• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عرض عميق عن التَّوق الإنساني إلى الحرية

«حالات الأحياء» تمثل الإمارات في «تجريبي القاهرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 سبتمبر 2016

ظافر جلود (دبي)

تشارك مسرحية «تحولات حالات الأحياء والأشياء» في الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، من 20 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر الأول، ممثلة للمسرح الإماراتي في هذا الملتقى، الذي يمثل مختلف الاتجاهات في العالم المعاصر.

يقول الفنان أحمد الجسمي، رئيس مجلس إدارة مسرح الشارقة الوطني لـ«الاتحاد»: إنها فرصة مهمة لتواجد المسرح الإماراتي في هذا التجمع الثقافي المسرحي، خاصة لو عرفنا أن أكثر «80» عرضاً مشاركاً يمثلون «35» دولة، وهي تتنافس لتقديم تجربتها المسرحية، لا سيما أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي يعود بعد انقطاع طويل، ما يتيح للفرق المسرحية العربية والعالمية تأكيد حضورها عبر عروض مسرحية، ستكون بالتالي فرصة لإغناء تجارب المسرحيين ككل.

وأضاف الجسمي: «ترشيح الوزارة لمسرحية «حالات الأحياء والأشياء» لتمثيل الدولة لم يأت من فراغ، بل كان اختياراً دقيقاً، خاصة وأن العرض نال الجائزة الكبرى من مهرجان أيام الشارقة المسرحية الأخيرة، كتجربة جديدة، في المسرح الإماراتي، تقدم حالات إنسانية عميقة بشكل «عرائس»، أي أنها لعبة دمى بسيطة ومؤثرة، قدمت خطاباً بليغاً عن حياة بشرية يحوّلها الاستغلال والظلم إلى جحيم، حتى لَتُصبح حياة الجماد أفضل منها، وقد اشتبك العرض مع مسرح العرائس بشكل رشيق، وأعتقد أن المخرج الفنان محمد العامري قدم تجربة عميقة ومفهومة، بدلالات إنسانية تذهب في البحث عن أشكال غير تقليدية في المحاكاة الدرامية، وبالتالي فإنها تحفز المشاهد على التحليل والانتباه لكل الحالات التي تطرح فوق الخشبة».

ولفت الجسمي إلى أنّ المخرج العامري اشتغل على الصورة البصرية بشكل باهر، مستغلاً عناصر السينوغرافيا. لقد كانت المشكلة الرئيسة التي يواجها في أغلب عروضه السابقة متعلقة بغموض الرؤية الدرامية، وفي هذا العرض يبدو أنه تجاوز تلك المشكلة، وقدم رؤية درامية واضحة ومتماسكة، تناسقت مع البهاء البصري الذي يعرف العامري كيف يصنعه».

وعن هذه التجربة البصرية يقول العامري: «أعتقد أن من الضروري على المسرحي أن يقدم الجديد والمبهر، الأمر الذي دفعني إلى تجاوز المسرح التقليدي، والبحث عن أسلوب إخراجي مختلف، رغم عدم انتمائي إلى مذهب إخراجي معين أتقيد بشروطه. لقد كان همي النهوض بالمتعة البصرية في العرض، لذا كنت أهتم بقراءة الفن التشكيلي، ومشاهدة الصور، وأدمنت على مشاهدة متحف الفنون، ورؤية الأفلام السينمائية، والبحث في التراث والاستماع إلى الموسيقى الشعبية، لذلك تجد توظيفاً للسينما في أعمالي المسرحية التي أخرجها، كما استفدت من الموروث الشعبي في البحث عن حالات إنسانية طقسية مثيرة، كوني أحاول في أعمالي التمرد على القاعدة لإبهار المتلقي».

ويضيف العامري: «لا أحب أن أتكلم كثيراً عن أعمالي، ومن طبعي أن أترك تقييم التجربة للآخرين نقاداً أو متابعين أو جمهوراً، خاصة أن المتلقي يشكل العمق الفلسفي للمسرح، ومسرحية حالات الأحياء والأشياء، التي كتبها الراحل المبدع قاسم محمد، تمثل نموذجاً للمسرح الحديث والتجريبي، وكل ذلك سيكون أمام الجمهور الكبير في القاهرة».

المسرحية من تأليف الفنان العراقي الراحل قاسم محمد، وإعداد وإخراج محمد العامري، وإنتاج وتقديم فرقة مسرح الشارقة الوطني، وقد فاز بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في مسابقة«أيام الشارقة المسرحية» في دورتها ال26، بعد أن قدم العامري عرضاً فلسفياً مسرحياً مكثفاً، بإيحاءات ذكية ترسل رسائلها ملوحة بسقاطتها الفكرية الاجتماعية والسياسية، مستغلاً (عرائس) خشبية متحركة منعزلة عن عالم الإنسان، أخضعها المخرج إلى الحياة، كونها تعيش في صندوقها الذي يحركها منه محرك الدمى متى شاء، في الوقت الذي تحلم فيه تلك الدمى أن تخرج إلى عالم الإنسان، لتعيش كما يحلو لها، وتمارس إرادتها وحريتها، بدلاً من الخضوع لسلطة الآخر الذي يفرض عليها نمط حركتها. وذلك في ضبط إيقاع منهجية العمل، والمعالجات البصرية التي تجلت في التعبير والحركة من حالة إلى أخرى، وفق رؤيته الإخراجية والحلول التي لجأ إليها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا