• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أهلاً بكم

فضول الأبناء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 مايو 2014

يبقى فضول الطفل مسألة تربوية أزلية يحتار أمامها الآباء والأمهات في كل موقف، وأمام كل سؤال يبحث الطفل من خلاله عن إجابة مقنعة لما يجيش به خياله الخصب النقي البريء من حيرة وتطلع لا إرادي لفهم كل ما يدور حوله. وأمام ذلك كله يجتهد الآباء والأمهات في الإجابة، التي تزيد من إرباك الطفل وحيرته وفضوله، إما لغموضها، أو لأنها تستخف بإرهاصات عقل الطفل، وسذاجته، وهو الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الكبار.. الطفل يمر في الفترة العمرية ما بين السادسة والثامنة من عمره تقريباً بمرحلة «وسوسة المعلومات»، حيث يتوقف طويلاً عند الأمور الغامضة، ويسأل كثيراً، ويطلب تفسيراً لكل ما يقع عليه نظره أو سمعه، فمخيلته لا تزال خصبة، وواسعة، لذا نجده يدقق في الأمور، ويتوصل إلى النتائج على طريقته.

كثيراً ما يقع الكبار في حرج أو حيرة في كيفية تفسير ما يتساءل عنه الطفل في هذه السن، وخطورة الأمر أن يصل إلى ذهن الأطفال معلومات مغلوطة، أو مشوهة، أو مبهمة في هذه السن ما يسبب له خللاً في التصور والإدراك، أو قد تسبب تكوين اتجاهات سلبية لديه في كثير من الأحيان. من الطبيعي أن يواكب نموه تطور طبيعي في إدراك المفاهيم ، ومن ثم يصبح في حاجة إلى معرفة المزيد لتفسير ما يجري حوله.

في أحوال كثيرة، نعجز نحن عن التوضيح، أو قول الحقيقة المجردة، عندما يسأل الطفل عن أمور سياسية، أو دينية، أو جنسية، ونتعجب كيف وصلت إليه، وننسى ـ على سبيل المثال ـ أنه يشاركنا ساعات طويلة لمشاهدة الدراما التلفزيونية والأفلام، ومن المؤكد أن هناك صعوبات كثيرة تواجهنا في ذلك عندما يتطلب الأمر توضيح أمور مجردة، أو جوانب يصعب على الصغير تخيلها، أو الربط فيما بينها، لكن قدرة الطفل على الاستيعاب والفهم تتطور بشكل سريع يتوافق وتطور ثقافة هذا الجيل بشكل عام.

من الأهمية أن نتحلى بصفات الصبر والكياسة وعدم الضجر من كثرة تساؤلات الأبناء، وإن بدت محرجة، ونحاول استيعابها، والإجابة المبسطة الذي لا تخل بالمضمون، ومن الضروري ألا تتناقض فيما يقوله الوالدان من جهة، وما يقوله المعلمون في المدارس ورياض الأطفال من جهة أخرى حتى لا تتشوش اتجاهاته، واستخدام لغة بعيدة عن الاستخفاف، أو الاستهزاء مهما كانت تساؤلاته ساذجة.

علينا الإجابة والتفسير بكلمات واضحة خالية من المعاني المجردة قدر الإمكان والابتعاد عن الرموز الغامضة، وأن تكون إجاباتنا مباشرة، وخالية من الخيال المفرط، وعدم المبالغة أو الاستغراق في التهويل، وتوظيف الربط التاريخي في سياق الأحداث، ما يسهل استيعاب الطفل.

تاريخنا وتراثنا الحضاري حافل بالإرث والروايات والقصص التاريخية العميقة المعاني والقيم والدلالات، ولا سيما القصص التي تسهم في تشكيل القدوة والمثل والوعي الذاتي المبكر، وتوظيف هذا كله، من خلال المفهوم القيمي والأخلاقي المحبب والمثير والمشوق.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا