• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أميركا نقطة التحول في أسلوبه

صلاح طاهر: الانتقال من الكلاسيكية إلى التجريد يشبه الانتقال من الملاكمة إلى التأمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

كانت رحلة الفنان صلاح طاهر إلى الولايات المتحدة العام 1956، والتي استغرقت نحو ثلاثة أشهر، هي نقطة التحول أو التغير المفاجئ في أسلوبه، بعد أن شاهد طغيان الاتجاه اللا تشخيصي في الأعمال المعاصرة إلى درجة كبيرة من الغرابة والتطرف أحياناً، إلا أن أثر تلك الرحلة لم يكن التماهي مع ذلك التيار المعاصر آنذاك، وإنما الهجوم العنيف في جلساته وحواراته على التجريدية التي لا تبغي غير التجريد في ذاته، وذات مرة وقف بين عدد من الفنانين وقال: «ما حكاية هؤلاء التجريديين.. أيحسبون أنهم يفعلون شيئاً خارقا؟! إنني أستطيع أن أفعل مثلهم في هذه الشخبطة»، ليعلن وبعد أكثر من عشرين عاماً من النجاح المتصل في اتجاهه الفني، تمرده على الأسلوب الأكاديمي وينتقل بغير مقدمات إلى التجريدية.

يضاف إلى ذلك شعوره المستمر بعدم الرضا عما ينتجه من أعمال، وعلى حد تعبيره «كنت كلما أقمت معرضاً في تلك المرحلة السابقة، وشاهدت الناس مسرورين مهنئين أحسست بالمرارة»، موضحاً أن الرسالة قيادة وقدوة وابتكار بالمعنى العميق للكلمة، وإنه لم يكن راضياً عن نفسه طوال ما يقارب عشر سنوات إجادة على مستوى الصنعة بالمفهوم الدارج العادي، إلى أن انفجرت الثورة في داخله ضد المألوف العادي، حيث إن معظم الناس أحباء لما ألفوا وأعداء لما جهلوا، وأن أسلوبه انقلب فجأة وبلا تدرج من الأكاديمي إلى التجريدي، وأنه انطلق بذلك الاتجاه الجديد إلى آفاق أعلى يحدوها الصدق والخصوصية، وربما عززت علاقته منذ الصغر بالموسيقى وعزفه على آلة الكمان، تحوله إلى التجريد، فدلف إلى عالمه من باب الموسيقى التي عشقها، كما استفاد أيضاً من قراءته في الفلسفة وعلم النفس، ومن كل المدارس التي مارسها أو درسها، سواء عملياً أو نظرياً موظفاً إياها في أسلوبه الجديد.

وقد احتفظ صلاح طاهر - على حد قول الشاعر جورج حنين- في سعيه للعالمية بجوهره القومي بكل امتلائه واكتماله، وأننا لنجد في هذه الصور التشكيلية الأصلية أن القيم الجمالية التي توصلت إليها الفنون الفرعونية والقبطية والإسلامية قد احتفظ بها، والنتيجة النهائية لهذه اللوحات تعبير عن الشوق إلى المطلق، وحرية لا ترفض قوانين الجمال، ولكن هناك عوامل عدة يمكن اعتبارها السبب الفعال في هذه الطفرة، أو بمعنى أدق كانت سبب استمراره في هذا الطريق، ثم إجادته له حتى أصبح أشهر التجريديين في العالم العربي.

وكان طاهر عقب زيارته الولايات المتحدة قد قال: «ذهبت لحضور معرض عن الفن الأميركي المعاصر في مدينة بوسطن، وعندما توجهت لمشاهدة اللوحة الفائزة، وكانت لفنان من ألاباما، إذ بي أجدها تحمل اسم «طبيعة صامتة صينية»، ولكنني لم أر فيها أثراً للطبيعة أو الصينية، وأذكر أني حضرت المعرض خمسة أيام متتالية لأشاهد تلك اللوحة وأتأملها، إلى أن اكتشفت بها جميع القيم الفنية، الموضوعة في قالب تجريدي بحت».

وكان يشبّه تغيير أدائه الفني بعد تلك الواقعة وانتقاله المفاجئ إلى النهج التجريدي بعد مرحلته الأكاديمية، بهجره الرياضة العنيفة - الملاكمة - إلى الأبد وممارسته رياضة التأمل «اليوجا». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا