• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فتاوى جهلاء «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

العلم هو ما دعانا إليه الدين الإسلامي والتمسك به، فأول كلمة نزلت على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، من سيدنا جبريل عليه السلام كانت «اقرأ»، ولم تكن مرة واحدة، بل كانت ثلاث مرات. ومن خلال العلم، فضلاً عن مكارم الأخلاق، تزيد قوة الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان. غير أن الدخلاء على الدين الإسلامي يرفضون ذلك. ففضلاً عن قيامهم بكل الأعمال البغيضة التي تتضمن القتل الوحشي والترهيب والخداع، وكلها بعيدة كل البعد عن الإسلام وتعاليمه، جاءت فتاوى تنظيم داعش الإرهابي، بتحريم دراسة علم الآثار، بل وأيضا دراسة إدارة الفنادق، دون أن نعلم ما هو السر الديني الخفي الذي دعاهم إلى ذلك. وكان هؤلاء الجهلاء قاموا بتدمير مجموعة كبيرة من الآثار والتي كانت موجودة في العراق، وكان واضحاً أن هدفهم هو القضاء على تاريخ هذا البلد العريق، وتحقيق أهداف أعدائه، وليس فيه من تعاليم الإسلام من شيء. إن هذه الفتاوى كلها تصب في القضاء على أي محاولات من جانب العرب للنهوض في محاولة لمواكبة ما يحققه الغرب من تقدم. فدراسة الآثار ومعرفة ما تركه الأجداد يحقق فوائد ضخمة، فضلاً عما يدره وجود الآثار من رخاء بفضل السياحة التي تفتح أبواب رزق هائلة لسكان البلاد الموجودة فيها. ولا يمكن أن ننسى أن التقدم الذي حققه الغرب جاء بناء على ما درسه علمائه من علوم حققها العرب في أزمنة سابقة، فلا يمكن أن نحقق ما يعيننا على المستقبل، إلا إذا تعلمنا من الماضي. ولقد أكد مرصد التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية في هذا الصدد أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا في أكثر من موضع من القرآن الكريم، أن نسير في الأرض ونتدبر آثار من كانوا قبلنا لنتخذ منهم العبرة والعظة، وأن مثل هذه الفتاوى المنحرفة تنم عن جهل مطبق عند هؤلاء المتطرفين، الذين لم يتدبروا القرآن ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تحث على تدبر آثار الأمم السابقة، وتلفت الأنظار إليها، وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي نهى فيها عن هدم آطام المدينة والمقصود بها الحصون. وأَضاف مرصد الإفتاء أن المحافظة على الأماكن والمباني التاريخية والأثرية ذات الطابع التاريخي من المطلوبات الشرعية والمستحبات الدينية التي حثت عليها الشريعة، وذلك لا يتأتى إلا بالعلم، ودراستها، وهو نوع من التدبر في آثار السابقين، والذي أمرنا الله به في كتابه الكريم. وإزاء هذا التعليق الذي جاء من أحد أهم وأبرز المؤسسات الدينية لا يسعنا إلا أن نقول،إ ن الدين الإسلامي عظيم في تعاليمه، وإن ما يسيء إليه في حقيقة الأمر أولئك الجهلاء.

كريم حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا