• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«رضوى عاشور» و«نادية الكوكباني» تلتقيان في سرد المكان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 سبتمبر 2016

محمود عبد الله (أبوظبي)

تعد القاصة والروائية والناقدة المصرية (رضوى عاشور 1946- 2014)، مدرسة أدبية مُستقلة لها منهجها وطريقها الفريدة في إثبات أن الأدب قد يتحمل عبء التاريخ، فيرويه ويُصرّفه كرواية بديعة مؤثرة بعنوان (الطنطورية) الصادرة عن دار الشروق في القاهرة العام 2010، تناولت فيها أحداث مجزرة قرية الطنطورة الفلسطينية والمجريات السياسية في حينها، وفيها سرد بديع عن قضايا الاستلاب والاغتراب ومأساة ضياع الوطن، في تغريبة فلسطينية تصوّر آلام «رقية» في قرية الطنطورة، وأهلها الذين حسبوا أن أزمة الغربة لن تطول، وأن ‪)‬اللاجئ) و(ابن الخيمة) لقب مؤقت، ستمحوه العودة، وتشهد على ذلك مفاتيح معلّقة في الرقاب وعلى جدران المخيمات، وذاكرات تحتفظ بملامح من رحلوا، وأشجار ومعالم قرى بعيدة، لم يعد لها اسم على خريطة كانت فيها «المرأة» سيدة المشهد الروائي، في إطار تنويعات سردية.

وتبدع صاحبة «ثلاثية غرناطة» و«حجر دافئ» في رسم تفاصيل تلك المشاهد، تلونها بالوجع، وكأنها أحد شهود تلك المأساة، إذ تتبع خطوات من ساروا في دروب شائكة، ومن سقطوا في الصحارى والبحار، ومن لم يتحملوا إهمال المخيمات، فماتوا وهم في عمر الرضاعة، وتنثر بعفوية فنية مشاهد أمهات رافضات للاعتراف باستشهاد أحبتهن، ويعشن على أمل أن يعثرن على الغائبين في يوم يأتي الموت قبله‪.‬

أما القاصة والروائية اليمنية «نادية الكوكباني»، فتبدو معنية بالانتصار للمهمشين والمظلومين، وفي روايتها «صنائعي» نتعقب سرداً بديعاً عن الحب والوطن وعشق الأماكن التي ترتبط بالذاكرة، وتتحدث في إطار حداثية منضبطة عن الغدر والظلم والخيانة والبؤس الذي تعرض له أبطال التاريخ الحقيقيين، وكأنها بذلك تقص حقيقة وجدت (أو توجد) نسخة منها في كل بلد عربي خلال تلك الفترة أو فترات أخرى سابقة أو لاحقة‪.‬

وما بين الموضوع الفلسطيني واليمني، ثمة خيط رفيع يجمع الروائيتين رضوى عاشور ونادية الكوكباني، فكلتاهما تدركان أهمية أن يكون التعبير السردي حالة متكاملة، كما أن كل واحدة منهما عاشت تفاصيل، في مكان هو سيد التعبير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا