• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أعادت رسم خريطة العالم لتكون خريطة سلام

ابتسام عبد العزيز: أصوّبُ على الأدمغة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

انشراح سعدي

لأسباب كثيرة تطرح تجربة الفنانة التشكيلية الإماراتية ابتسام عبد العزيز أسئلة من نوع حارق: أسئلة تتعلق بالفن وغايته، والعمل الفني وعلاقته بالسائد والمكرس، والسبب الذي من أجله يختلف الفنان أو يحلق بعيداً عن السرب..

وأعمالها، التي هي في الغالب إشكالية، تفتح في دائرة الوعي الفردي والمجتمعي قوساً واسعاً على الجدل. على المستوى التقني والأسلوبي هي ممن تأثروا بالفنون النظامية.. على المستوى الفكري تبوح أعمالها بثقافة متعمقة، ثقافة نقدية، تقف وراء اشتغالاتها ورؤاها، وهي ترى أن في القبح عمقاً فكرياً. جاءت أعمالها مزيجاً تركيبياً بين العديد من الخامات: الفيديو والصور الفوتوغرافية والخرائط، فصنفت في خانة الفن المفاهيمي، عن تجربتها الإبداعية وطريقتها في ترجمة دواخلها الفنية كانت هذه الوقفة مع الفنانة التشكيلية الإماراتية ابتسام عبد العزيز.

◆ يرى البعض أن أعمالك تعكس تخصصك في العلوم والرياضيات لطرح قضايا إنسانية وثقافية مجتمعية كيف ذلك؟

◆◆ ليس بالضرورة لأنني درست الرياضيات أن تعكس أعمالي ذلك. أنا ممن تأثروا بالفنون النظامية، وتعلمت الكثير عنها، ولأنني درست الرياضيات توافرت لدي الإمكانيات لإنتاج أعمال استندت إلى الأرقام والهندسة كعناصر أساسية في تكون العمل الفني. أيضاً، يتعلق الأمر بتكوين شخصيتي كفنانة، فأنا أميل إلى إنتاج الأعمال التي تحمل بعض الغموض، رغبة مني في إمتاع بصيرة المشاهد، ليصل إلى المتعة والتذوق المرجو، لأنني لا أحب إنتاج أعمال جميلة وفقط زاهية، بل أفضل أن تكون أعمالي عميقة بالفكر وتغذي الأدمغة، حتى لو كان الناتج قبيحاً (!!)، فأعمالي عكست تحرري إزاء الموضوع، إذ تعبر في غالبيتها عن تبدل كبير في رؤيتي كفنانة؛ في تعاملي مع الفكر وصلته بهذا الواقع، أحولها إلى نتاج فني بطرق تجريبية. الفنان ليس بمعزل عن الأحداث الإنسانية المتعاقبة التي تتولد في تجربة الحياة الواقعية، والعمل الفني أصبح يعاد إنتاجه على درجات ومستويات متعددة، حيث أصبحت أتساءل عن الشيء وقيمة الشيء التي تجعل الموضوع أو الممارسة عملا فنياً.. من هنا هدفت غالبية أعمالي إلى الدمج بين طبيعة العصر وتقنياته وبين طبيعة أعمالي، فطبيعة أعمالي الحالية تلبي حاجتي الملحة للاطلاع على اتجاهات الفنون المعاصرة التي يرتبط أغلبها ارتباطاً وثيقاً بالعلوم المعاصرة، خاصة علم الرياضيات، فحاجتي إلى استخدام هذه العلوم تحتم علي ذلك....

لقد قمت بإنتاج عديد الأعمال التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعلم الرياضيات، وهي تقدم مفهوم «الفن النظامي»، أحدهما بعنوان «المثلثات العشرة» والآخر «الاحتمالات الأربعة»، «تحويل كلمات إلى فن»، «إعادة رسم الخريطة».... وغيرها. وقد ارتبطت هذه النوعية من الأعمال بالعلوم المعاصرة؛ فلكي يقدم عمل يحمل معنى ما يجب أن يفهم أولاً، ولفهم هذه النوعية من الأعمال يجب أن يفهم النظام الأساسي للعمل وذلك بتتبع النظام الرياضي الهندسي الذي وضعه الفنان وقراءة المادة النظرية المصاحبة، وكذلك فهم العلاقات التي تربط بين العناصر المختلفة في العمل.. وهكذا يمكن الاستمتاع بالعمل الفني والتمتع بالجوانب والتفاصيل الدقيقة فيه. وبحكم دراستي لعلوم الرياضيات، فقد استطعت إنجاز عمل فني يتبع نظاماً حسابياً مبنياً على عمليات حسابية مبسطة في مضمونها معقدة في تكوينها.

كذلك استفدت من الرياضيات في تجريد بعض الرؤى الفنية التي قدمتها في بعض من أعمالي، فعلى سبيل المثال رسمت خطاً على الجدار في عمل لي بعنوان «خط»، يعتمد بشكل رئيسي على تجسيد إحدى الظواهر الفيزيائية، إلا أنه ومن ناحية أخرى، يعتمد بدرجة كبيرة على الإيحاء، ويعرض بطريقة الفيديو، فبينما ينطلق الصوت نسمع ترددات مختلفة، ويكون مصدر الصوت في هذه الحالة ثابتاً، إنما تتغير الترددات ويكون المشاهد هو المتحرك في هذه الصورة ككل. وهكذا يختلف تردد الصوت بينما المشاهد يتحرك، ليتضح من خلال هذه الظاهرة أن إزاحة التردد أو تغيره ينتج عن الحركة الحاصلة بين المصدر والمشاهد، بحيث يزداد هذا التردد كلما اقترب المتلقي من مصدر الصوت، أما الإيحاء في هذا العمل فينبعث من التغير في سماكة الخط الذي يصاحبه تغير في حدة الصوت، ما يوحي للمشاهد بأنه هو من يتحرك باتجاه مصدر الصوت وليس الخط وذلك رغبة منه في إعادة التوازن المختل في حاستيْ السمع والبصر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف