• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في «غرفة فرجينيا وولف»

لطيفة باقا تقتفي أثر الذات المنكسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مايو 2014

محمد نجيم (الرباط)

في مجموعتها القصصية «غرفة فيرجينيا وولف»، تحاول القاصة المغربية لطيفة باقا الاشتغال على كل ما له علاقة بالطفولة والحلم، حيث ترصد تفاصيل اليومي والمُنفلت والثانوي في الحلم وذكريات الطفولة، مانحة المكان جماليته وقوته والدفء الذي يستحقه داخل النص ويستدعي الذكريات الدفينة في أعماق أبطال المجموعة القصصية الصادرة عن دار توبقال للنشر، بالمغرب، التي تقع في 84 صفحة من الحجم الصغير.

وتصدر القاصة مجموعتها القصصية بقول معروف للكاتبة الشهيرة فرجينيا وولف كعتبة لولوج المجموعة، التي تقول: «من الضروري للمرأة أن تملك بعض المال وغرفة خاصة، إن أرادت أن تكتب عملاً روائياً». وبقول آخر للكاتبة نفسها لافتتاحية قصتها «الغرفة المجاورة» تقول وولف «الشعر هو ما أريد الآن، لذلك أتحسّر مثل بحّار مخمور على باب حانة».

في قصة «إلى أين تتجه هذه الحافلة؟»، تكتب القاصة لطيفة باقا: «للمرّة الثالثة خلال الأسبوع نفسه، سوف تتقاطع طريقي بطريق (دنيا).. في الحلم. كان حلما بالألوان، عرفت ذلك عندما تحرّك أمامي ثوب بنفسجي كانت ترتديه امرأة لها صوت أمي، وتأكد لي ذلك أكثر، وأنا أرى طفلة تنحني لتلتقط مصاصتها الصفراء من الأرض. في تلك اللحظة بالضبط سوف يصطدم كتفي العاري بكتف دنيا العاري، فأشعر بتلك الرعشة العنيفة التي أعرفها.. نظرت إليّ بوجهها الدائري الجميل ولم تبتسم ثمّ أكملت طريقها. نحن في حي طفولتنا القديم. وقفت أتابعها وهي تبتعد، كانت في حالة مسالمة بجلبابها الأسود دون أكمام المشغول بـ(السّفيفة) الحمراء. اكتشفت أنّها (دنيا) قبل الانهيار العصبي الذي سيصيبها سنة بعد زواجها من عبدالحق السّني، مدرّسنا في مادة الرياضيات.. عندما كانت هي تتزوج كنت أنا أتبادل الرسائل بنسبة رسالة في الأسبوع مع (س. س) الذي سيحبني فيما بعد، كنت قد أخذت عنوانه من برنامج (صداقة عبر الأثير) الذي كان يبثّ على أمواج الإذاعة في منتصف الليل بالترانزيستور الذي كنت أستلّه من أسفل مخدة أبي عندما أطمئن إلى استغراقه في النوم). هي (دنيا) قبل الزواج، أمّا أنا فكنت (أنا) بعد استقالتي من الوظيفة العمومية وانقطاع طمثي اللعين وإصابتي بـ(بعرق النسا). كان مسلياً أن ألتقي دنيا في الماضي وألتقيني في المستقبل، كانت هذه هي الإمكانية الوحيدة المتبقية لنا في هذه الحياة كي نعود صديقتين كما كنا في السابق. الحلم هو الإطار الوحيد الذي يمكننا فيه أن نقذف بعامل الزمن وبكلّ الحزازات الشخصية الغبية إلى الجحيم، نحن الآن في زمنين مريحين ومناسبين لكلينا: دنيا قبل الزواج، الفتاة المرحة المقبلة على الحياة وأنا بعد توقف نشاطي (...) الملتبس وتحرّري من عبوديتي المهنية، هادئة ومسالمة. صحيح أنها كانت ثرثارة ولم تكن تسمح لي بدسّ كلمة واحدة داخل انهمار سيل كلامها الذي لا يتوقف، لكنّها كانت مع ذلك صديقتي، وكنا معا نحب المسرح وكارل ماركس ونذهب مساء كل سبت إلى مقر تنظيمنا السري المعروف في نهاية الشارع الكبير الذي كانت تسميه أمي شارع (شوفوني)، لنخطط لقلب النظام. بقية فتيات المدينة كن راضيات فيما يبدو، وكن بالتالي يتزيّن ويخرجن في بداية المساء ليقطعن شارع شوفوني ذهاباً وإياباً لأكثر من مرّة بمشيتهن المتهادية التي تجسد الشعار الوطني الذي يقول: (اللي زربوا ماتوا) وهن اخترن مثل أغلب المواطنين البطء عوض السرعة ليبقين أطول ما يمكن على قيد الحياة وليظل احتمال العثور على زوج احتمال قائم للأبد. كان رهانهن على شارع (شوفوني) رهان حياتهن الكبير».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا