• الأحد 04 محرم 1439هـ - 24 سبتمبر 2017م
  10:06    فتح مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية الالمانية        10:08    هزة أرضية بقوة 4ر5 درجة تضرب جنوبي الفلبين     

خبز وورد

شُرطة لغة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مايو 2014

مريم جمعة فرج

«مستقبل الإنسانية كلها يعتمد على سلامة اللغة»، عنوان بسيط يشدك إليه، منشور في إحدى الصحف البريطانية على لسان أحد المهتمين باللغة، في سياق انتقاده لـ «جائزة أسوأ استخدام لقواعد اللغة الإنجليزية» التي تشبه في نظرك الجوائز التي عودونا عليها في الغرب، مثل جائزة أسوأ ممثل، وأسوأ فيلم، وهلم جرا. يضيف الكاتب أن الحقيقة التي يعرفها أهل الأرض قاطبة، وتكاد تكون المصدر الرئيسي للإلهام للإنجليز هي أنهم مستخدمون ماهرون للغتهم، وأن هذه الحقيقة، مثلها مثل القواعد التي تؤسس للغة الإنجليزية، شكلت الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدراسة الأكاديمية للغة على امتداد قرن من الزمان. غير أن هذه المقولة لم تعد هي ذاتها الآن بفعل فاعل.

والواقع أنك تبصم على مقولته بأن مستقبل الإنسانية يعتمد على صحة اللغة فصحة اللغة وعافيتها من صحة الإنسان نفسه. كما تتفق معه في أن الجميع، ومنهم نحن العرب كنا على علم بالحقيقة القائلة إن الإنجليز مستخدمون ماهرون للغتهم حتى أنهم يغضبون من أي خطأ في استخدامها من قبل غير الناطقين بها، وما أن تبدأ بدراسة اللغة الإنجليزية في المراحل الأولى لتعلمها في المدرسة كلغة ثانية حتى يفاجئك الجميع ومنهم زملاؤك في الفصل بهذا الشيء. لكن المقولة التي تود أن يسمعها منك هذا اللغوي الإنجليزي اليوم هي أن «الحال من بعضها»، إذ لم يعد أحدنا أفضل من غيره، ونحن نتباكى على لغاتنا.

اللغة في حقيقتها كائن حي، ينتعش ويمرض، ويموت في بعض الأحيان بانتعاش، أو مرض، أو موت المجتمع الناطق به. ونحن كعرب كانت أجيالنا محظوظة في الكثير من الأوقات، التي نتذكر منها ستينيات وسبعينيات، أو حتى ثمانينيات القرن العشرين التي عشنا خلالها مرحلة سلام لغوي لم تعكرها مخاوف من أن اللغة العربية ليست اللغة التي يريدها سوق العمل، أو أنها ليست لغة عالمية يمكن التواصل من خلالها بأي وسيلة ولأي غرض، أو لغة تكنولوجيا واختراعات، وما إلى ذلك مما استجد في المشهد اللغوي العربي حتى أصبحنا نبحث عن علاج لأمراض اللغة.

مشكلة اللغة عندنا، في حالة الهلع التي ما تزال تعشعش داخل النفسية العربية، وما تزال تشكل عائقاً نحو المبادرة الشعبية المجتمعية لتبني قناعات حقيقية بأهمية المبادرة الفردية وبفاعلية هذه المبادرة. هل نُقبل كأفراد بجدية على تعلم اللغة العربية لأنها ستكون لغة سوق العمل مستقبلاً في بلادنا، فنتحول مثلاً بشيء كفصول تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها إلى مدارسنا الحكومية والخاصة مثلاً، وبدلاً من تعليم هؤلاء فعلاً كيف يلتزمون بالقواعد والأنظمة اللغوية الصحيحة لدى ممارسة اللغة نعلمها لأجيالنا القادمة؟

يبدو الأمر غاية في الصعوبة بالنسبة لنا كأفراد، فنحن العرب في غالبيتنا نخطئ ليس في اللغة فقط، ولكن في فهم اللغة، أهمية اللغة ودورها الخطير في أن نكون، أو لا نكون على وجه البسيطة. ويبدو أننا لم نعد نشعر بتلك الحساسية حتى أن ما نحتاجه هو شرطة لغوية تراقب استخداماتها في حياتنا من المدرسة إلى الشوارع التي تمتلئ إما باليافطات المكتوبة بلغة أجنبية –ركيكة وغير سليمة في بعض الأحيان- وإما لغة عربية فقيرة في الإملاء وقواعد النحو.. نحتاج إلى تحرير مخالفات.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا