• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

سوبر في يوم العيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

بدر الدين الإدريسي

الأفضل أن تأتي الفكرة متأخرة على أن لا تأتي وتموت في المهد كحال الكثير من الأفكار الخلاقة التي أبدعتها عبقريات عربية، لذلك لا يجب أن نقيس بالأشهر والأعوام ما كان من مسافات زمنية بين مبادرات أنتجها الفكر الرياضي الحديث، فرأت النور في دول أوروبية ولم تبصره بدولنا العربية إلا بعد ردح من الزمن.

المهم أننا شهدنا مولدا لما يمكن أن نعتبره تجسيدا لعولمة كرة القدم بتكسير الحدود وتسويق المنتوج الكروي، والسوبر الإماراتي بين الأهلي والجزيرة يقام بقاهرة المعز في يوم عيد، نسخة طبق الأصل للسوبر المصري بين الأهلي والزمالك الذي أقيم بأبوظبي.

فوق الإعجاب الذي تملكني وأنا أرصد النجاح الكبير الذي صادف السوبر الإماراتي وهو يقام بالقاهرة، كانت لي عين متفحصة لمضمون هذه المباراة التي جمعت بين ناديين مثقلين بالألقاب، الأهلي والجزيرة، وبرغم ما يبرز في العادة كإكراهات بدنية وفنية عندما يتعلق الأمر بمباراة تفتتح الموسم واللاعبون خارجون للتو من تحضير بدني وتكتيكي ثقيل جدا، إلا أن هذه المباراة كشفت هامش التطور الكبير الذي أسسته الكرة الإماراتية لنفسها في الآونة الأخيرة من خلال منتخباتها وأنديتها.

طبعا ما كان في مضمون المباراة وما اعتدنا أن نقيس عليه تفوق هذا النادي على الآخر، قال إن الأهلي المتوج بالسوبر الرابع له لم يسرق لقبه، كما قال بأن الجزيرة إن هو أهدر مجددا فرصة أن يعلن سوبر إمارات، فلا أحد جنى عليه في ذلك غير نفسه، فما كان من اختلال في العمق الدفاعي للجزيرة ساعد الأهلي الذي يملك عناصر فائقة الذكاء والسرعة على ضرب المنظومة الدفاعية للجزيرة في كثير من المرات، والأمر أعطى هدفين وفرصا سانحة أخرى.

وإذا كان للأهلي من القوات الهجومية ما ساعده على نسف كثير من الأحزمة الدفاعية، ونجح في إبراز ذلك خلال لقاء السوبر ليكون مجددا الفارس الذي تجب المراهنة عليه، فإن الجزيرة الذي ضاع حلمه بأن يكون سوبر إمارات لوجود قوة قاهرة، يستطيع أن يتفاءل بنواته الهجومية إن حصلت على مزيد من الوقت لترويض الآليات، وإن حصلت على عنصر إمداد في صورة صانع ألعاب من الطراز الرفيع.

هنيئا للأهلي بلقب السوبر، هارد لك للجزيرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا