• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

هيأت لابنها الوصول إلى العرش

زبيدة بنت جعفر.. سيدة الخلافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يونيو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

وصفها المؤرخون بأنها أعظم نساء عصرها، ديناً وأصلاً وجمالاً، وصاحبة يد طولى في الحضارة والعمران، تركت على طريق الحج مرافق ومنافع استفاد منها الحجاج لعدة قرون، فضلاً عن أنها عُرفت برعاية الأدباء والشعراء والأطباء. هي زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، واسمها الحقيقي «أَمَةُ العزيز»، وغلب عليها لقب زبيدة، حيث كان جدها المنصور يداعبها في طفولتها، ويقول لها: يا زبيدة لبضاضتها ونضارتها.

تزوجها الخليفة هارون الرشيد سنة 165 هجرية، وقد أحبها حباً جماً، ومنحها مكانة رفيعة ونفوذاً كبيراً، بحيث كانت على الدوام السيدة الأولى بين نسائه، تشير على زوجها في كثير من المناسبات والأحداث بالآراء الصائبة، تمسك بيديها زمام الأمور أثناء غيابه في غزواته الكثيرة، وقد ولدت له محمداً الأمين، وهيأت له كل العوامل التي توصله إلى عرش الخلافة.

أصيبت زبيدة بالغم والحزن عندما علمت أن هارون الرشيد ينوي إعطاء البيعة لابنه المأمون، فدخلت عليه تعاتبه، فقال: أعهد إلى ابني، ثم إلى ابنك بعد، فكتب عهد المأمون، ثم الأمين. لما قتل ابنها الأمين، دخل إليها أحد خدمها، فقال: ما يجلسك وقد قتل أمير المؤمنين محمد؟، فقالت: ويلك وما أصنع؟، فقال: تخرجين فتطلبين بثأره، فقالت: اخسأ لا أم لك، ما للنساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال.

بعد مقتل ابنها قالت زبيدة للمأمون: أهنيك بخلافة قد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك، ولئن كنت قد فقدت ابناً خليفةً، لقد عُوِضت ابنا خليفة لم ألده، وما خسر من اعتاض مِثلك، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، وأنا أسأل الله أجراً على ما أخذ، وإمتاعاً بما عوض، فأخذ المأمون بعد ذلك يزيد في تكريمه لزبيدة وأسرتها.

من آثارها وأعمالها الجليلة التي خلفتها وانتفع بها المسلمون، أنها سقت أهل مكة الماء، بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار، وأسالت المياه عشرة أميال بحط الجبال ونحت الصخر، ومهدت الطريق لمائها في كل خفض ورفع، وسهل وجبل، وعرفت هذه العين بعين الشماس، وبلغ جملة ما أنفق عليها ألف ألف وسبع مئة ألف دينار، كما بلغت نفقاتها في بعض حجاتها ألف ألف دينار، وبلغت نفقتها في ستين يوماً أربعة وخمسين ألف درهم، فرفع إليها وكيلها حساب النفقة، فنهته عن ذلك وقالت: ثواب الله بغير حساب.

قال الخطيب البغدادي في كتاب «تاريخ بغداد»: كانت معروفة بالخير والفضل على أهل العلم، والبر بالفقراء والمساكين، ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها وبرك أحدثتها وكذلك بمكة والمدينة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا