• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

وزير خارجية البرتغال أوجيستو سانتوس سيلفا في حوار مع «الاتحاد»

الإرهاب في أوروبا داخلي المنشأ وتورط اللاجئين نادر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يناير 2016

حوار: بسام عبد السميع كشف معالي أوجيستو سانتوس سيلفا وزير خارجية جمهورية البرتغال، عن سعي بلاده للوساطة بين السعودية وإيران لتهدئة التوتر في المنطقة، حيث يوجد حالياً في السعودية مسؤول رفيع المستوى للتباحث بشأن الوساطة، ويسافر إلى طهران الأسبوع الحالي لاستكمال العملية الدبلوماسية، وذلك اعتماداً على علاقات الصداقة بين البرتغال والسعودية والبرتغال وإيران. وقال سيلفا في حوار مع «الاتحاد» أمس: «إن البرتغال ستعمل على تخفيف التوتر بين الجانبين»، مشيراً إلى أن بلاده تشكل قوة دبلوماسية نشطة، ولديها علاقات طيبة مع كل الأطراف، معرباً عن قلقه من المخاطر والتحديات الجارية في منطقة الشرق الأوسط. وتابع سيلفا: «يمكننا أن نقدم بعض المساعدة على الصعيد الدبلوماسي، لكن الوضع معقد، وعلينا أن نتعامل بحذر». وأضاف: تؤيد البرتغال سياسة الاتحاد الأوروبي في استضافة اللاجئين، موضحاً أن اللاجئين ينحصرون في الباحثين عن ملاذ آمن بسبب الحرب والعنف، منوهاً بأن بلاده تلتمس العذر لفرنسا في إجراءاتها الأخيرة بزيادة صلاحيات الأمن لمواجهة المخاطر الإرهابية، «ولكن بالتوازي مع ذلك، علينا أن نميز بشكل دقيق بين اللاجئين بسبب الأوضاع الإنسانية والمهاجرين واللاجئين بغرض العيش في أوروبا وبلادهم آمنة». وقال «علينا أن نفصل بين الهجرة القانونية وغير القانونية وبين الباحثين عن ملاذ آمن والذين يفرون من الحرب والعنف والإرهاب»، مشيراً إلى أن البرتغال أطلقت مبادرة لإلحاق الطلاب السوريين اللاجئين بالجامعات البرتغالية ودمجهم في المجتمع، كما تقوم البرتغال حالياً بإعادة توطين اللاجئين وأكثرهم من السوريين في إيطاليا واليونان. وقال سيلفا «نحن ضد إصدار قوانين تمثل أي شكل من أشكال التمييز العنصري». وحول تداعيات أزمة اللاجئين على وحدة الاتحاد الأوروبي وقيام بعض دول الاتحاد بطرد اللاجئين واتخاذ إجراءات مشددة، أفاد سيلفا بأن الاتحاد الأوربي مستمر، ومسألة تفكك الاتحاد الأوروبي نتيجة بعض المشاكل التي تواجهه من حين لآخر غير واردة، وتأثيرات التباين في التعامل مع مشكلة اللاجئين محدودة. وأوضح أن قواعد تأسيس «شنغن» تتضمن إجراءات استثنائية في أوقات معينة، وعلينا فقط تفعيل تلك الإجراءات، حيث تنص اتفاقية الوحدة الأوروبية على إغلاق الحدود لفترة من الوقت. وأوضح أن تأثيرات أزمة اللاجئين في الاتحاد الأوروبي ساهمت في ازدياد صعود الحركات المناهضة لاستمرار الاتحاد الأوروبي والداعية إلى الانفصال، منوهاً بأن البرتغال تعمل على احتواء تلك الدعوات، مؤكداً دعم الرأي العام في البرتغال استمرار الاتحاد الأوروبي وتماسكه. وقال «لا عودة للوراء» وخروج أي دولة من الاتحاد الأوروبي يشكل بداية للتفكك، وهو ما لن تسمح به الدول الأعضاء. وحول موقف البرتغال من الأزمة السورية، قال سيلفا «إن موقف البرتغال واضح ولم يتغير، فنحن مع رحيل الأسد وندعم بقوة هذا الخيار». وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، أعرب سيلفا عن أسفه لما حدث للقضية الفلسطينية قائلاً: «إن قضية فلسطين في طي النسيان على صعيد الأجندة العالمية، وأن محاربة داعش والأوضاع في سوريا والعراق وليبيا استحوذت على أولويات واهتمامات المجتمع الدولي، وتراجعت القضية الفلسطينية لدرجة نسيانها تماماً»، ووصف الوضع في فلسطين بـ«المجمد»، مطالباً المجتمع الدولي بالإسراع في رعادة العملية السياسة، وإيجاد صيغة جديدة بين الجانبين واستئناف الحوار. وحول الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدن أوروبية وأبرزها باريس، أقر سيلفا، بأن معظم الحوادث الإرهابية في أوروبا منشأها داخلي ومن النادر أن يقوم لاجئون بارتكاب هذه الأعمال. وقال «إن التحقيقات كشفت عن أن الذين قاموا بالإعمال الإرهابية في فرنسا حدث لهم عمليات تطرف وهم يقيمون في فرنسا وليسوا لاجئين أو قادمين من خارج أوروبا». وبشأن توجه بريطانيا لإجراء استفتاء العام الحالي للبقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، أشار سيلفا إلى أن البرتغال ودول أخرى تجري مباحثات مع المملكة المتحدة لإنهاء المشاكل التي تدعم توجه الرأي العام البريطاني للخروج من اليورو قائلاً: «إن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أمر مهم جداً ومن الصعب تركه يحدث». وأشار إلى أن البرتغال أنهت برنامجاً استراتيجياً للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي حدثت في عام 2008، وأنها تحصد نتائج هذا البرنامج حالياً، حيث تصاعد نسبة نمو الاقتصاد البرتغالي، متوقعاً استمرار زيادة النمو. وقال: «إن استراتيجيتنا في البرتغال كانت محكمة للتغلب على آثار الأزمة المالية العالمية، وعاد الاقتصاد للنمو الإيجابي ونمو فرص العمل والتوظيف، فالأزمة كشفت أهمية اتخاذ الحيطة والحذر والتحوط لأي أزمة اقتصادية أو مالية يمكن أن تحدث لسبب أو لآخر». أزمة اللاجئين معضلة جديدة في «اليورو» أبوظبي (الاتحاد) تشكل أزمة اللاجئين نقطة محورية في استمرار الاتحاد الأوروبي، حيث تشهد أوروبا حالة من التباين في التعامل مع اللاجئين، وبسبب ضعف التنسيق على الصعيد الأوروبي، وضعف فعالية التدابير المتخذة لتسوية مسألة اللاجئين عند وصولهم دولاً في الاتحاد الأوربي، أقامت بعض بلدان الاتحاد الأوروبي الواقعة على طريق المهاجرين «اللاجئين» جدراناً وفرضت قيوداً على حق اللجوء، بحسب مجريات الأحداث خلال العام الماضي. ويتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط كبيرة لإيجاد حل لازمة اللاجئين، التي تعد معضلة جديدة تواجه اليورو بعد الأزمة الاقتصادية وفي حال قررت هولندا ودول أوروبية بشكل رسمي ترحيل مهاجرين، وذلك بعد إعلان فنلندا والسويد اعتزامهما ترحيل لاجئين، يبدأ مسلسل جديد لمعاناة اللاجئين الهاربين من جحيم الحرب وويلاتها في سوريا والعراق وليبيا. وأقرت الدانمارك، مؤخراً، والتي تعبرها أكثرية المهاجرين الراغبين في الاستقرار بالسويد، تعديل حق اللجوء الذي يمدد مهل لم شمل العائلات، ويتيح للشرطة وضع اليد على الأغراض الثمينة للمهاجرين لتمويل إقامتهم. وتعتزم النمسا تحديد عدد طالبي اللجوء على أراضيها في 2016 بنحو 37 ألف لاجئ، وذلك بأقل من النصف في 2015، فيما وعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بخفض عدد المهاجرين الذين سيتم استقبالهم خلال العام الحالي. وتستقبل السويد، التي أعادت فرض الرقابة على حدودها في نوفمبر الماضي، إلى تقليص عدد غير المؤهلين للبقاء على أراضيها . وتتزايد المخاوف من أن تتخذ دول أوروبية أخرى قراراً مماثلاً، خاصة في دول شرق أوروبا التي ترفض نظام حصص توزيع اللاجئين. واتخذت إجراءات قاسية لوقف تدفق الفارين من بؤر التوتر إلى أراضيها. وفي خطوة مماثلة، لما اتخذته كل من فنلندا والسويد، تعتزم هولندا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي ترحيل لاجئين إلى تركيا وصلوا إلى اليونان، مقابل استقبال أوروبا 250 ألف لاجئ مقيمين في تركيا، وتتولى هولندا في النصف الأول من 2016 الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا