• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة الكرك.. حضارات وفتوحات ومعارك فاصلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة الكرك، أقيمت أعلى الجانب الجنوبي من الهضبة المثلثة بمدينة الكرك، مركز سياحي مهم، أسسها المؤابيون في العام 860 ق م، وجعلوها معبداً للإله المؤابي «كموش»، ورد في النقش «أنا الذي بنى المكان المقدس لكموش الإله في كركا»، ظلت في العصرين الروماني والبيزنطي درعاً واقياً للأردن، تعد أكبر وأهم القلاع، مساحتها خمسة وعشرون ألف متر مربع.

دخلها المسلمون بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، واهتم بها وعمل على تقويتها وزيادة بنيانها، وظلت تؤدي دورها الدفاعي في العصر الإسلامي، وأعاد بناءها أمير بيت المقدس «فولك» لتأمين الطريق بين دمشق ومصر، وحماية القدس ومحيطها واتخذها نقطة اتصال استراتيجية.

شهدت أحداثاً تاريخية مهمة، وتوالت عليها حضارات وفتوحات ومعارك عسكرية فاصلة وشكلت خطراً على المقدسات الإسلامية عندما احتلها الصليبيون في القرن الثاني عشر للميلاد، واستغلوا موقعها الاستراتيجي وتحكمها في حركة التجارة القادمة من مصر والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق، وكذلك ركب الحجاج المتجهة إلى الأراضي المقدسة، حيث تعرضت القوافل للهجوم والنهب، ما دفع صلاح الدين الأيوبي إلى محاصرة القلعة فترة من الزمن، وقام باستجماع قواه العسكرية وهاجمها وتمكن من دخولها ونجح في طرد الصليبيين منها واتخذها حصناً لإطلاق أسلحته ومنجنيقاته على القوات الصليبية حتى قضى عليهم، ثم آلت إلى حكم المماليك فقاموا بتطويرها وتشييد عدد من الأبراج والتحصينات، ورمَّمها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس بعد تولي حكمها في العام 1263م واستعادت دورها الدفاعي عن المدينة، ثم حُكمت في القرن التاسع عشر من قبل العثمانيين، وشهدت في عهدهم أكبر عمليات قتل لأهالي الكرك الثائرين على السلطة العثمانية في العام 1910م، عندما أطلق الجنود العثمانيون النيران على الثوار من فوق أسوار القلعة وأبراجها.

تتميز قلعة الكرك بمبانيها الفخمة وأبراجها الضخمة التي تحيطها، ومنها «البناوي»، «السيوب»، «الزهير»، لها أربعة أسوار وتتألف من الداخل من جزءين رئيسين الجزء الأسفل يقع في الجهة الغربية والأعلى على يسار الداخل لها، في الأسفل باحة بناها المماليك تحتها معرضان يلتقيان ليشكلا غرفة استخدمت للتخزين وثكنات للدفاع، بالقرب منه مهبط يؤدي إلى قاعتين متقابلتين يفصل بينهما بهو، إحداهما تعرف بالناصرية نسبة للملك الناصر داود ونزل بها الظاهر بيبرس، ويفصل بين جزئي القلعة العلوي والسفلي جدران تعلوها الأبراج لمزيد من التحصين، وعلى جانبيها شرقاً وغرباً عدد كبير من الغرف، والواجهة الجنوبية من الجزء الأعلى تعد من أحصن النقاط الاستراتيجية، به البرج المملوكي بناه السلطان بيبرس يتألف من أربعة طوابق الأول قاعة كبيرة والثاني والثالث من عدة غرف تستخدم للمراقبة، كما يوجد بالقلعة متحف للقطع الأثرية، وبقايا كنيسة، ومصرف شمالي عمقه ثلاثون متراً وممرات جوفية ما زالت ظاهرة وكانت الطريق الوحيد للوصول إلى خارج القلعة، والعديد من المرافق الخدمية والقطاعات مختلفة الأغراض.

تحولت القلعة إلى متحف أثري منذ العام 1980 يغطي فترات العصور الحجري الحديث والبرونزي والحديدي ويضم قطعاً أثرية نبطية ورومانية وبيزنطية وصليبية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا