هو ذاته الشكل الذي يميزه ويميز حضوره في المعرض، بينما ذهبت بقية الأجنحة إلى وسائل حداثية وما بعد حداثية، ترتكز على إعادة توزيع قطع الديكور بطرق لافتة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا