• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في حال فشل حزب «العمال» في الحصول على الأغلبية، سيكون عليه التحالف مع الحزب القومي الإسكتلندي

الانتخابات البريطانية .. الكؤوس المرة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

عندما زار رئيس الحكومة ديفيد كاميرون وعمدة لندن، «بوريس جونسون»، إحدى المدارس الابتدائية على هامش الحملة الانتخابية لحزب «المحافظين»، واجه الرجلان عنتاً واضحاً في مساعدة عدد من الأطفال في استكمال أحجية الصور المقطعة، حيث سُمع «بوريس»، وهو يقول «لا نستطيع السماح بلعبة أن تهزمنا»، فرد كاميرون ساخراً: «يبدو الأمر شبيهاً بالحملة الانتخابية، وفي النهاية سننجح»، لكن هذا النجاح ليس بالضرورة أن ينتقل إلى حلبة الصراع الحقيقي في استمالة أصوات الناخبين، إذ سيتوجه الناخبون البريطانيون غداً للإدلاء بأصواتهم في أول اقتراع يعقب انتخابات 2010، ومن غير المتوقع، حسب العديد من المراقبين، أن يحصل أي من الأحزاب المتنافسة التقليدية على الأغلبية التي تمكنها من تشكيل حكومة منسجمة، بل الأرجح أن تلجأ الأحزاب إلى مساومات ومفاوضات شاقة لتشكيل حكومة مختلطة قد تستغرق وقتاً وجهداً طويلين، والسبب كما هو واضح أن الحزبين التقليديين، «المحافظين» و«العمال»، الذين دأبا طيلة السنوات السابقة على الاستئثار بالكعكة وتشكيل الحكومة لن يتمكنا من ذلك هذه المرة بالنظر إلى انقسام أصوات الناخبين وتوزعها على أحزاب أخرى صعدت إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، وباتت تمثل رقماً صعباً في المعادلة السياسية ببريطانيا.

وعن هذه التغيرات في الحياة السياسية البريطانية، وما ينجم عنها من تداعيات على الأحزاب وحصتها من الأصوات يقول «توني تافرز»، أستاذ السياسة بكلية لندن للاقتصاد: «في بريطانيا اليوم يجري أمر غير مسبوق، حيث حققت الأحزاب الصغيرة مكاسب كبيرة على حسب الأحزاب الراسخة بسبب فشلها في تمثيل عدد من الآراء والتوجهات، بعد أن تطور المجتمع البريطاني ليغدو أقل انسجاماً في مواقفه». وسينتخب البريطانيون في الانتخابات المقبلة 650 عضواً في مجلس العموم، كانت حصة حزب «المحافظين» منها في الانتخابات الماضية التي أتت بالبرلمان الحالي 306 مقاعد، ما يعني أنه حصل على الغالبية، لكن ليست بالدرجة التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً، هذا فيما حصل حزب «العمال» على 258 مقعداً وحزب «الأحرار الديمقراطيين» على 57 مقعداً، هذه الخريطة المتنوعة أفضت إلى حكومة ائتلافية هي الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية ليصبح زعيم «المحافظين»، ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء، فيما ذهب منصب نائب رئيس الحكومة إلى «نيك كليج» من «الأحرار الديمقراطيين»، لكن يبدو أن هذا الائتلاف لن يقارن في بساطته بما ينتظر الأحزاب مع عملية عسيرة لتشكيل الحكومة المقبلة بالنظر إلى تشظي أصوات الناخبين وتوزعها على أكثر من حزب.

ولعل ما يؤكد هذا التوجه لدى الناخبين بمنح أصواتهم لأكثر من حزب وحرمان الحزبين من أغلبية مريحة تتيح لهما تشكيل حكومة دون الحاجة إلى تحالفات قد تكون معقدة استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة «يوجوف»، متوقعة أن يساند الأحزاب الصغيرة أكثر من ثلث الناخبين البريطانيين مقارنة بأقل من عشرة في المئة خلال الانتخابات السابقة، ومن بين تلك الأحزاب التي ينتظر أن تستقطب عدداً مهما من أصوات الناخبين هناك الحزب «القومي الإسكتلندي» بزعامة «نيكولا ستورجون»، التي تريد انسحاب اسكتلندا من الوحدة مع إنجلترا ضمن المملكة المتحدة، وأيضاً حزب الاستقلال بقيادة «نايجل فاراج» الذي يسعى للخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم يأتي حزب «الخضر» الذي من المتوقع أن ترتفع أسهمه في الانتخابات المقبلة.

وتتنافس الأحزاب البريطانية في عدد من المواقع، منها بلدة «هوف» بجنوب شرق بريطانيا، حيث قال «جاكوب كان»، مدير الحملة الانتخابية المحلية للمرشح العُمالي في المنطقة، «بيتر كايل»، إنه واثق من فوز حزبه ووصول «إيد ميليباند» إلى رئاسة الحكومة، لكن في الجهة المقابلة يؤكد مرشح «المحافظين» في المنطقة، «جراهام كوكس»، أن الناخبين يميلون لحزبه، مضيفاً أنه في حال لم يحصل حزب «المحافظين» على أغلبية الأصوات فسيحافظ على تحالف الراهن مع «الأحرار الديمقراطيين».وفي حال فشل حزب «العمال» في الحصول على الأغلبية يقول أستاذ السياسة، ترافرز، أنه سيكون عليه التحالف مع الحزب القومي الإسكتلندي.

كيم هجيلمجارد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون ميديا سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا