• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الكتابة إذ تقاوم الغياب

عبد الله راجع.. جراح الإبداع المتصلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

محمد نجيم

يُعتبر الشاعر والناقد المغربي الراحل عبد الله راجع (1948-1990) من مُؤسّسي الشعر المغربي الحديث ورواده. وصاحب تجربة رائدة في الثقافة المغربية احتفت بها وزارة الثقافة المغربية عبر إصدار أعماله الشعرية الكاملة في ثلاثة أجزاء ضخمة تضم دواوينه الشعرية: “الهجرة إلى المدن السفلى”، و “سلاما وليشربوا البحار”، و “أياد كانت تسرق القمر”، و “وردة المتاريس”، و”أصوات بلون الخطا”، وكذا أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب وعنوانها “القصيدة المغربية المعاصرة.. بنية الشهادة والاستشهاد”. كما أقامت احتفالية شارك فيها مجموعة من الشعراء والنقاد المغاربة.

قدم الشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف في هذه الاحتفالية مُداخلة قيمة، سبقتها كلمة تحدث فيها عن أهمية إصدار الأعمال الكاملة للشاعر عبد الله راجع، مُعتبرا أن ما أقدمت عليه وزارة الثقافة بإصدارها الأعمال الكاملة لهذا الشاعر “حدث شعري بامتياز، يأتي بعد تجاهل هذا الشاعر لأزيد من عقدين من الزمن”...هنا عرض لأهم ما جاء في ورقة صلاح بوسريف.

يقول بوسريف إن عبد الله راجع كان من بين أهم شعراء السبعينيات في القرن الماضي، فهو امتاز بتجربةٍ شعرية خاصة، قياساً بتجارب بعض شُعَراء جيله، ممن كان المشرق العربي أَسَرَهُم، أو ذهبوا إلى المشرق، باعتباره مشروعاً شعرياً قابلاً للتعميم، أو هو ما يمكنه أن يُضْفِي على كتاباتهم، ما كانوا يحتاجونَه من اعتراف شِعْرِيّ. مضيفا أن ماضي الشعر العربي، هو ما أخذ راجع، أو شَغَلَه، وهذا ما بدا واضحاً منذ ديوانه الأول، “الهجرة إلى المدن السُّفْلَى”. وهو تجربة فَارِقَةً، ليس في تَمَيُّز راجع كشاعر، حافَظَ على مَسَافَتِه اللاَّزِمَة مع تجارب غيره من شُعراء جيله، بل، وفي طبيعة الرؤية الفكرية والجمالية التي كانت لحظةً حاسِمَةً في فَضْحِ ما كان يَصْدُرُ عنه هذا الشَّاعِر من مواقف، ومن انشغالاتٍ شِعْرية جمالية، كان النص الشِّعْرِيُّ فيها، هو نوع من الاحتفال بالإيقاع، في مفهومه الواسع، رغم حِرْصِ راجع على الوزن كشرط شعري ضروري، في ما كان يَكْتُبُه، وكان احتفالاً باللغة في سياقاتها الشِّعرية، التي سَتَتَوَسَّعُ لاسْتِضافَة هذا الماضى الشِّعري، دون امْتِصاصِ القديم لمِاَ هو حديث، أو مُعاصِر في تجربة الشَّاعِر اللغوية، أو في علاقة الشَّاعِر باللغة.

ويشير إلى أن ديوان عبد الله راجع الأول “الهجرة إلى المدن السفلى”، لا يمكن اعتباره “كتابة مُنغلقة على سياقها الوطني المحلي لأن هذا الشاعر حرص في هذا الديوان على استحضار هذا البعد في تجربته، باعتباره إطاراً لتجربة إنسانية شاملة، وعامة، لا يمكن الفَصْلُ فيها بين جُرْح وجُرْح، فالجِراح هي نفسُها، والمعاناة، هي نفس المعاناة، سواء جاءت من ماضي مُتَصَوِّفٍ عربي قديم، مثل بِشْر الحافي، أو مِنْ حاضرِ شاعرٍ غَرْبيٍّ حديث، مثل لوركا، فثمة ما يجمع بين الشخصين، هو هذه الشُّحْنَة الرمزية التي تشي بها تجربة الرَّجُلَيْنِ، دون مُراعاةٍ لِعامِلَيْ الزمان والمكان.

الرؤية المأساوية

إن المتأمِّل في تجربة عبد الله راجع في دواوينه الثلاثة الصادرة في حياته، أو في دِيوَانَيْه الأخيرين، الصادرين ضمن أعماله الشِّعرية، سيضع يَدَهُ على طبيعة الرؤية المأساوية، أو التراجيدية التي كان يصدر عنها الشَّاعِر، في علاقته بالواقع، وفي ما كان يحمله من مشروع شِعْرِيّ، بَقِيَ فيه راجع مُخْلِصاً لمواقفه، ولم يتنازل عن البُعد الوطني المحلي، أو هذا النَّفَس المغربي في كتابته. سواء في لغته، التي كانت، في تركيبها تميل إلى اللسان العام، في صياغة بعض التعبيرات، أو بناء الصور التي كانت تخرج من هذا البُعد ذاته، أو تصدر في عمقها، عن بعد رمزي، هو البُعد البروميثيوسي، تحديداً، على حد تعبير بوسريف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف