• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

المحادثات الأفغانية .. حوار بلا نهاية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

الاتحاد نت - حسن أنور

فشلت المباحثات الأفغانية التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة في تحقيق الهدف الرئيسي منها وهو التوصل لاتفاق لوقف إطلاق نار بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان». وخرج المتفاوضون في النهاية بالإعلان فقط عن التوصل لاتفاق يقضي بأن يفتح مسلحو «طالبان» مكتبا سياسيا للمفاوضات في الدوحة. وشارك في التفاوض نحو 40 مندوبا في «اجتماع غير رسمي» جمع ممثلين عن «طالبان» وشخصيات من الحكومة الأفغانية وممثلين للأمم المتحدة.

وأنباء عقد الاجتماع في حد ذاتها لا تعني ظهور نقاط التقاء جديدة بين الجانبين لم تكن موجودة من قبل. لكن قد يكون وراءه آمال البعض في أن يمثل الاجتماع خطوة على طريق تحقيق الوفاق وإنهاء القتال المستمر منذ عام 2001، عندما نجح التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة في إسقاط نظام حكم «طالبان»، وأسفرت معاركه عن مقتل عشرات الآلاف من الأفغان. إلا أن هذه الآمال لا يمكن إلا وهما لدى من يدركون مدى تعقد الموقف في أفغانستان خاصة هذه الأيام.

فحركة «طالبان» تدرك أنه ليس بمقدورها حالياً، بعد ظهور تنظيم «داعش» في منطقتها، أن تقدم أي تنازلات جوهرية للحكومة الأفغانية. بل إن كل ما تسعى إليه هو الظهور أمام أعضاء الحركة ورجل الشارع العادي بأنها تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار إذا تسنى لها ذلك، وأنها مصرة على نهجها بطرد كل القوات الأجنبية من أفغانستان، متذرعة باستمرار وجود نحو 10 آلاف مدرب عسكري أميركي وقوات مكافحة الإرهاب، وهو ما يحول دون تحقيق هذا الأمر.

كما أن مثل هذه المفاوضات مهمة لاستحواذ الحركة على اهتمام الأفغان. لأنها تظهر «طالبان» بأنها، ومن خلال حوارها مع الحكومة الأفغانية، قادرة على تحقيق آمال الأفغان في الأمن، الشيئ المفقود من حياتهم منذ سنوات طويلة. وبالتالي الحد من إقبال الأفغان اليائسين على الانضمام لتنظيم «داعش»، الذي يبث الذعر والخوف في القلوب، وهو ما يرفضه كثيرون من الأفغان. فضلاً عن ذلك يمكن للحركة تحقيق استفادة أكبر من مجرد مشاركتها في المفاوضات بتحقيق حرية الحركة لقادتها. وهو ما اتضح من خلال طلب وفد «طالبان» برفع أسماء قياديين كبار في الحركة من القائمة السوداء للإرهاب التابعة للامم المتحدة حتى يمكنهم السفر للمشاركة في المفاوضات.

أما بالنسبة للحكومة الأفغانية، فإنه قد بدا واضحاً منذ اليوم الأول لرئاسة أشرف عبد الغني للبلاد اهتمامها الفعلي بهذه المفاوضات، خاصة وأنه يهمها بالفعل إيجاد هدنة بعد أن انهكت الحرب التي استمرت لسنوات طويلة اقتصاد البلاد. وهو ما يزيد حدة تذمر الأفغان الذين يعانون كثيرا خلال حياتهم اليومية. كما أن العديد من الدول الإقليمية لديها مصالح في أفغانستان وتضغط على الحكومة للتوصل إلى تسوية أو هدنة. وفي الوقت نفسه، فإن نجاح أي مفاوضات مع «طالبان»، حتى ولو من خلال التوصل إلى هدنة فقط، سيعني تضاؤل نجاح تنظيم «داعش» الإرهابي في تدعيم نفوذه داخل البلاد.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا