• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ساخرون

قديسٌ يعيش على شجرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مايو 2014

كُنت أتمنى في صباي أن أعيش وحدي في كوخ بعيد عن بيت أهلي، وكنت في بعض اللحظات أتمنى لو كنت مقطوعاً من شجرة، لا أحد يعرفني في هذا العالم سوى أصدقائي، ولا أعرف سواهم.

وكانت أمام منزلنا ساحة رملية بعرض ملعب كرة قدم، وكنَّا نتخذ مع أشقائي وأبناء الفريج جزءاً من هذه الساحة ملعباً للعب الكرة، وكان الجزء الآخر خالياً إلا من شجرة غاف واحدة كبيرة.

وفي إحدى مرات «الزعل» من البيت، صعدت تلك الشجرة بعد أن صنعت على جذعها سُلماً بقِطع من الأخشاب، فكنت أثبت قطعة خشب على جذع الشجرة بمسمار، ثم أضع رجلي عليها وأرتقي إلى الأعلى وأثبت التالية، كما في رسوم الأطفال «توم سوير».

واخترت مكاناً فوق الشجرة تلتقي فيه الأغصان الكبيرة، و«أثثته» بقطع من الكرتون، وكان إلى جانبي زجاجة ماء تتدلى من حبل مربوط بالشجرة، وعلبة صغيرة أضع فيها البطاريات وأشرطة كاسيت للمطرب البحريني خالد الشيخ، وفي حجري مسجلة صغيرة.

ورحت ألجأ إلى بيتي المفضَّل كلما شعرت بأن بيتنا لا يصلح للسكنى، وأمضي الساعات الطوال هُناك أستمع لأغاني ابن المحرق، خصوصاً رائعته التي تبدأ بـ: «سألتكِ .. هزّي بأجمل كفٍّ على الأرض غصن الزمان»، وأراقب باب منزلنا، تحسباً لخروج أي متطفّل منه يأتيني ويلقي علي المحاضرات عن أهمية برّ الوالدين والسمع لهما والطاعة، وضرورة احترام الكبار والإصغاء إلى نصائحهم وتحذيراتهم.

وكان هذا يعني أن أسمع وأطيع الجميع، وأصغي إليهم فرداً فرداً، لأنني أصغر بني آدم في البيت وكلهم أكبر مني، وكلهم لهم حق الوصاية عليَّ، ولا أملك حتى الوصاية على الشعر النابت فوق رأسي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا