• الجمعة 28 ذي الحجة 1437هـ - 30 سبتمبر 2016م

حول علاقة المجال الثقافي بالسياسي

التلاعب الثقافي.. فن إخضاع العقول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

محمد الحرز

الطبيعة المشتركة بين ما هو سياسي وما هو ثقافي هي السلطة على تباين تأثيرها في كلا المجالين

لا يمكن النظر إلى الثقافة بمعزل عن السياسة. هذا هو الميل العام الذي يخرج به المرء حين يجول بنظره في تاريخ ثقافة واجتماع كافة الشعوب المختلفة، لكن بأي معنى تكون هذه الثقافة؟ وبأي معنى أيضا تكون السياسة؟ وما العلاقة التي تنهض بينهما باعتبارها ضرورة لا تنفصل فيها أحدهما عن الأخرى، لا على مستوى النظر أو التحليل أو التطبيق العملي؟

أظن ولا أجزم بذلك أن الكيفية التي نطرح بها الأسئلة حول تلك العلاقة، هي التي تحدد تصوراتنا عن المعنى الذي نعطيه للثقافة والسياسة معاً، فمثلا في المشهد الثقافي السعودي هناك تصورات عديدة للثقافة ترتبط أساسا بنمط من العيش عند فئة من الناس، قد تكون قبائل أو عشائر أو طوائف، قد تكون قرى أو مدن. وهكذا باتساع المشهد تتسع التصورات، وأقرب ما تكون هذه التصورات من حيث انتمائها المعرفي إلى الحقل الانثروبولوجي للثقافة، لكن بإزاء هذه التصورات هناك تصور للثقافة يتعلق أساسا بالمؤسسات الرسمية للدولة ليس فقط ما يتصل منها بوزارة الثقافة والإعلام، إنما يتجاوزها إلى بقية المؤسسات على اعتبار أن العقيدة الإيديولوجية للدولة هي الرابط الذي يشد حركة تلك المؤسسات، ويجعلها بالتالي في تناغم وانسجام مع تلك الأيديولوجيا.

خيط السلطة

نحن نعلم تماما أن كل أيديولوجيا للدولة تتشكل عناصرها من ثقافة المجتمع وتاريخه، سواء كان منها الروحي أو الديني أو الأدبي، لكن ما يميز تلك التصورات عن تلك هي طبيعة السلطة الكامنة خلف كل واحدة منها، فهناك سلطة المؤسسات إزاء سلطة المجتمع. الأولى تغلب عليها القوة المادية، بينما الأخرى تغلب عليها القوة المعنوية (أي سلطة التربية والعادات والتقاليد.. ألخ). بالنهاية كلا التصورين يمثلان سلطة تحكم سلوك الفرد داخل المؤسسة أو خارجها. وإذا ما أدركنا من جانب آخر أن الطبيعة المشتركة بين ما هو سياسي (باعتبار المؤسسات جزءا من خطاب الدولة السياسي) وما هو ثقافي هي السلطة، على تباين تأثيرها في كلا المجالين، نكون قد أمسكنا بالخيط الرابط بينهما. يبقى فقط أن نؤكد أن خلاصة ما نريد الحديث عنه هنا، يتمثل في التالي: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف