• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ياسين عدنان في «دفتر العابر» يتنفس بأكثر من رئة

أوديسا طائر الجنوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

إسماعيل غزالي

يحتكم كتاب “دفتر العابر” للشاعر المغربي ياسين عدنان إلى استراتيجية خاصة في الكتابة، قائمة على تدبير ثروة القول الشعري وفق خارطة نسقيّة، محكمة المداخل والمخارج.

تومئ العتبات السديمية للدفتر بملمح أوليّ للنص، الذي يبدو تخييلاً ذاتيا لحياة متنقّلة ومتحوّلة وغير ثابتة، في أكثر من مكان. تخييل شعري يوثّق مجازيا لسفر متعدّد بين المدن والقرى، مغرباً ومشرقاً، شمالاً وجنوباً، في شتّى أصقاع العالم. فالسفر هنا مقامات، منطلقها قدر الترحال الذي ورثه الشاعر في صورة غجريّة عن جنوب السلالة: “أنا شاعر من الضفة الجنوبية لبحر الزقاق” ص193.

ثم يردفه ولعُ التيه صنو ولع المفازات عند صعاليك الشعر العربي والهَيَمان على غير هدى في جيوب المدن الرّملية بين تخوم ورزازات التي قضى بها الشاعر عقدا كاملا وأمومة مراكش، ولعٌ يتفاقم امتدادا ويستفحل انعطافا مع بزوغ أو اندلاع شهوة السفر الكبير، السفر الخرائطي، كأفق إنساني، كوني، لا نهائي قبل أن يكون أفقا شعريا لتحقق مغامرة القصيدة.

وكأنّ الكوجيطو الشعري الذي يستند إليه كتاب “دفتر العابر” هو السفر الدائم المعني بجوْب أو تجْواب الأفاق. وهو سفر لا يمكن أن يكون بالفعل، إلا بحضور ثنائية ملازمة بشكل دامغ، فيما يشبه تعالقا جدليا وخصبا: أي تعالق النبيذ والأنثى. الحانة والقينة.

فالدليل السري إلى متاهة المدينة المسافَرِ إليها كامنٌ في بريق الكأس، وكشفُ لغزيّة المكان لا يستقيم إلا بشموس الحسناوات.

وكأن المكان لا يعوّل عليه إذا لم يؤنّث، كما يقول عرّاب المتصوفين ابن عربي، والشيخ الأكبر يعني المكانة طبعا، غير أن تحويرنا لـ “يؤنث” في مقولته – الدالة على المرأة وفق تصرفنا الآثم - ضرورة شعرية يمليها الغوص الجوّاني داخل نهر الكتاب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف