• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كشجرة عطشى ..كمالك الحزين

شمل.. أساطير ترتجف تحت سياط النسيان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

علي أبوالريش

كشجرة عطشى، كمالك الحزين يطير جهة السر المكين، كأحفورة تسمرت خلف الأسئلة مرتدية جلباب المراحل المتوارية تحت الطين وزجاجات مشاريب عتيقة، مثل وهج انطفأ تحت رماد الخذلان، مثل عاد وثمود وارم ذات العماد، لم يبق سوى الأوتاد ورائحة عظام الميتين ومساجد من صلوا وابتهلوا، تبدو كأنها الأساطير المرتجفة تحت سياط النسيان.. شمل التي أغرقت النخل بالصمت، حتى تعجرفت ونشفت، وانحرفت، راكعة باتجاه الأرض، والطير الذي كان يغني عن ساق بأشواق المدنفين، بات يصفق خالي الوفاض، فلا عين ترى ولا أذن تسمع.. شمل، الواقعة في الزاوية القصية تحسو من ظلام الليل، ما فاض من ملوحة الضباب، وتخوض في حشد العزلة الموحشة، أسئلة الفقدان، فالأحبة رموا أقلام النبش عن الحياة، وراحوا يغردون في مراحل ما بعد الفراغ، ويرتلون آمالهم، على صحائف من قرطاس بال، ومهترئ، ويحدقون في تضاريس ما عادت تنجب نخلاً ولا سهلاً ولا طللاً، ولا جللاً ولا جلجلاً.. يحدقون في محيط البلبلة، معتنقين فكرة نحتضن كل شيء ولا نملك غير الفراغ، والفراغ الوسيع يلتهم الابتسامة كما تشبع جشعاً حين قضم من جسد النخل نتفة.. نتفة، حتى بدت شمل عارية كأنها أشواق امرأة مكلومة، كأنها زجاجة مثلومة، كأنها اللاشيء يسوط أشد العذاب.

شمل، مثل أنشودة رائعة، تلهجها شفة قبيحة، وتمارس في اللاوعي أحلام اليقظة وبلا جدوى، تنام شمل على خاصرة الأمل لعل وعسى تستيقظ النخلة وتنفض عن ملابسها الداخلية، غبار ما تلبد من سقوم، وتكرع مرة أخرى، من عِذاب ما تدلو به الدلاء المؤمنة بأن في الماء بذرة الصلب والترائب، وما جاش في القلب من رعشة الذروة القصوى، ومادت عنه الأجساد المحتدمة.

شمل.. الواقع والمتخيل

شمل، فوق الأرض تحت السماء وما بين الرمش والرمش، تفرض صورا ومشاهد، شمل مسلسل تاريخي لم تفصح عنه شفاة الذين ناموا قبل صلاة الفجر وكانت الصحوة متأخرة وبعد أن شاخ النهار، وسلم خيوطه لسواد الليل كما يحيك هذا المعتم قماشه، الاسترخاء حتى إشعار آخر، حتى آخر الدهر، وحتى تفكر امرأة ما أنها نسيت (وقايتها القديمة) عند حوض النخل، وقد يكون الآن قد محته الأرض، فاستمال مع الرمل، بقايا أثر، واستمال الأثر، حفرة في الذاكرة المثقوبة، واستمالت الحفرة، بركاناً للأسئلة المتداعية، كجذوع النخل، كبعض الأقطار.

شمل، كناقة عرجاء، خبت بعد تيه، كفكرة ناخت عند كثيب كئيب وفسحة الطريق، تمط بوزا وترفع شعار الطريق مغلق، والوقت أزف ولم يعد بالإمكان أن يقف «البيدار» في عراء النخل، ويغني «القيظ ما طول زمانه - شهرين والغالي مشوبه».

حيث «الحابول» شاخت خيوطه والكرب تهرأ، وانعطفت المرأة التي كانت تبحث عن الرطب الجني باتجاه ما تساقط من وهم، في أسواق المراحل المبتورة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف