• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

العين.. كتاب إعجاز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 مايو 2015

بدر الدين الإدريسي

يقيم نادي العين الدليل تلو الآخر على أنه لم يصعد عبثاً لسدة الألقاب، وعلى أنه لم يعلن بقوة الإنجازات سيدا لكرة القدم الإماراتية بمحض المصادفة، بل إن ما نراه وما نسعد به، وما يجب أن يكون قاعدة للتأمل والتمحيص، ما هو في حقيقة الأمر إلا ثمرة لمجهود كبير بل وخرافي بذل على الصعد كافة بتناغم كبير بين كل مكونات عائلة العين، فقد رصدت الأهداف بدقة متناهية وحدد طريق السير للوصول إلى كل هذه الأهداف بكثير من الانسيابية.

قبل نحو عقدين من الزمن كان نادي العين بخزانة لا تشع فيها باستمرار شمس الألقاب، كان تاريخه القريب قبل البعيد يشهد أن الكثير من الإستراتيجيات التي أبدعت لم تف بالغرض لسبب أو لآخر، إلى أن كان فجر الألفية الثالثة من خلال رؤية قيادة النادي، الثاقبة التي نهضت بالعين فأحالته إلى ورش مفتوح، وما هي إلا مواسم حتى كان البنفسج يبهج العيون ويحصد اللقب تلو الآخر وكأننا أمام سيمفونية تتلاحق فصولها الجميلة ولا تنتهي.

أقبل العين على الألقاب الإماراتية بنهم كبير مسلحاً بالإرادة الجماعية وأيضاً بالرؤية التي تضيء كل الزوايا المعتمة، فقطف من الغلات ما قطف، بل إنه أصبح سفيراً فوق العادة لأحلام الكرة الإماراتية عندما توج كأول نادٍ إماراتي بلقب أبطال آسيا. وكم كان رائعاً ومثيراً للإعجاب أن يبنى الصرح الكروي الجديد لنادي العين بهندسة قل نظيرها، ما يعطي المشروع العيناوي الذي تأسس على إبداع إماراتي خالص، ديمومته وقوته ليكون كالنهر الذي يتجدد ماؤه دليلاً على تدفق العطاء اللامتناهي، هو أنه قام على معطيات فنية ورياضية متطابقة مع الواقع الإماراتي مناخاً وفكراً ومنهج حياة.

وإذا كان نادي العين يتوج اليوم بكامل الاستحقاق بطلاً للإمارات للمرة الـ 12، وقابضاً على وسام البطولة للمرة الثالثة في المواسم الأربعة الأخيرة، فإنه ينتصر في ذلك للرؤية النموذجية والمتطابقة التي ألهمتها قيادة الصرح الكبير قبل نحو عقدين من الزمن وكان الرهان ليس فقط على اقتحام قلعة الألقاب المحلية التي كانت دوما موصدة، ولكن على القبض على النجمات القارية التي ما زارت إحداها يوما سماء الكرة الإماراتية. والتتويج المقرون بكل الشواهد على التميز دال أيضاً على أن الرؤية وضعت من البداية بروح متجددة، فكأنها كتاب إعجاز من فصول تترابط بينها، ما إن ينتهي واحد منها حتى يبدأ الآخر أكثر ألقا وثراء وغنى، فما نراه اليوم في صرح العين خزائن تدل على الثراء الرياضي الذي جاء من استثمارات ذكية وعاقلة، وسياسة موضوعة بإحكام من أجل أن لا تخطئ العين الألقاب والتميز والبهجة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا