• الخميس 27 ذي الحجة 1437هـ - 29 سبتمبر 2016م

اللاجئون والعبودية المعاصرة في بلادنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 سبتمبر 2016

يذكرنا اليوم العالمي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق المصادف في 25 مارس وذكرى إلغائها في 23 أغسطس من كل عام بضحايا مأساة تجارة الرقيق التي تعد واحدة من أظلم الفصول في التاريخ الإنساني، والتي امتدت لأكثر من 400 سنة، والذين يربو عددهم على 15 مليون رجل وامرأة وطفل. وتشير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن العبودية، رغم إلغائها، ما زالت مستمرة، فلا يمكن القول إننا نعيش اليوم في عالم يسوده مبدأ المساواة بين البشر. قد يكون مصطلح «رق» أو «عبيد» محصوراً ومداناً في الممارسة اليومية، ولكن ذلك لا يلغي وجود نوع آخر من العبودية تحت مسمى «العبودية المعاصرة»، حيث يقبع اليوم الملايين تحت وطأة هذا الاستغلال الذي يشكل وصمة عار على جبين البشرية. وتتنوع أشكال العبودية المعاصرة بين الاتجار بالبشر، والدعارة القسرية، وتجنيد الأطفال، والعمالة القسرية، واستغلال الأطفال في تجارة المخدرات الدولية وتجنيدهم كمقاتلين في الحروب الدائرة اليوم.

وفي دراسة نشرتها منظمة «ووك فري» الأسترالية تبين أنّ نحو ثمانية ملايين شخص تقريباً حول العالم عالقون اليوم في هذه العبودية الجديدة. وقد جمعت الدراسة بيانات بشأن 167 بلداً، مستخلصةً من 42 ألف مقابلة بـ 53 لغة، لتحديد عدد البشر المستعبدين، وكيفية تعامل الحكومات مع أحوالهم.

اللجوء العراقي لم يتوقف منذ عام 2003 إلى دول الجوار ودول أخرى، واللجوء السوري سبب أكبر أزمة لجوء في العالم، بعد الحرب العالمية الثانية. وهما يستمران في كونهما المسبب الأفظع لكل أنواع العبودية في الدول المضيفة المجاورة. ومع أن بعض اللاجئين السوريين اليوم يتوجهون إلى أوروبا، فإن 90% منهم ما زالوا في دول الجوار. وقد ولد 142 ألف طفل سوري من دون أن يسجّلوا في دول اللجوء. كما أن 75 ألف طفل سوري لم يلتحقوا بالدراسة، الأمر الذي جعلهم مشاريع قابلة لشتى أنواع الاستغلال خصوصاً في لبنان وتركيا.

مؤخراً، تعرّض أطفال سوريا واليمن والعراق وفلسطين، إلى عمالة الأطفال الإجبارية. وتم تدريب مجموعات كبيرة من الأطفال على القتال، كما أرغموا على الخوض في صراعات مسلحة. وتزداد التقارير الفاضحة لتدريب الأطفال من قبل تنظيمات إرهابية كـ «داعش» وغيرها، واستخدامهم في عمليات تفجير انتحارية. بالإضافة إلى انتشار فيديوهات تظهر أطفالاً يشهدون على عمليات إجرامية بشعة، كقطع الرؤوس وغيرها.

أما بالنسبة إلى النساء، فتستمر عملية بيعهن وشرائهن في المناطق التي يحتلها الإرهابيون، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها «داعش». فبعد أن أسر التنظيم أكثر من 3000 امرأة من الإيزيديات، في عملية تعتبر الأكبر في القرن الحالي، ما زالت عمليات التجارة بالنساء المأسورات جارية. حتى أن تقارير وفيديوهات منشورة على الإنترنت، تظهر أمراء من تنظيم «داعش»، يعرضون على أهل الضحايا إعادتهن إليهم بيعاً، مقابل مبالغ قد تصل إلى 40 ألف دولار. فضلاً عن نقل النساء بين الموصل والرقة، معاقل «داعش» الكبرى في سوريا والعراق.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء